حالة من الرعب تخيّم على غزة بسبب خطة إعادة الاحتلال

الغزيون لم يعد لديهم مكان يلجأون إليه، فيما ناشد العديد منهم العالم بالتحرك قبل محوهم من الوجود.

غزة - تخيم حالة من الرعب على سكان غزة منذ إعلان رئيس الوزارء الإسرائيلي عن خطته لإعادة احتلال القطاع الفلسطيني، رغم رفض الجيش للمقترح الذي قوبل بإدانات واسعة بالنظر إلى تداعياته المحتملة على جهود وقف الحرب.

وتناشد النازحة في غزة أمل حمادة العالم التحرك "قبل أن نُمحى عن الوجود"، في نداء يعكس مخاوف السكان في ظل احتمالات توسيع الجيش الإسرائيلي لعملياته باتّجاه احتلال القطاع بأكمله بعد 22 شهرا على اندلاع الحرب.

ويدور الحديث عن إمكانية اتّخاذ الحكومة الإسرائيلية قرار احتلال القطاع رغم أن أي إعلان رسمي لم يصدر بعد عن الجانب الإسرائيلي.

وعلى غرار جميع أهالي غزة تقريبا، نزحت حمادة، (20 عاما) التي انقطعت عن دراستها بسبب الحرب، مرّات عدة وانتهى بها الأمر في دير البلح. وتقول "إذا بدأت عملية برية جديدة فستكون كارثة إنسانية أكبر".

وتؤكد الشابة التي أنهكها النزوح "لم تعد لدينا طاقة للهروب أو النزوح أو حتى الصراخ"، مضيفة "على العالم أن يتحرك قبل أن نُمحى عن الوجود"، متسائلة "متى ينتهي هذا الكابوس؟".

وتراود أحمد سالم الذي نزح أيضا من مخيم جباليا في شمال قطاع غزة إلى غربها المخاوف ذاتها. ويقول "نعيش كل يوم بقلق وخوف من المجهول".

ويرى سالم (45 عاما) أن توسيع إسرائيل لعملياتها البرية سيؤدي إلى "دمار أكثر وموت" مضيفا "لا توجد منطقة آمنة في كل غزة... لم نعد نحتمل، سنكون نحن الضحية الأولى... نريد أن نعيش بسلام".

لكن مخاوف سالم وغيره لن تتبدد أو تتفاقم إلا بعد اجتماع المجلس الأمني المصغر المقرر اليوم الخميس، إذ سيبحث المجتمعون الخطط المستقبلية للحرب على القطاع.

وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيسعى خلال الاجتماع للحصول على موافقة للسيطرة الكاملة على القطاع، وهو أمر يخالفه فيه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي حاول تقديم سيناريوهات مختلفة.

وقال نتنياهو في مقابلة مع "فوكس نيوز" ردا على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستسيطر على القطاع بأكمله "نعتزم ذلك. لا نريد الاحتفاظ به. نريد محيطا أمنيا. لا نريد أن نحكمه. لا نريد أن نكون هناك ككيان حاكم".

وتابع أن الدولة العبرية تريد تسليم القطاع لقوات عربية تحكمه. ولم يوضح نتنياهو تفاصيل ترتيبات الحكم أو البلدان التي يمكن أن تشارك في هذه العملية.

وقال مصدران حكوميان إن أي قرار يصدر عن مجلس الوزراء الأمني بشأن السيطرة على غزة سيحتاج إلى موافقة المجلس بكامل هيئته، والذي قد لا يجتمع قبل يوم الأحد.

وأوضح أحد المصدرين، طالبا عدم الكشف عن هويته، أن أحد السيناريوهات قيد الدراسة قبل الاجتماع الأمني يتمثل في السيطرة التدريجية على مناطق في غزة لم تخضع من قبل للسيطرة العسكرية. وأضاف أنه ربما يتم إصدار تحذيرات إخلاء للفلسطينيين في مناطق محددة، مما قد يمنحهم عدة أسابيع قبل دخول الجيش.

ومن شأن السيطرة الكاملة على القطاع أن تلغي قرارا اتخذته إسرائيل عام 2005 وسحبت بموجبه المدنيين والعسكريين الإسرائيليين من غزة، مع الاحتفاظ بالسيطرة على حدودها ومجالها الجوي ومرافقها. وتقول أحزاب اليمين إن قرار الانسحاب كان سببا في وصول حركة حماس إلى السلطة هناك في انتخابات عام 2006.

ولم يتضح بعد ما إن كان نتنياهو يتطلع لسيطرة طويلة الأمد على القطاع أم عملية قصيرة الأمد تهدف إلى تفكيك حماس وتحرير الرهائن الإسرائيليين.

وقالت حماس في بيان إن تصريحات نتنياهو "تمثل انقلابا صريحا على مسار المفاوضات"، مضيفة أن "مخططاته لتوسيع العدوان تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه يسعى للتخلص من أسراه والتضحية بهم".

وقال مصدر رسمي أردني لرويترز اليوم الخميس إن العرب لن يدعموا إلا ما يتفق عليه الفلسطينيون ويقررونه، مضيفا أن الأمن في غزة يجب أن يتم عبر المؤسسات الفلسطينية الشرعية.

ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة هذا العام مقترحا مصريا، دعمه قادة عرب، نص على إنشاء لجنة إدارية من تكنوقراط فلسطينيين مستقلين ومحترفين يُعهد إليهم بحكم القطاع الفلسطيني بعد انتهاء الحرب.

وتأتي هذه التطورات بعد أن تعثرت الشهر الماضي مفاوضات التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس تتوسط فيها كل من الولايات المتحدة ومصر وقطر.

وتتصاعد المطالب الدولية لفتح معابر غزة أمام مزيد من المساعدات الغذائية بعد أن حذّرت الأمم المتحدة ووكالات إنسانية من أن أكثر من مليوني فلسطيني هم جميع سكان القطاع يواجهون خطر المجاعة.

وفرضت إسرائيل في الثاني من مارس/آذار الماضي حصارا مطبقا على قطاع غزة، ومنعت دخول أي مساعدات أو سلع تجارية، ما تسبب بأزمة إنسانية.

وفي أواخر مايو/أيار، سمحت بدخول كميات محدودة من الطعام تولت توزيعها مؤسسة غزة الإنسانية التي تمولها إسرائيل وواشنطن وترفض وكالات الأمم المتحدة التعامل معها.

ثم سمحت قبل أسبوع بدخول شاحنات يقل عددها كثيرا عن الاحتياجات اليومية المقدرة بنحو 600 شاحنة. كما استأنف الأردن تنظيم عمليات إلقاء رزم المساعدات من الجو بمشاركة عدة دول.

ووفقا للأمم المتحدة فإن 87 في المئة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترا مربعا، أصبحت محتلة عسكريا وخاضعة لأوامر الإخلاء.

وأما المناطق غير المحتلة فهي مكتظة بالسكان بشكل كبير وخاصة مدينتي غزة وخان يونس، إذ يعيش الآلاف في ظروف مأساوية حيث لا ماء ولا طعام ولا غيرها من مستلزمات الحياة الأساسية.

وتشعر سناء عبدالله (40 عاما) بالاستياء جراء الأخبار المتداولة بشأن السيطرة الإسرائيلية المحتملة على القطاع فتقول "يتحدثون عن خطط توسيع عملياتهم وكأننا لسنا بشر... ومجرد أرقام". وبالنسبة إليها فإن "توسعا بريا جديدا يعني نزوحا جديدا وخوفا جديدا ولن نجد مكانا نحتمي فيه".

وتوضح أن "إسرائيل لا تريد أن تهدأ، فالقصف متواصل وأعداد الشهداء والمصابين في ازدياد وكذلك المجاعة وسوء التغذية" وتضيف متسائلة "الناس يموتون من الجوع، ماذا سيحدث لنا أكثر من ذلك".