رفض أوروبي وعربي واسع لخطة احتلال غزة

رئيس المجلس الأوروبي يؤكد أن قرار إسرائيل الاستيلاء على مدينة غزة ستكون له عواقب على العلاقات بين التكتل والدولة العبرية.

بروكسل - قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا اليوم الجمعة إن قرار إسرائيل الاستيلاء على مدينة غزة لا بد أن تكون له عواقب على العلاقات بين التكتل والدولة العبرية، مضيفا أن المجلس سيقيم هذه الخطة التي أثارت إدانات دولية واسعة، وسط تحذيرات من تداعياتها الوخيمة على جهود إرساء هدنة في القطاع الفلسطيني.

وأضاف كوستا في بيان على إكس إن "هذا القرار لا ينتهك الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي الذي أعلنه الممثل الأعلى في 19 يوليو/تموز فحسب، بل يقوض أيضا المبادئ الأساسية للقانون الدولي والقيم العالمية".

ووافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة على خطة للسيطرة على مدينة غزة، في خطوة ستوسع العمليات العسكرية رغم تزايد الانتقادات لإسرائيل في الداخل والخارج بسبب الحرب المستمرة منذ نحو عامين في القطاع الفلسطيني.

وأعلنت ألمانيا أنها ستعلق تصدير المعدات العسكرية التي يمكن استخدامها في غزة إلى الدولة العبرية، فيما طالبت بريطانيا إسرائيل بمعاودة النظر في قرارها تصعيد الحملة العسكرية في القطاع الفلسطيني.

من جانبه، قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي لرويترز إن بعض الدول تضغط فيما يبدو على إسرائيل وليس على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي أشعل هجومها على الأراضي الإسرائيلية عام 2023 فتيل الحرب.

وفي إسرائيل، هاجمت عائلات المحتجزين في غزة وقادة المعارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خلفية القرار الذي قالوا إن يعرض حياة الرهائن للخطر.

ويضغط الحلفاء المنتمون لليمين المتطرف في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الائتلافية للسيطرة على قطاع غزة بالكامل في إطار تعهد نتنياهو بالقضاء على حماس، رغم تحذير الجيش من أن هذا قد يعرض حياة من تبقى من الرهائن للخطر.

ووصف زعيم المعارضة يائير لابيد قرار إرسال المزيد من القوات الإسرائيلية لمدينة غزة بأنه "كارثة"، ولفت إلى أنه يخالف توصيات المسؤولين العسكريين والأمنيين.

واتهم لابيد الوزيرين اليمينيين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بجر نتنياهو إلى إطالة أمد الحرب مما قد يؤدي إلى مقتل رهائن وجنود.

وقال نتنياهو في مقابلة مع "بيل هيمر" على شبكة "فوكس نيوز" الخميس إن الجيش يعتزم السيطرة على غزة بأكملها. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يسيطر على نحو 75 بالمئة من قطاع غزة.

وقدّر أمير أفيفي المسؤول العسكري الإسرائيلي المتقاعد أنه في حال سيطرة الجيش على المدينة، فسيعني ذلك فرض سيطرته على نحو 85 بالمئة من القطاع.

وتابع ان "مدينة غزة هي قلب غزة. إنها في الواقع مركز الحكم. ودائما ما كانت الأقوى، وحتى في نظر حماس، فإن سقوط المدينة يعني سقوط الحركة نفسها تقريبا"، معتبرا أن "ذلك سيغير قواعد اللعبة".

وتفيد وسائل إعلام إسرائيلية أن 900 ألف شخص يعيشون الآن في مدينة غزة. ويشمل هؤلاء العديد ممن أجبروا على النزوح من بلدات في الطرف الشمالي للقطاع بموجب أوامر إخلاء عسكرية وعمليات برية إسرائيلية.

وقبل الحرب، كان يُعتقد أن أقوى وحدات حماس القتالية تعمل في شمال القطاع، ومنها مدينة غزة. ولا يزال في غزة 50 رهينة يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن 20 منهم على قيد الحياة. وجاء إطلاق سراح معظم الرهائن حتى الآن نتيجة مفاوضات دبلوماسية فيما انهارت المحادثات الرامية إلى وقف إطلاق النار التي كان من الممكن أن تفضي إلى إطلاق سراح بعض الرهائن في يوليو/تموز.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من بين القادة الأجانب الذين طالبوا إسرائيل بمعاودة النظر في قرارها بشأن مدينة غزة.

ونددت السعودية بأي خطوة لاحتلال غزة. وكانت قد أكدت استحالة تطبيع العلاقات مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطينية. كما أدانت مصر في بيان صدر عن وزارة الخارجية "بأشد العبارات" الخطة الإسرائيلية التي اعتبرت بأن هدفها "ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للأراضي الفلسطينية، ومواصلة حرب الإبادة في غزة، والقضاء على كافة مقومات حياة الشعب الفلسطيني، وتقويض حقه في تقرير مصيره وتجسيد دولته المستقلة وتصفية القضية الفلسطينية". ورأت في الخطوة "انتهاكا صارخا ومرفوضا للقانون الدولي والقانون الدولي الانساني".

وأشار بيان صادر عن الديوان الملكي في الأردن بأن العاهل الاردني الملك عبدالثاني شدد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس "على رفض المملكة القاطع وإدانتها لهذه الخطوة التي تقوض حل الدولتين وحقوق الشعب الفلسطيني وتهدد الجهود الدولية للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء المعاناة الإنسانية في غزة".

بدورها أعربت الصين اليوم الجمعة عن "قلقها البالغ" حيال الخطة، داعية الدولة العبرية إلى "وقف تحرّكاتها الخطيرة فورا". وأفاد الناطق باسم الخارجية الصينية فرانس برس في رسالة بأن "غزة للفلسطينيين وهي جزء لا يتجزّأ من الأراضي الفلسطينية".

وعندما سُئل السفير الأميركي هاكابي في المقابلة مع رويترز عن الانتقادات الموجهة لقرار إسرائيل تصعيد الحرب، تساءل عن سبب قيام بعض الدول مرة أخرى بممارسة كل الضغط على إسرائيل وليس حماس.

وقال هاكابي إن الرئيس دونالد ترامب يشعر بالإحباط لعدم رغبة حماس في التوصل إلى "أي نوع من التسوية المنطقية"، مضيفا أنه يصر على أن الحركة المسلحة لا يمكنها البقاء في السلطة ويجب نزع سلاحها.

وشنّ هاكابي في وقت لاحق هجوما على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد أن حثّ الأخير الدولة العبرية على "إعادة النظر على الفور" في خطتها بشأن السيطرة على مدينة غزة.

وتساءل هاكابي "هل من المفترض أن تستسلم إسرائيل لحماس وتطعمها بينما يتضور الرهائن الإسرائيليون جوعا؟".

وأضاف "هل استسلمت المملكة المتحدة للنازيين وأسقطت عليهم الطعام؟ هل سمعت بدريسدن يا رئيس الوزراء ستارمر؟ لم يكن هذا طعاما أسقطتموه. لو كنت رئيسا للوزراء آنذاك، لكانت المملكة المتحدة تتحدث الألمانية".

وجاء منشور السفير الأميركي ردا على تصريح كير ستارمر الذي وصف فيه خطة إسرائيل المعلنة "لهزيمة" حماس في غزة بأنها "خطأ" وحث حكومة بنيامين نتانياهو على "إعادة النظر فيها على الفور".

وأضاف ستارمر "هذا العمل لن يساهم إطلاقا في وضع حد للنزاع ولن يساعد في ضمان إطلاق سراح الرهائن" محذرا من أنه "سيؤدي فقط إلى إراقة المزيد من الدماء".

وشدد رئيس الوزراء البريطاني على أن "ما نحتاج إليه هو وقف لإطلاق النار، زيادة المساعدة الانسانية، وتحرير كل الرهائن"، لافتا الى أن لندن تعمل مع حلفائها على "خطة طويلة الأمد لضمان السلام في المنطقة في إطار حل الدولتين".

وكانت إسرائيل قد تعرضت بالفعل لضغوط متزايدة من الداخل والخارج بسبب الحرب في غزة، لأسباب منها الكارثة الإنسانية في القطاع. وقالت بريطانيا وكندا وفرنسا في الأسابيع الماضية إنها قد تعترف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل.

ويؤكد نتنياهو أن الحرب لن تنتهي إلا بنزع سلاح حماس. وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الإسرائيليين يعتقدون أنه يجب عليه إنهاء الحرب على الفور باتفاق دبلوماسي يقود لإطلاق سراح من تبقى من رهائن.

وقال منتدى عائلات الرهائن، الذي يمثل العديد من عائلات المحتجزين في غزة، إن السعي لاحتلال غزة يعني التخلي عن أبنائهم ويتجاهل الدعم الشعبي لإنهاء الحرب فورا بصفقة تطلق سراحهم.

وذكر المنتدى في بيان أن مجلس الوزراء الأمني اختار "اتخاذ خطوة متهورة أخرى، على حساب الرهائن والجنود والمجتمع الإسرائيلي ككل".

وقال داني بوكوفسكي، وهو مدير فندق في تل أبيب "حسنا، أعتقد أن هذا حكم بالإعدام على كل الرهائن الذين لا يزالون محتجزين هناك، إنه قرار خاطئ في هذا التوقيت".

ومن شأن السيطرة الكاملة على القطاع أن تلغي قرارا اتخذته إسرائيل عام 2005 وسحبت بموجبه المدنيين والعسكريين الإسرائيليين من غزة، مع الاحتفاظ بالسيطرة على حدودها ومجالها الجوي ومرافقها.