إيطاليا تدفع باتجاه فرض عقوبات على إسرائيل

ماكرون يدعو إلى إنشاء تحالف دولي بتفويض من الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة ودعم سكانها وإرساء حوكمة سلام واستقرار.

باريس - أكد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو اليوم الاثنين أن الحكومة الإسرائيلية "فقدت الصواب والإنسانية" في ما يتعلّق بغزة، مشيرا إلى انفتاحه على إمكانية فرض عقوبات على الدولة العبرية، بينما حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من "كارثة" في القطاع الفلسطيني، داعيا إلى إنشاء تحالف دولي لإرساء السلام في غزة.

وقال كروسيتو لصحفية "لا ستامبا" إن "ما يحصل غير مقبول. لا نواجه عملية عسكرية تتسبب بأضرار غير مقصودة، بل نكران تام للقانون والقيم المؤسِّسة لحضارتنا".

وأضاف "نحن ملتزمون في ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، لكن علينا الآن إيجاد طريقة لإجبار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التفكير بوضوح، تتجاوز مجرّد الإدانة".

وردا على سؤال بشأن احتمال فرض عقوبات دولية على إسرائيل، قال كورسيتو إن "احتلال غزة وبعض الأعمال الخطيرة في الضفة الغربية تشكّلان تحولا كبيرا ينبغي أن تُتّخذ قرارات في مواجهتها تُجبر نتنياهو على التفكير".

وتابع "لن تكون خطوة ضد إسرائيل، بل طريقة لحماية الناس من حكومة فقدت الصواب والإنسانية"، مضيفا "علينا دائما التمييز بين الحكومات والدول والشعوب ودياناتهم. ينطبق الأمر على نتنياهو كما ينطبق على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللذين باتت أساليبهما للأسف متشابهة بشكل خطير".

وجاءت تصريحاته بعدما دافع نتيناهو عن خطته للسيطرة على مدينة غزة واستهداف ما تبقى من معاقل حماس والتي أثارت انتقادات من أنحاء العالم.

بدورها أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في وقت لاحق من اليوم الاثنين عن قلقها الكبير حيال خطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة، واصفة الوضع الإنساني في القطاع المحاصر والمدمر بأنه "غير مبرر وغير مقبول".

وخلال اتصال هاتفي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، كررت ميلوني "الحاجة إلى وقف فوري للعمليات العسكرية لمواصلة تأمين المساعدة الإنسانية للسكان المدنيين اليائسين".

واتفقت مع رئيس السلطة الفلسطينية "على وجوب أن تفرج حماس عن جميع الرهائن وتوافق على أن لا مستقبل لها على صعيد حكم قطاع غزة".

ورفضت إيطاليا الانضمام إلى صفوف بلدان أخرى أعلنت أنها ستعترف بدولة فلسطين. ودافع كروسيتو عن موقف بلاده بقوله إن "الاعتراف بدولة لا وجود لها يحمل خطر التحوّل إلى مجرّد استفزاز سياسي في عالم تقتله الاستفزازات".

بدوره ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الاثنين بما وصفه بأنه "كارثة" وبالمضي نحو حرب دائمة عقب إعلان خطة إسرائيلية للسيطرة على مدينة غزة، مجددا اقتراحه بإنشاء "بعثة استقرار بتفويض من الأمم المتحدة" لتأمين قطاع غزة.

واعتبر الرئيس الفرنسي أن "الرهائن الإسرائيليين وسكان غزة سيظلون أولى ضحايا هذه الاستراتيجية". وهذه التصريحات هي أول تعليق لماكرون على خطة اعلنتها الحكومة الاسرائيلية للسيطرة على مدينة غزة واستهداف ما تبقى من معاقل حماس، واثارت انتقادات شديدة.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، من جانبه، الأحد أن هذا الخيار هو "أفضل وسيلة لإنهاء الحرب" ضد حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية في غزة.

واقترح الرئيس الفرنسي إنشاء تحالف دولي بتفويض من الأمم المتحدة، مع منح الأولوية لمكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار في غزة ودعم سكانها وإرساء حوكمة سلام واستقرار بحسب الإليزيه.

وأضاف "لقد أرسينا الأسس الوحيدة الموثوقة لذلك مع السعودية في نيويورك، بحصولنا، ولأول مرة، على نداء بالإجماع من الجهات الفاعلة الإقليمية لنزع سلاح حماس وإطلاق سراح الرهائن".

وتم تقديم هذا الاقتراح في 30 يوليو/تموز، خلال مؤتمر للأمم المتحدة يهدف إلى إحياء حل الدولتين لتسوية النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، تولت رئاسته فرنسا والسعودية، وأيدته 15 دولة أخرى (بينها البرازيل وكندا وتركيا والأردن وقطر ومصر والمملكة المتحدة) وأيضا الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

وستكون هذه البعثة مكلّفة خصوصا بحماية السكان المدنيين ودعم عملية نقل المسؤوليات الأمنية إلى السلطة الفلسطينية وتوفير ضمانات أمنية لفلسطين وإسرائيل، بما في ذلك مراقبة وقف إطلاق نار مستقبلي.

وأكد ماكرون أن "على مجلس الأمن الآن العمل على إنشاء هذه البعثة ومنحها تفويضا"، مضيفا "طلبت من فرقي العمل على ذلك مع شركائنا من دون تأخير".