مصر تعرض صفقة سلام شاملة لغزة وسط انقسام إسرائيلي
القدس - ذكرت وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء، أن مصر عرضت على حركة حماس صفقة شاملة تنص على إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لديها ونزع سلاحها مقابل وقف إطلاق النار بقطاع غزة وإطلاق سراح فلسطينيين.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، بأن وفدا من حماس وصل العاصمة المصرية القاهرة لـ"بحث مبادرة جديدة تشمل صفقة شاملة لإطلاق سراح 50 إسرائيليا (جميع الأسرى أحياء وجثثا) مقابل نزع سلاح الحركة".
ويأتي هذا المقترح في وقت حساس، حيث تزامن مع مصادقة الحكومة الإسرائيلية على خطة تدريجية لاحتلال كامل قطاع غزة تبدأ بمدينة غزة التي يسكنها نحو مليون فلسطيني، مما يضع مصير المفاوضات على المحك.
ويواجه هذا المقترح، الذي يعتبره الوسطاء بارقة أمل، تحديات كبيرة بسبب الشروط المتشددة التي يضعها كلا الطرفين، ويأتي في ظل انقسامات داخلية في فريق التفاوض الإسرائيلي، ما يعكس صعوبة التوصل إلى حل وسط يرضي جميع الأطراف.
ولم يصدر عن حركة حماس تعقيب فوري بشأن زيارة وفدها إلى القاهرة أو بشأن وصولها مقترح مصري جديد لوقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى بغزة.
وبحسب هيئة البث "طرح الوسطاء مبادرة جديدة على حماس، وهي صفقة شاملة تتضمن تحرير جميع المختطفين، الأحياء منهم والأموات، مقابل الإفراج عن سجناء أمنيين فلسطينيين ونزع سلاح حركة حماس".
وتتحدث المبادرة، بحسب الهيئة، عن خطة انسحاب جديدة للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، تحت إشراف مشترك عربي أميركي، حتى يتم التوصل إلى حل دائم لقضية نزع سلاح حماس وشكل إدارة القطاع.
وخلال المفاوضات التي جرت في يوليو الماضي، طالبت حماس بانسحاب ملموس من المناطق التي يتواجد فيها الجيش داخل قطاع غزة مع تقليل "عمق المناطق العازلة التي يبقى فيها الاحتلال خلال الـ60 يوما، وتجنب المناطق الكثيفة السكان لضمان عودة معظم الفلسطينيين إلى أماكنهم".
ورفضت إسرائيل ذلك، وأصرت على التواجد داخل القطاع مع زيادة عمقها في بعض المناطق مثل محور "فيلادلفيا" على طول الشريط الحدودي مع مصر، وفق القناة 12 الإسرائيلية.
وفي ضوء المبادرة الجديدة "يتوجب على حماس الالتزام بتجميد نشاط جناحها العسكري ونزع سلاحه، مع ضمانات من الوسطاء الدوليين"، بحسب الهيئة.
ولأكثر من مرة، رفضت حماس أي مقترح لنزع سلاح "المقاومة" أو خروجها من قطاع غزة، مشددة على أن أي ترتيبات لمستقبل القطاع يجب أن تكون بتوافق فلسطيني.
وأضافت هيئة البث "تُجرى في الوقت ذاته مفاوضات للوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم".
وذكرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لم يعد يسعى لصفقات جزئية، وأنه أعلن عن تسريع العمليات العسكرية للسيطرة على غزة، من أجل إنهاء الحرب بسرعة".
وأشارت الهيئة إلى اعتقاد فريق التفاوض والوسطاء بإمكانية تجاوز الفجوات بين الطرفين، لافتة إلى أن نتنياهو وصف شروط حماس خلال جولة المفاوضات الأخيرة بأنها "شروط استسلام" لإسرائيل، ما حال دون التوصل لاتفاق آنذاك.
وخلال المفاوضات الماضية، اشترطت حماس ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وتوزيعها عبر الآلية الأممية دون تدخل إسرائيلي، مع تعديلها على خريطة انسحاب إسرائيل من القطاع.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو إمكانية التوصل لاتفاق، كشفت هيئة البث عن انقسام داخل فريق التفاوض الإسرائيلي بشأن إمكانية التقدم في مفاوضات التوصل إلى اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار بقطاع غزة.
وأفادت الهيئة نقلا عن مصادر مطلعة لم تسمها، بوجود "انقسام داخل فريق التفاوض الإسرائيلي بشأن إمكانية التقدم في المفاوضات حتى في حال عرض اتفاق جزئي".
وأشارت المصادر إلى "وجود خلافات في الرأي بين أعضاء فريق التفاوض بشأن إمكانية إحراز تقدم في المرحلة الراهنة".
ولم تذكر هيئة البث مزيدا من التفاصيل عن جوهر تلك الخلافات، لكنها أشارت إلى توقعات بزيادة الوسطاء الضغط على إسرائيل وحماس من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة.
ويعكس هذا الانقسام عمق الأزمة السياسية والعسكرية في تل أبيب، ويزيد من تعقيد مهمة الوسطاء، الذين يتوقع أن يزيدوا الضغط على كلا الطرفين خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه التطورات غداة تصريح وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي الاثنين في مؤتمر صحافي أن بلاده التي تقود وساطة مع الدوحة وواشنطن، تدفع باتجاه "اتفاق كامل وصفقة شاملة" تنهي الحرب في قطاع غزة، دون تفاصيل.
وقال عبدالعاطي إن بلاده "لم تتوقف عن جهود الوساطة، وتعمل مع الوسطاء على إبرام صفقة لوقف إطلاق النار في غزة".
وأضاف "ندفع في اتجاه استئناف عملية التفاوض بغزة، ولا تزال هناك إمكانية إذا حسنت النوايا وإذا كانت هناك إرادة سياسية للتوصل لاتفاق كامل وصفقة شاملة تنهي الحرب".
وتقدر تل أبيب وجود 50 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
ومنذ 7 أكتوبر 2023 ترتكب إسرائيل - بدعم أميركي - إبادة جماعية في غزة تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة الإسرائيلية 61 ألفا و499 قتيلا و153 ألفا و575 مصابا من الفلسطينيين، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.
ويظل المقترح المصري الجديد بارقة أمل لإنهاء هذا الصراع المدمر، لكن نجاحه يعتمد على مرونة كلا الطرفين واستعدادهما لتقديم تنازلات.
وفي ظل المواقف المتشددة والانقسامات الداخلية، تظل الطريق نحو السلام محفوفة بالمخاطر، ومصير غزة معلقاً بين دبلوماسية الوسطاء وإصرار القادة على تحقيق أهدافهم العسكرية.