تقرير أميركي: إسرائيل بحاجة إلى خطة فصل بين حماس والمدنيين

نتنياهو يحتاج إلى إستراتيجية جديدة وأكثر شمولاً، مستندة إلى الدروس المستخلصة من التجربة الأميركية في العراق.

واشنطن – أجرت صحيفة واشنطن تايمز مقارنة بين التجربة الأميركية في العراق بعد عام 2003 وبين تجربة إسرائيل في غزة، وخلص دانيال ن. هوفمان الضابط المتقاعد في الخدمات السرية الأميركية الى أنه يجب على تل أبيب الاستفادة من الدرس في حربها الدائرة بقطاع غزة، بوضع خطة تفصل المدنيين عن حماس، لعدم خسارة الدعم الدولي.

وأشارت الصحيفة الى أن الأخطاء التي ارتكبتها إدارة جورج بوش هيأت الظروف لتمرد سني، شمل إرهابيي القاعدة الذين استهدفوا الوجود الأميركي في البلاد والسكان المدنيين العراقيين. وإدراكًا منها لفشل الولايات المتحدة في تأمين العراق، بما في ذلك حدوده غير المستقرة، استغلت إيران الوضع بتمويل وتسليح ميليشيات قوية بالوكالة. واخترقت هذه الميليشيات وزارات الحكومة العراقية، وأمطرت المنشآت الأميركية بالصواريخ، وروعت المدنيين العراقيين.

ودفع ذلك بوش إلى التحول نحو إستراتيجية مكافحة التمرد التي كسبت دعم السكان المحليين واستهدفت الإرهابيين بلا هوادة، الأمر الذي أدى في إلى تحسن الوضع الأمني وفتح المجال أمام مصالحة سياسية ونمو اقتصادي متواضع.

وبٍرأي الصحيفة الأميركية فإن ذلك من شأنه أن يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفريقه للأمن القومي إمكانية الاستفادة من هذه التجربة، حيث يدركون أن إسرائيل تخوض حرباً ضد حماس التي تخسر ميدانياً بعد القضاء على قيادتها وآلاف من مقاتليها، لكنها تفوز من جانب التعاطف الدولي مع الفلسطينيين بسبب الحرب التي تشنها إسرائيل والتي أدت إلى تكلفة إنسانية باهظة، إذ أصبحت غزة شبه غير صالحة للسكن.

والحرب التي جلبت الموت والدمار إلى غزة "تُعد بمثابة الأوكسجين لحماس والجهاد الإسلامي"، فيما صوّتت الحكومة الإسرائيلية على توسيع الحرب بخطة تستمر خمسة أشهر تشمل تعبئة آلاف الجنود للسيطرة على مدينة غزة ثم القطاع كاملاً، بعد مزيد من عمليات الإجلاء القسري للمدنيين.

وتتمثل أهداف نتنياهو المعلنة في هزيمة حماس وإطلاق سراح الرهائن وضمان عدم عودة غزة لتهديد إسرائيل، فيما تتمثل خطته بعد القضاء على حماس في تسليم القطاع لقوات عربية غير محددة.

ورغم أن نظرية الحرب العادلة منحت إسرائيل الحق في الرد بعد هجمات حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أن عليها الالتزام بالسلوك الأخلاقي خلال الحرب والتسوية التي تليها لحماية المدنيين، وسط انقسام داخل حكومة نتنياهو، فقد أعرب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير عن قلقه من تأثير احتلال المزيد من أراضي غزة على القوات المتوترة وعلى مفاوضات الرهائن.

وتعتزم أستراليا وفرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل، فيما علّقت برلين مبيعات أسلحة مرتبطة بغزة إلى إسرائيل، في وقت أدانت جامعة الدول العربية سياسة تل أبيب".

ويحتاج نتنياهو إلى إستراتيجية جديدة وأكثر شمولاً، مستندة إلى الدروس المستخلصة من تجربة الولايات المتحدة في العراق وخاصة إستراتيجية مكافحة التمرد التي طبّقها الجنرال ديفيد بترايوس في تلعفر.

ودعا كاتب التقرير دانيال ن. هوفمان وهو رئيس سابق لمحطة في وكالة الاستخبارات المركزية. إسرائيل إلى وضع خطة تفصل بين حماس والمدنيين وتعزز التنسيق مع دول الخليج، لا سيما السعودية، مع تمكين قادة وفصائل فلسطينية قابلة للمصالحة من إعادة إعمار غزة سياسياً واقتصادياً.

وأكدت أن الدعم الدولي لسلوك إسرائيل في الحرب قد يترجم إلى دعم مالي وعسكري ودبلوماسي تحتاجه بشدة، محذرة من أن استمرار الحرب سيضر بسمعة إسرائيل ويعزلها دولياً ويقوّض فرص توسيع اتفاقيات أبراهام، فضلاً عن إنتاج جيل جديد من المتطرفين الفلسطينيين يعيق أي مساع مستقبلية لبناء سلام دائم.