6 قتلى في هجوم اسرائيلي على ريف دمشق يخترق مفاوضات التهدئة
دمشق – ذكرت قناة الإخبارية السورية الرسمية الأربعاء أن ستة من أفراد الجيش السوري قُتلوا "جراء استهدافات بالطائرات المسيرة التابعة للاحتلال الإسرائيلي" في ريف دمشق، بينما لا تزال تجري سوريا وإسرائيل محادثات بوساطة أميركية لتهدئة التوتر في جنوب سوريا، في وقت تسعى فيه دمشق إلى اتفاق أمني قد يمهّد الطريق أمام مفاوضات سياسية أوسع.
وقالت سوريا الاثنين إن إسرائيل أرسلت 60 جنديا إلى أراضيها قرب جبل الشيخ، واصفة ذلك بأنه انتهاك لسيادتها. وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته نفذت عملية روتينية في جنوب سوريا لكنها لم تعمل في بيت جن، وهي منطقة قريبة من الحدود مع لبنان وتقع بالقرب من جبل الشيخ.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع السورية إنّ طائرة "مسيّرة إسرائيلية استهدفت أحد المساكن العسكرية التابعة للفرقة 44 في منطقة الحرجلي بناحية الكسوة بريف دمشق الغربي ممّا أدّى لسقوط 3 ضحايا من عناصر الفرقة".
وأتت هذه الغارة بعيد ساعات على إعلان وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) عن "استشهاد شاب جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي منزلا في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي".
من جهته، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ القصف الإسرائيلي أوقع سبعة قتلى، ستة منهم قرب العاصمة دمشق.
وقال المرصد إنّ الدولة العبرية استهدفت موقعا عسكريا للفرقة 44 في محيط الكسوة بريف دمشق الجنوبي الغربي، قرب الطريق المؤدّي إلى مدينة السويداء بضربتين وليس بضربة واحدة.
وأشار إلى أنّ مسيّرة إسرائيلية استهدفت الموقع بضربة أولى وعندما هرع مسعفون من الفرقة نفسها لتفقد الموقع المستهدف أصابتهم ضربة ثانية مما أوقع ستة قتلى وثلاثة جرحى، جميعهم من الفرقة 44.
ومنذ إطاحة حكم بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، شنّت إسرائيل مئات الضربات على مواقع عسكرية في سوريا، مبررة ذلك برغبتها في الحؤول دون وقوع الترسانة العسكرية في أيدي السلطات الجديدة.
وتقول إسرائيل إن تدخلاتها العسكرية في سوريا تعود لمخاوفها الأمنية ومنها ما تعتبره التزامها بحماية أفراد الأقلية الدرزية في جنوب سوريا.
وتوغّل الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والواقعة على أطراف الجزء الذي تحتله الدولة العبرية من الهضبة السورية. وتتقدم قوات إسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في يناير/كانون الثاني إن القوات الإسرائيلية ستبقى على قمة جبل الشيخ إلى أجل غير مسمى.
والثلاثاء، دانت وزارة الخارجية السورية في بيان "الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة" واستنكرت توغّل القوات الاسرائيلية في بلدة في ريف القنيطرة.
كما نددت الوزارة بشنّ القوات الإسرائيلية "حملات اعتقال بحقّ المدنيين وإعلانها الاستمرار في التمركز غير المشروع في قمة جبل الشيخ والمنطقة العازلة".
واعتبرت أنّ "هذه الممارسات العدوانية تمثل خرقا فاضحا لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في المنطقة".
وطالبت كذلك "المجتمع الدولي، ولاسيما مجلس الأمن بالتحرك العاجل لوضع حدّ لهذه الانتهاكات المستمرة".
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأحد أنّ قوات تابعة له أجرت الأسبوع الماضي أنشطة ليلية عدة في جنوب سوريا بهدف البحث عن أسلحة ومشتبه بهم.
وأكدت إسرائيل أنّ قواتها عثرت على مخازن ضمت صواريخ وعبوات ناسفة وبنادق رشاشة وكميات كبيرة من الذخيرة، وقامت بمصادرتها.
ودانت الثلاثاء كل من الرياض والدوحة في بيانين منفصلين التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية. واعتبرت الخارجية السعودية هذه التوغلات "انتهاكا صارخا لسيادة الجمهورية العربية السورية الشقيقة والقانون الدولي".
ودعت الخارجية القطرية من جانبها "المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة بحق الاحتلال الإسرائيلي، وإلزامه بوقف اعتداءاته المتكررة على الأراضي السورية".
ولا تزال سوريا واسرائيل في حالة حرب رسميا منذ العام 1948. وأكد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع منذ توليه الحكم أنّ سوريا لا ترغب بتصعيد مع جيرانها، ودعا المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها.
ويخوض الطرفان مفاوضات مباشرة، في محاولة لخفض التصعيد. والتقى وزير الخارجية أسعد الشيباني الأسبوع الماضي وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في باريس.
وأوردت وكالة سانا أنّ النقاشات تجري “بوساطة أميركية، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها”.