إسرائيل توجه سكان مدينة غزة بالنزوح جنوبا لتوسيع الهجوم البري
القدس - دعا الجيش الإسرائيلي صباح السبت سكان مدينة غزة في شمال القطاع الفلسطيني، إلى الانتقال إلى "منطقة إنسانية" جنوبا، تحسّبا لهجوم بري على أكبر المدن في القطاع المدمر والمحاصر.
وفي رسالة موجهة "إلى سكان مدينة غزة وكل المتواجدين فيها"، قال المتحدث بالعربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، "ابتداء من هذه اللحظة وبهدف التسهيل على من يغادر المدينة، نعلن منطقة المواصي (جنوب) منطقة إنسانية".
وأضاف "اغتنموا الفرصة للانتقال إلى المنطقة الإنسانية في وقت مبكر، وانضموا إلى الآلاف الذين انتقلوا إليها بالفعل".
وتقدر الأمم المتحدة أن نحو مليون نسمة يسكنون في مدينة غزة ومحيطها، وتحذر من "كارثة" في حال قامت إسرائيل بشنّ هجوم واسع النطاق على المدينة.
وتأتي هذه التطورات في ظل رفض إسرائيلي لأي حلول سياسية قد تنهي الحرب، فبعد أن وافقت حركة حماس في أغطس الماضي على مقترح لاتفاق هدنة وإطلاق سراح الرهائن، إلا أنّ الحكومة الإسرائيلية تطالب الحركة بإلقاء سلاحها وإطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، والتنازل عن السيطرة الأمنية على القطاع، من بين أمور أخرى.
ورغم تجديد حماس الأربعاء الماضي استعدادها لإبرام صفقة شاملة لإطلاق الأسرى الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين، وإنهاء الحرب والانسحاب من القطاع، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض ذلك أيضا في بيان رسمي، مما يعكس إصراره على الخيار العسكري ورفضه للحلول السلمية.
ووفق أدرعي، فإنّ "المنطقة الإنسانية" التي صنّفتها إسرائيل "لتوسيع المناورة البرية في مدينة غزة والاستيلاء على معاقل الإرهاب التابعة لحماس"، تضم "بنى تحتية إنسانية حيوية مثل مستشفيات ميدانية وخطوط مياه ومرافق تحلية مياه إلى جانب توفير متواصل لمواد غذائية وخيم وأدوية ومواد طبية التي سيتم ادخالها بتنسيق بين وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق والمجتمع الدولي".
وأضاف أنّ "جهود إدخال المساعدات الإنسانية للمنطقة وملاءمة البنى التحتية ستستمر بشكل متواصل بتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتوازي مع توسيع المناورة البرية".
لكن الواقع الميداني يكذب هذه المزاعم، فقد أكدت شهادات ميدانية وتقارير أممية أن تلك "المناطق الإنسانية"، ومنها مواصي خان يونس، تفتقر عمليا إلى مقومات الحياة الأساسية، فلا مستشفيات ميدانية فاعلة أو مرافق خدمية تتناسب مع أعداد الفلسطينيين هناك. كما أن المياه الصالحة للشرب والغذاء شبه منعدمين في تلك المناطق.
ويعتمد النازحون في جنوب ووسط قطاع غزة ما توفره منظمات إغاثية بشكل محدود وغير منتظم، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية.
ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في أعقاب هجوم غير مسبوق نفذته حركة حماس على الدولة العبرية في السابع من اكتوبر 2023، شنّ الجيش الإسرائيلي الكثير من الغارات الجوية على مناطق أعلنها "إنسانية" و"آمنة" للسكان، مشيرا إلى أنّه يستهدف مقاتلي حماس المختبئين بين المدنيين.
وخلال الأسابيع الماضية، أكد عشرات الفلسطينيين الذين تحدثت إليهم وكالة فرانس برس في مدينة غزة، أنّه "لا يوجد مكان آمن" في القطاع وأنهم يفضلون الموت في مكانهم على النزوح مجددا.
وميدانيا، قتل 13 مواطناً فلسطينياً وأصيب آخرون، منذ فجر يوم السبت، في غارات إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة.
وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) بأن من بين القتلى ثلاثة مواطنين من طالبي المساعدات لقوا حتفهم بنيران القوات الإسرائيلية قرب مركز مساعدات "الطينة" جنوب غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع
وأشارت إلى أن "خمسة مواطنين استشهدوا، بينهم طفلة، وآخرون أصيبوا، باستهداف طائرات الاحتلال منزلا في محيط سوق مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة".
وهزّت انفجارات قوية مدينة غزة، بعد أن صدرت أوامر للسكان والنازحين في البرج بإخلائه في فترة زمنية قياسية لم تتعدّ ثلاثين دقيقة، قبل أن تُهاجمه الطائرات الإسرائيلية على مرحلتين وتدمره بالكامل ليصبح أثراً بعد عين.
وتخشى عوائل المختطَفين الإسرائيليين على حياة أبنائها، في ظل العملية المرتقبة وتأكيد مصادر عسكرية للعوائل أن الجيش لا يعرف أماكن وجود المختطفين الذين قد يكونون في خطر حقيقي.