مصر تركز على تعزيز التعاون مع قوات حفتر لتأمين مصالحها

رئيس أركان الجيش المصري يبحث مع خالد حفتر سبل توحيد الجهود لدعم ركائز الأمن والاستقرار على الأراضي الليبية.

القاهرة - بحث رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة مع رئيس أركان قوات الشرق الليبي خالد حفتر خلال زيارة بدأها إلى القاهرة الثلاثاء سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني، فيما يعتبر هذا اللقاء جزءًا من إستراتيجية مصرية أوسع لبناء قنوات مباشرة مع قيادات المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا، لضمان استمرارية التنسيق حتى في حال حدوث أي تغييرات على الساحة الليبية.

وتركز مصر على التعاون مع قائد القوات المسلحة في الشرق خليفة حفتر، مدفوعة بحرصها على حماية أمنها القومي ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى الرغبة في تعزيز استقرار ليبيا ككل، وتأمين المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المصرية في المنطقة.

وترى القاهرة أن استقرار ليبيا أمر ضروري، وأن وجود جيش ليبي قوي وموحد هو السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف. ومن هذا المنطلق، تقدم مصر الدعم والخبرات لقوات حفتر لمساعدتها على تعزيز قدراتها الدفاعية وتأمين الأراضي الليبية.

وشهدت مصر في الماضي هجمات شنتها جماعات متطرفة تتخذ من ليبيا ملاذًا، لذلك، يعتبر التعاون الأمني مع قوات حفتر ضروريًا لتبادل المعلومات ومحاربة هذه الميليشيات على جانبي الحدود.

وأوضح بيان أصدره الجيش المصري أن المباحثات بين خليفة وخالد حفتر تطرقت إلى "عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وسبل دعم وتعزيز أوجه التعاون العسكري والأمني بين القوات المسلحة المصرية ونظيرتها الليبية بالشرق".

وأكد نجل قائد قوات الشرق الليبي خلال اللقاء على "أهمية استمرار التنسيق وتوحيد الجهود، لمواجهة كافة التحديات المشتركة، ودعم ركائز الأمن والاستقرار على كامل الأراضي الليبية”.

وأعرب عن تطلعه إلى المزيد من التعاون المشترك بين القوات المسلحة في البلدين، مؤكداً حرصه على تطوير العلاقات العسكرية مع مصر.

ويأتي اللقاء بعد تعيين خليفة حفتر نجله خالد رئيساً للأركان العامة لقواته في أواخر أغسطس/الماضي، خلفاً للفريق عبدالرازق الناظوري، الذي عينه مجلس النواب الليبي مستشاراً للأمن القومي.

وكان خالد حفتر يشغل قبل هذا التعيين منصب رئيس أركان الوحدات الأمنية بقوات الشرق، إلى جانب قيادته للواء 106، أكبر تشكيل عسكري في المنطقة الشرقية وأكثره تجهيزاً وعتاداً.

وتعيش ليبيا حالة من الانقسام المؤسسي والعسكري، إذ يسيطر خليفة حفتر على القوات المسلحة في شرق البلاد، بينما تتبع قوات الغرب لرئاسة أركان الجيش التابعة لحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة.

ويأمل الليبيون أن تساهم الانتخابات المرتقبة التي طال انتظارها في إنهاء سنوات الانقسام السياسي والصراع المسلح، ووضع حد للفترات الانتقالية المتكررة منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

وتسعى مصر إلى مواجهة النفوذ الأجنبي الذي قد يهدد مصالحها في ليبيا، وتهدف إلى ضمان أن يكون القرار الليبي نابعًا من الليبيين أنفسهم، دون إملاءات خارجية.

وعلى الرغم من الانقسامات في ليبيا، تسعى مصر إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وتعتبر القاهرة أن الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر هو المؤسسة الأكثر تنظيمًا وفعالية على الأرض، مما يجعله الشريك الأساسي لتحقيق هذا الهدف.

ومع بدء الحديث عن إعادة إعمار ليبيا، تتطلع القاهرة إلى لعب دور رئيسي في هذه العملية. ويساعدها التعاون مع حفتر على فتح آفاق جديدة للمشاركة في المشاريع الاقتصادية والاستثمارية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الليبي.