نفيُ حماس لتسلمها خطة ترامب لهدنة في غزة يفاقم الغموض
القدس - قالت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" اليوم السبت إنها لم تتسلم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك في الوقت الذي توسع فيه القوات الإسرائيلية هجومها على مدينة غزة.
ويأتي هذا النفي بعد أن نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مصادر قولها إن حماس وافقت مبدئيا على إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم مقابل الإفراج عن مئات السجناء الفلسطينيين والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية بموجب خطة ترامب.
وأضافت الصحيفة أن الاقتراح تضمن أيضا إنهاء حكم حماس في غزة، وموافقة إسرائيل على عدم ضم القطاع أو ترحيل الفلسطينيين المقيمين فيه.
وكان ترامب قال للصحفيين أمس الجمعة "يبدو أننا توصلنا إلى اتفاق بشأن عزة". لكن الرئيس الأميركي لم يقدم أي تفاصيل عن فحوى هذا الاتفاق ولم يحدد أي جدول زمني.
وأفاد إعلام إسرائيلي اليوم السبت بأن رئيس نتنياهو يرغب قبل لقائه الرئيس الأميركي في "تعديل أجزاء من بنود خطة واشنطن لوقف الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ عامين.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين إسرائيليين لم تسمّهم، قولهم إنه "من المرجح أن تنفذ تل أبيب خطة ترامب المكونة من 21 بندا، بما في ذلك صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس".
ويعقد ترامب يوم الاثنين اجتماعا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرأس ائتلافا حاكما من اليمين المتطرف يعارض إنهاء حرب غزة قبل القضاء على حماس.
وقال الجمعة إن المحادثات بشأن غزة مع دول الشرق الأوسط كانت مكثفة وستستمر ما دامت هناك حاجة إلى ذلك.
وأكد المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف أن ترامب قدم مقترحات لقادة العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة الأسبوع الماضي، تضمنت خطة سلام في الشرق الأوسط من 21 بندا.
وفي غضون ذلك، لا يزال القتال مستمرا في غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إن طائراته قصفت 120 هدفا في أنحاء القطاع الفلسطيني أمس، بينما توغلت قواته في عمق المدينة . وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل 74 شخصا في القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وفي منشور على منصة "إكس"، طلب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي من سكان مدينة غزة مجددا ترك المدينة.
وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى أن عدد الفلسطينيين المغادرين يتراوح بين 350 ألفا و400 ألف منذ أن بدأت إسرائيل حملتها البرية الموسعة في مدينة غزة قبل أسبوعين، لكن مئات الآلاف لا يزالون هناك.
وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود في وقت متأخر من مساء الجمعة أنها اضطرت إلى تعليق أنشطتها الطبية في مدينة غزة بسبب محاصرة القوات الإسرائيلية لعياداتها.
وأكدت المنظمة أن هذه الخطوة هي "آخر شيء" تريده، قائلة إن الأشخاص المعرضين للخطر مثل الرضّع في رعاية حديثي الولادة والأشخاص المصابين بأمراض تهدد حياتهم غير قادرين على الحركة ويواجهون خطرا شديدا.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن أربعة مرافق طبية أُغلقت في مدينة غزة منذ بداية هذا الشهر. وتقول الأمم المتحدة إن بعض مراكز سوء التغذية أُغلقت أيضا.
وبدأت إسرائيل حملتها على غزة قبل عامين تقريبا بعد هجوم قاده مسلحون من حماس وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة، وفقا لإحصاءات إسرائيلية.
وتقول السلطات الصحية في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت منذ ذلك الحين أكثر من 65 ألف فلسطيني وشردت جميع السكان وأصابت النظام الصحي في القطاع بالشلل.
ويقول مرصد عالمي لمراقبة الجوع إن المجاعة استشرت في أجزاء من غزة، بينما يقول عدد من خبراء حقوق الإنسان إن تصرفات إسرائيل ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. وتنفي الدولة العبرية ذلك بشدة، وتقول إن الحرب تأتي في إطار دفاعها عن نفسها.