الدبيبة يستكمل الهيمنة على السلطة بتثبيت سليمان على رأس مؤسسة النفط
طرابلس - يعكس قرار عبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، المنتهية ولايتها، تثبيت مسعود سليمان على رأس المؤسسة الوطنية للنفط، محاولة لفرض هيمنته على القطاع الحيوي وتأكيد سيطرته على المؤسسات السيادية.
ويحول هذا الإجراء سليمان من "مكلَّف" بإدارة المؤسسة، وهو الدور الذي شغله منذ يناير/كانون الثاني 2025 خلفًا لفرحات بن قدارة إلى رئيس رسمي لإحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في البلاد.
وهو خبير في مجاله، ويتمتع بخبرة تزيد عن عقدين، وكان يشغل عضوية مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط منذ يوليو/تموز 2022. كما شغل سابقًا مناصب قيادية أخرى، منها رئاسة شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز.
ويمنح قرار تسمية سليمان رئيسا للمؤسسة الصلاحيات الكاملة لقيادتها واتخاذ قرارات طويلة الأجل دون القلق من صفة "التكليف" المؤقتة.
ويأتي هذا التعيين في ظل استمرار الانقسام السياسي حول إدارة المؤسسات ومن بينها المؤسسة الوطنية للنفط التي يتنازع عليها الفرقاء السياسيين الليبيين، ويخوض بشأنها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مناقشات لإعادة هيكلتها.
ويمثل القرار تأكيدا لسلطة حكومة الدبيبة على المؤسسات التنفيذية والسيادية في طرابلس، وتحديدًا على القطاع النفطي الذي يدر العائدات المالية، في خطوة تنذر بتأجيج التوتر مع أطراف سياسية أخرى لا تعترف بشرعية الحكومة المنتهية ولايتها.
ويرى متابعون للشأن الليبي أن التعيين الرسمي لرئيس يتمتع بخبرة يرسل إشارة إيجابية للشركات الأجنبية بأن هناك استقرارًا إداريًا نسبيًا في أعلى هرم القطاع النفطي، مما قد يشجع على المشاركة في جولات العطاءات النفطية المرتقبة أو خطط الاستكشاف والتطوير المشتركة.
ويواجه الدبيبة اتهامات بالتدخل في عمل القطاع والخلافات على الإيرادات والتعيينات، في الوقت الذي أكد فيه على خطط لزيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية.
وحدثت خلافات علنية بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية ووزير النفط والغاز السابق محمد عون انتهت بإقالة الأخير الذي اعتبر القرار انتقامياً وتجاهلاً للأحكام القضائية التي كانت تقضي بعودته، واتهم الدبيبة بالتدخل في عمل المؤسسة الوطنية للنفط.
وشهدت مؤسسة النفط صراعات على رئاسة مجلس إدارتها، من بينها الخلافات السابقة بين مصطفى صنع الله وفرحات بن قدارة، قبل التعيين الرسمي لمسعود سليمان، بالنظر إلى أن منصب الرئيس يعادل منصب وزير النفط في دولة تعتمد بشكل كامل على هذا المورد.
ويواجه مسعود سليمان تحدي حسم عدة ملفات شائكة من بينها استمرار إغلاقات حقول النفط وخطوط نقله التي تنفذها مجموعات قبلية أو ميليشيات تطالب بحصص من الإيرادات، بالإضافة إلى نقص الموارد المخصصة لعمليات الصيانة والتطوير اللازمة للحفاظ على مستويات الإنتاج.
ولطالما كان قطاع النفط في قلب الصراع بين الأطراف المتنازعة على السلطة من أجل انتزاع مكاسب سياسية واقتصادية، فيما يتركز الخلاف حول عدالة توزيع الإيرادات النفطية، حيث تتهم الأطراف في الشرق (برقة) والجنوب (فزان) حكومة الدبيبة بالاستئثار بهذه العوائد وإهمال المناطق المنتجة.
وكثيرا ما شكل استخدام سلاح "القوة القاهرة" وإغلاق حقول وموانئ التصدير، خاصة في منطقة الهلال النفطي أو حقول الجنوب الكبرى مثل الشرارة والفيل، أداة ضغط سياسي لتغيير قيادات أو إجبار حكومة طرابلس على صرف مخصصات محددة.