هولندا تراجع سياسة تصدير الأسلحة إلى اسرائيل
لاهاي – أمرت المحكمة العليا الهولندية الجمعة الحكومة بمراجعة سياسات تصدير الأسلحة إلى إسرائيل. وأمهلتها ستة أسابيع لإجراء هذه المراجعة، وخلال هذه الفترة سيظل تصدير قطع غيار الطائرات المقاتلة محظورا.
ولم تؤيد المحكمة حظر تصدير قطع غيار مقاتلات إف-35 الذي أصدرته محكمة أدنى درجة العام الماضي، لكنها قالت إن الحكومة يجب أن تقوم بنفسها بتقييم الوضع لمعرفة ما إذا كان هناك احتمال أن تستخدم قطع غيار الطائرات تلك بما ينتهك القانون الدولي.
وفي فبراير/ شباط 2024، أمرت محكمة النقض في لاهاي الحكومة بوقف صادرات قطع غيار المقاتلات وأرجعت هذا لوجود احتمال واضح لاستخدام إسرائيل لتلك المقاتلات في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني في قطاع غزة.
وقالت المحكمة "إذا خلص الوزير (المختص) لقرار بوجود احتمال واضح بأن السلع المصدرة ستستخدم في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، فبوسعه ألا يسمح بعد ذلك باستخدام تلك الرخصة".
وتنفي إسرائيل انتهاك القانون الدولي في حملتها العسكرية على قطاع غزة وتقول إن الهدف هو القضاء على حركة حماس. وقتلت تلك الحملة حتى الآن عشرات الآلاف وحولت القطاع إلى أنقاض ودفعته إلى براثن أزمة إنسانية.
وأفادت صحيفة كالكاليست المتخصصة في الشؤون الاقتصادية أن إسرائيل خسرت عقود تسليح تقدر بـ600 مليون يورو خلال الشهور الأخيرة، كما أنها مهددة بخسارة صفقات بمليارات الدولارات، في ظل تصاعد موجة العزلة السياسية والاقتصادية التي تواجهها في أوروبا جراء حرب الإبادة بقطاع غزة.
وقالت إنه بعد إعلان إسبانيا، مؤخرا، إلغاء صفقة تسليح جديدة مع شركة "رافائيل" الإسرائيلية العبرية ارتفعت قيمة عقود التسليح الإسرائيلية الملغاة إلى نحو 600 مليون يورو خلال الأشهر الأخيرة.
وأعلنت إسبانيا مؤخرا، إلغاء صفقة استيراد أسلحة من شركة "رافائيل" الإسرائيلية، بقيمة 207 ملايين يورو، في ثالث صفقة تسليح مع إسرائيل تلغيها مدريد خلال الشهور القليلة الماضية، بحسب ما ذكرته صحيفة "هآرتس" العبرية.
وأضافت كالكاليست أن الصفقات الملغاة تشمل أنظمة توجيه جوية وصواريخ مضادة للدبابات من طراز سبايك، إضافة إلى صفقات توريد راجمات وصواريخ بولس.
وتأتي هذه الخطوات في إطار سياسة أعلنها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، لممارسة ضغوط على تل أبيب لوقف حرب الإبادة في قطاع غزة، شملت أيضا فرض حظر على رسو السفن المشاركة في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في الموانئ الإسبانية، ومنع تصدير مواد خام إستراتيجية.
وفي يوليو/تموز الماضي، أدرجت الوكالة الوطنية للأمن في هولندا، للمرة الأولى "إسرائيل" ضمن قائمة الدول التي تُشكّل تهديداً للأمن القومي الهولندي، رغم البُعد الجغرافي بين البلدين الذي يُقدّر بنحو 3300 كيلومتر (تفصل بينهما 7 دول).
وجاء ذلك في تقرير صادر عن "المنسق الوطني للأمن ومكافحة الإرهاب"، بعنوان "تقييم التهديدات من الجهات الدولية الفاعلة".
ويتناول التقرير محاولات إسرائيل التأثير على الرأي العام والسياسة الهولندية، عبر حملات تضليل إعلامي. وأشار إلى وثيقة وزّعتها وزارة إسرائيلية العام الماضي على صحافيين وسياسيين هولنديين عبر قنوات غير رسمية، تضمنت معلومات شخصية "غير مرغوب بها" عن مواطنين هولنديين، عقب تظاهرات مناهضة للفلسطينيين في أمستردام.
كما حذّر التقرير من تهديدات إسرائيلية وأميركية متزايدة للمحكمة الجنائية الدولية، مقرها لاهاي، مؤكداً أن ذلك يعرّض عمل المحكمة للخطر، ويضع على هولندا مسؤولية حماية هذه المؤسسات.
وفي 2024، كشفت تحقيقات صحافية عن حملة إسرائيلية استمرت 9 سنوات، استخدمت فيها أدوات مراقبة وتهديد ضد مسؤولي المحكمة الجنائية.
ورغم هذه الضغوط، أصدرت المحكمة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التوترات السياسية والقانونية الدولية المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين، خصوصاً في قطاع غزة.
وتواجه اسرائيل اتهامات خطيرة أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى دعوى إبادة جماعية.
ومنعت هولندا أيضا وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسسئيل سموتريتش الإسرائيليين من دخول أراضيها لأنهما حرضا على العنف ضد الفلسطينيين ودعوا إلى التطهير العرقي في قطاع غزة وتوسيع المستوطنات غير الشرعية.