إزالة أصفار من العملة الإيرانية تثير الجدل بعد إقرارها من البرلمان

أمام البنك المركزي ما يصل إلى عامين للتحضير لتغيير العملة ثم ستكون هناك فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات سيتم خلالها تداول كلتا الفئتين.

دبي – نالت إيران موافقة البرلمان على إجراء إصلاح نقدي شامل بإزالة أربعة أصفار من عملتها المحلية خلال السنوات القليلة المقبلة لتيسير المعاملات بعد تسجيل تضخم لسنوات، غير أن هذه الخطوة لا تزال تثير الجدل رغم الحاجة اليها لتبسيط المعاملات المالية.

ويقضي القانون بتحويل كل 10 آلاف ريال إيراني حالي إلى ريال واحد جديد، مع الإبقاء على اسم "الريال" كعملة رسمية للبلاد. وتهدف الخطوة إلى تقليل آثار التضخم الحاد الذي تعاني منه إيران منذ سنوات.

وطرح المشروع للمرة الأولى عام 2019 لكنه سُحب لاحقاً، وبعد إقراره في مجلس الشورى، يتعين أن يوافق عليه مجلس صيانة الدستور، الجهة المسؤولة عن مراجعة القوانين، وأن يوقع عليه الرئيس مسعود بزشكيان لكي يصبح نافذاً.

وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من التضخم وتدهور سعر الريال أمام العملات الأجنبية نتيجة العقوبات الاقتصادية، ما دفع السلطات لاتخاذ خطوات إصلاحية لمعالجة التشوهات النقدية وتبسيط الإجراءات المالية.

وسجلت قيمة الريال الإيراني تدنياً قياسياً متكرراً أمام الدولار الأميركي في الأيام الأخيرة، وفقاً لمتابعي السوق السوداء، بعد إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

وأواخر أغسطس/آب الماضي، فعلت بلدان الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) "آلية الزناد" المنصوص عليها في اتفاق عام 2015 والتي تتيح إعادة فرض العقوبات الدولية، بعد عشر سنوات على رفعها إثر التوصل إلى الاتفاق حول برنامجها النووي.

ويظهر موقع بونباست دوت كوم لتتبع العملات أن التضخم الذي تجاوز 35 بالمئة على مدى سنوات تسبب في هبوط العملة الإيرانية إلى مليون و150 ألف ريال مقابل الدولار الواحد في السوق الحرة، مما جعل من الصعب على الإيرانيين استيعاب الفواتير أو البيانات المالية.

وأوردت وسائل الإعلام الرسمية نبأ الموافقة الأحد بعد أن تعامل البرلمان مع اعتراضات مجلس صيانة الدستور لإقرار مشروع القانون الذي كان قيد الإعداد منذ عدة سنوات.

وقال رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان شمس الدين حسين للتلفزيون الرسمي "العملة ستبقى الريال والتغييرات لن تكون بين عشية وضحاها".

وأضاف "أمام البنك المركزي ما يصل إلى عامين للتحضير لهذا التغيير. بعد ذلك، ستكون هناك فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات سيتم خلالها تداول كلتا الفئتين".

وقال حسين إن هذه الخطوة ستجعل من السهل استخدام الريال في المعاملات والحسابات، مضيفا أن التضخم المرتفع قلل بشدة من جدوى الأوراق النقدية.

ومع ذلك، لا تزال هذه الخطوة مثيرة للجدل. ونقلت وكالة أنباء الطلبة عن النائب حسين صمصامي قوله "لا يمكن إحياء هيبة العملة المحلية بإزالة أربعة أصفار. بدلا من ذلك، يمكن تحقيق هذا فقط من خلال تعزيز القيمة الحقيقية للعملة".

ولا تعد إيران هي الدولة الأولى أو الوحيدة، التي قامت بحذف بعض الأصفار من عملتها، فقد سبقتها دول عدة، منها على سبيل المثال تركيا، التي حذفت 6 أصفار من عملتها في 2005. كما أن إيران ليست الدولة الوحيدة التي تعاني من انخفاض قيمة عملتها أمام العملات الأجنبية بشكل كبير، فالأزمة الأضخم في هذا الإطار، تخص أفغانستان وفنزويلا التي أجرت عدة إصلاحات نقدية في السنوات القليلة الماضية لكنها لا تزال تعاني من التضخم المرتفع.