أردوغان يلوح بالتصعيد العسكري ضد قسد حال فشل الاتفاق مع دمشق
أنقرة – كرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مطالبة بلاده بأن تفي قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي يقودها الأكراد في سوريا بتعهداتها والتكامل الوطني، ملوحا بطريقة غير مباشرة بالتدخل لصالح دمشق إذ لم يتم العودة الى اتفاق مارس/آذار الماضي.
وفي تصريحات للصحفيين على متن رحلة العودة من أذربيجان والتي نشرها الأربعاء، قال أردوغان إن موقف تركيا "الصبور والحكيم والكريم" لا ينبغي اعتباره نقطة ضعف.
وقال "من يولي وجهه نحو أنقرة ودمشق سينتصر، والتحالف التركي الكردي العربي هو مفتاح السلام والأمن الدائمين بالمنطقة".
والثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع السورية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع "قسد" في كافة محاور الانتشار العسكرية شمال وشمال شرق البلاد. وذلك بعد أن قتل عنصر وأصيب آخرون من قوى الأمن الداخلي السوري، الاثنين، جراء الاشتباكات بين الطرفين في أحياء سكنية بمحيط حي الشيخ مقصود بمدينة حلب شمال البلاد.
وتعثر تنفيذ اتفاق 10 مارس/ آذار الماضي بين دمشق وقسد، فيما تصاعدت حدة التصريحات التركية، مؤكدة على أهمية دمج القوات في الدولة المركزية، ومحذرة من دعم أي عمل عسكري إذا استمر التعطيل.
وأفاد مسؤول سوري رفيع لوكالة رويترز في وقت سابق أن أنقرة بدأت تفقد صبرها إزاء التأخير، وأبلغت دمشق استعدادها لدعم أي عمل عسكري ضد "قسد"، التي تعتبرها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيًا لديها. وأوضح المسؤول أن دمشق طلبت من أنقرة تأجيل أي هجوم عسكري لإتاحة الفرصة لاستمرار المفاوضات. وأضاف "الموعد النهائي هو في الأساس حتى نهاية العام"، معتبرًا أن "دمشق تعتقد أن ترامب منح تركيا حرية التصرف لحل قضية الأمن الكردي".
وأكد أردوغان، خلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في الدوحة على هامش "القمة العربية الإسلامية الطارئة"، في 15 سبتمبر/أيلول الماضي أن بلاده "تتابع الخطوات التي تجمع مختلف المكونات في سوريا"، وشدد على أهمية وحدة الأراضي السورية، وعلى ضرورة التزام "قسد" ببنود اتفاق 10 مارس/آذار الماضي مع دمشق.
وينص الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، على تسليم الحكومة السورية السيطرة على موارد النفط والغاز والكهرباء في الشمال الشرقي، ودمج "قسد" في الجيش السوري، لكنه توقف بعد اعتراض "الإدارة الذاتية" على الإعلان الدستوري الذي أقره الرئيس الشرع، معتبرة أنه "لا يحمي حقوق الأقليات بشكل كافٍ".
وكان الرئيس الشرع قد ذكر في حوار مع قناة "الإخبارية السورية" الحكومية، في سبتمبر/أيلول الماضي أن هناك تقدمًا في المفاوضات مع "قسد"، إلا أن هناك نوعًا من التعطيل أو التباطؤ في تنفيذ الاتفاق. وأشار الشرع إلى أن الاتفاق مع "قسد" محدد بمدة تنتهي مع نهاية العام، وأن دمشق كانت تسعى لتطبيق بنود الاتفاق بحلول نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل. وأكد أنه فعل كل ما يمكن لتجنب دخول مناطق شمال شرق سوريا، التي تسيطر عليها "قسد"، في معركة أو حرب، مضيفًا أن الحكومة وافقت على دمج "قسد" في الجيش السوري، وأن الجانبين اتفقا على بعض الخصوصيات للمناطق الكردية.
من جانبه، صرح عبد الوهاب خليل، عضو مجلس "قسد"، بأن القيادة الكردية تدعم الاندماج مع دمشق "بناءً على شراكة حقيقية والاعتراف الدستوري بكل مكونات سوريا"، مشيرًا إلى أن "الاندماج العسكري وحده غير كافٍ".
وكانت وزارة الدفاع التركية قد دعت، "قسد" إلى الالتزام بالاندماج في الجيش السوري وفق اتفاق "10 مارس/آذار"، معتبرة أن عدم التزامها بتعهداتها يشكل خطرًا على وحدة سوريا وأمن تركيا القومي.
ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عن مصادر في وزارة الدفاع أن أنقرة "لن تسمح لقسد بتخريب مسار الاستقرار في سوريا"، وأنها ستواصل التعاون مع "الإدارة السورية الجديدة" في إطار مكافحة الإرهاب، ودعت "قسد" للتخلي عن أي عمل أو خطاب يمس بوحدة سوريا السياسية وسلامة أراضيها.
وأكدت مصادر الوزارة استعداد تركيا للمواجهة المسلحة في حال تعذر اندماج "قسد" بالجيش السوري، وقال المصدر العسكري "أكدنا مرارًا وتكرارًا أننا لن نسمح لتنظيم قسد الإرهابي بتخريب مسيرة الاستقرار في سوريا، وأننا سنواصل بحزم مكافحة الإرهاب بالتعاون مع الإدارة السورية الجديدة".