نبيه بري يضع إعادة الإعمار شرطا لتمرير الموازنة
بيروت - لوّح رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بعدم تمرير موازنة العام 2026 ما لم تتضمن بندا ينصّ على إعادة الإعمار، محملا الحكومة مسؤولية ربط هذا الملف بعدد من القضايا السياسية، في إشارة إلى مسألة نزع سلاح حزب الله.
ونقل موقع "الأخبار" اللبناني عن بري، الذي يعد من أبرز حلفاء الجماعة الشيعية، قوله إنه "لا تعافي اقتصادياً في لبنان والوضع في الجنوب على هذا النحو من استمرار الاحتلال والعدوان ومن عدم مباشرة الحكومة إعادة الإعمار"، متهما إياها بتجاهل أبناء القرى الحدودية.
ويمثل هذا التصريح ضغطاً مباشراً على الحكومة للبدء في الإعمار وهو ما يعني ضرورة الإسراع في تقديم خطة واضحة ومستقلة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله.
وبوصفه رئيسًا للسلطة التشريعية، فإن تهديد بري بعدم تمرير الموازنة هو أداة قوية وفاعلة لوقف أي مشروع قانون مالي لا يلبي المطالب الأساسية، ويؤكد على دور المجلس في توجيه الإنفاق العام.
وانتقد بري تعامل الحكومة مع ملف الإعمار، متسائلاً "معقول أن قضية صخرة الروشة أخذت، ولا تزال، كل هذا الجدل أكثر مما أخذ ملف إعادة الإعمار من اهتمام؟".
وكانت الحكومة اللبنانية فتحت تحقيقا إثر إضاءة الصخرة في 25 سبتمبر/أيول، بصورة الأمينين العامين السابقين للحزب حسن نصرالله وهاشم صفي الدين تزامنا مع الذكرى الأولى لاغتيالهما في المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، رغم قرار المنع.
وقال بري إن "لبنان التزم باتفاق وقف إطلاق النار كاملاً في منطقة جنوب الليطاني، فالمقاومة منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 لم تطلق طلقة واحدة، في حين أن إسرائيل بدل الانسحاب وإطلاق سراح الأسرى ووقف العدوان، احتلت مناطق جديدة ودمرت قرى بكاملها".
وتابع "بعد غزة، يجب أن يكون التوجه نحو لبنان لتطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه، وممارسة المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل وإلزامها بما لم تلتزم به حتى الآن، والانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها، وقف العدوان وإطلاق سراح الأسرى".
والمطالبة ببند واضح في موازنة 2026 لإعادة الإعمار يستلزم تخصيص اعتمادات مالية محددة ومباشرة، بدلاً من الاعتماد على وعود أو صناديق خارجية غير مؤكدة.
وتشير تقارير إلى أن إعادة البناء تتطب خطة شاملة بتمويلات تفوق 4 مليارات دولارت، في وقت يواجه فيه لبنان أزمات مالية واقتصادية ويأمل تفعيل وعود دولية تتوقف على مدى تنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله.
وبشكل عام، تركز موازنات لبنان منذ سنوات على مخصصات الرواتب والأجور وتفتقر إلى الإنفاق الاستثماري والتنموي اللازم لتحريك الاقتصاد، فيما يعتبر إدراج بند إعادة الإعمار كشرط لتمرير موازنة العام المقبل محاولة لزيادة الحيز الاستمثاري، ما يخلق فرص عمل ويُنشط القطاعات المرتبطة كالبناء والمقاولات.
وتثير المشاريع الكبرى كإعادة الإعمار مخاوف دائمة بشأن الشفافية والفساد وسوء الإدارة، خاصة في ظل التجربة السابقة لتمويل أشغال البناء والترميم ما بعد حرب يوليو/تموز 2006، فيما يخشى البعض من أن يكون الإعمار حلاً معزولاً، دون ربطه بالإصلاحات المالية والمؤسسية المطلوبة من قبل الجهات الدولية المانحة، مما قد يؤدي إلى تكرار إخفاقات الماضي.