'أتومان' بطل خارق يعجز عن إنقاذ نفسه من الفوضى السينمائية
تدور أحداث فيلم "أتومان" للمخرج المغربي أنور معتصم حول "حكيم"، شاب يتيم يكتشف خلال رحلة بحثه عن الذات أنه وريث قوة خارقة نابعة من أصوله المغربية والأمازيغية، ليتحول إلى أول بطل خارق مغربي في مواجهة خصمين خطيرين وقطعة أثرية مدمرة تهدد البشرية.
الفيلم من سيناريو عمر مراني وأنور معتصم، ومن إنتاج كازابلانكا بيكتشرز، ويشارك في المسابقة الرسمية ضمن الدورة الـ25 من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة.
العمل من بطولة كل من سارة بيرليس، يوسف أكديم، راوية، سامي ناصري، دودو ماستا، ومراد زغندي، مع تصوير لـلوكا كواسين، ومونتاج لـإلياس حمداني.
يعاني السيناريو من فراغ سردي وتناقضات متكررة مثل المشهد الذي يبين العالِم ألماني ويخاطب عالمة آثار بطريقة غريبة وغير منطقية، تحت صوت خافت أشبه بصوت شخص مخمور، ويخبرها أنهم على أثر أطلانتس في قلب الصحراء المغربية، وهو أمر غير مفسر دراميًا ولا يخدم أي تطور للقصة، وبعد ذلك تُقتل الشخصيات بسرعة على يد الشرير "تشينووي"، بينما يُقدّم "حكيم" فجأة كمنقذ البشرية، دون أي بناء منطقي لشخصيته أو قدراته، او عندما يلاحق "حكيم" لصًا إلكترونيًا ويعود ليقول: "الرجل أراد سرقة حقيبتي، استعدتها وهذا كل شيء. لم أفهم شيئًا"، وهو حوار يوضح الفراغ الدرامي وغياب أي تهديد أو توتر حقيقي.
وتتفاقم مشاكل السيناريو مع الحوارات الفجة، مثل مشهد تبادل المفتاح الخاص ومفتاح عام، وكأنه مقتبس من درس تعليمي في البرمجة، دون أي علاقة بالحبكة أو الشخصيات، وهذا يجعل المشاهد يشعر بالارتباك وعدم التواصل مع الأحداث. حتى المشاهد الأسطورية، مثل ظهور قطعة أثرية تتحكم بتوازن الخير والشر، وتُعرض بسرعة وبدون أي بناء تشويقي، ويزيل أي شعور بالغموض أو الإثارة المفترضة.
وتعبر رؤية المخرج عن غياب الرؤية الفنية والتنسيق، خاصة وان الكاميرا تتحرك بلا هدف واضح، واللقطات متناقضة، مثل مشاهد معارك "تشينووي" التي يتم تصويرها من زوايا غير منطقية، مع اقتراب مبالغ فيه من الممثلين، دون مراعاة الإيقاع أو الفضاء، وهذا يجعل الحركة مربكة، كما أن استخدام الخلفيات الخضراء واضح جدًا في مشاهد الانفجارات والسيطرة على المدينة، مثل المشهد الذي يقوم فيه "تشينووي" بسحق البنك بواسطة هجوم إلكتروني، حيننا تُرى حواف الشخصيات الافتراضية والخلفية بطريقة مكشوفة، وهذا يكسر أي اندماج بصري مع المشهد.
وتزداد فوضوية الإخراج في الأزياء والمظاهر، إذ ترة بطل الفيلم "حكيم" وكأنه خرج من كرنفال، والشرير "تشينووي" يرتدي زيًا مبالغًا فيه يتناقض مع محيطه الصحراوي، اضاف شعورًا بالسخرية غير المقصودة. فالمعارك بلا أي تصميم حركي، كما في مشهد مواجهة "حكيم"و"تشينووي" الأخير في النهاية، خاصة عندنا يركض الشخصان بلا تنسيق، وتتطاير الأسلحة والمؤثرات الرقمية بلا أي منطق، لتفقد المشاهد الإحساس بالمعركة أو الخطر.
ويعاني الفيلم ايضا من غياب أي توجيه فني واضح، والشرير "تشينووي" يتحدث وكأنه يلعب دور الشرير في ساحة المدرسة، بينما البطل *حكيم" يبدو بلا أي حضور أو كاريزما، ولا يظهر أي تطور في شخصيته طوال الفيلم، كمشهد "حكيم" بعد اكتشاف قوته يقول ببساطة: "لم أفهم كيف أصبح ابن أطلس"، دون أي تعبير عن الصدمة أو المسؤولية، بينما الشخصيات الثانوية، مثل الضابط أو الحليف، لم تُمنح أي دور واضح، ولم تؤثر على الأحداث، ما زاد من شعور المشاهد بالعشوائية.
وحتى المؤثرات الرقمية، التي يفترض أن تعزز من مشاهد الحركة، تزيد من ضعف التجربة السينمائية. مثل الانفجارات سيئة التركيب، وقوة الرياح التي تتحرك بطريقة غير واقعية، وخلفيات رقمية رديئة تجعل المشاهد يدرك فورًا أن كل شيء مُركب بطريقة مبتذلة، بعيدًا عن أي إحساس بالخيال أو التشويق، ومشهد محاولة "حكيم" إيقاف الجرائم السيبرانية، مع ظهور أرقام وشفرت على الشاشة، فهو كعرض كوميدي غير مقصود أكثر من كونه مشهدًا دراميًا أو تشويقيًا.
ويتحول "أتومان" من محاولة لطموح سينمائي خارق الى أخرق ثم للى كارثة فنية متكاملة. الفيلم لا يقدم قصة مترابطة، ولا يظهر أي مستوى من الاحترافية في الإخراج أو المؤثرات، ولا يقدم أداءً تمثيليًا مقنعًا، وكل مشهد تقريبًا يحتوي على مثال مباشر على ضعف السيناريو والأداء والإخراج، كتجربة محبطة، يبيع نفسه كمغامرة سينمائية، لكنه في الواقع مشروع هاوي يُقدم للجمهور تحت وهم الجودة والإبداع.