بريطانيا تفتح باب التعاون مع الشرع بإلغاء التصنيف الإرهابي لهيئة تحرير الشام

الحكومة البريطانية تؤكد أنها ستواصل ممارسة الضغوط لتحقيق تقدم حقيقي ومساءلة الحكومة السورية على أفعالها في مكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار في سوريا وفي المنطقة.

لندن - رفعت الحكومة البريطانية اليوم الثلاثاء هيئة تحرير الشام، التي قادت جماعات سورية معارضة أطاحت بالرئيس السوري بشار الأسد، من قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة، في خطوة تعتبر مكافأة على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، والتي تضمنت حل الهيئة ودمجها ضمن الدولة.

ويُفهم هذا الإجراء كدليل على الرضا الغربي تجاه تحولات الهيئة وابتعادها عن أصولها المتطرفة، جبهة النصرة التابعة سابقاً لتنظيم القاعدة.

وذكرت الحكومة البريطانية في بيان أن رفع هيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات المحظورة سيسمح بتعاون أوثق مع الحكومة السورية الجديدة، مضيفة أن القرار سيتيح أيضا التنسيق مع دمشق للقضاء على برنامج الأسد للأسلحة الكيميائية.

وقالت "ستواصل المملكة المتحدة ممارسة الضغوط لتحقيق تقدم حقيقي ومساءلة الحكومة السورية على أفعالها في مكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار في سوريا وفي المنطقة برمتها".

وفي وقت سابق من اليوم، قال وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار لرويترز على هامش مؤتمر في لندن إنه يأمل في رفع العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق رسميا خلال الأشهر المقبلة.

وأعلن الشرع في أوائل العام الحالي عن حل الهيئة كفصيل عسكري ودمج مقاتليها وأجهزتها في مؤسسات الدولة السورية وبدأ العمل على إعادة بناء الجيش الوطني.

وحظرت بريطانيا الهيئة، التي كانت تابعة لتنظيم القاعدة وصنفتها منظمة إرهابية في عام 2017. وكانت الحكومة قالت في ديسمبر/كانون الأول الماضي إنها قد تعيد النظر في قرار الحظر، بينما ألغت الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تصنيف هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية أجنبية في يوليو/تموز.

وأجرى الشرع زيارات رسمية ولقاءات مع مسؤولين دوليين من بينهم وزير الخارجية البريطياني ديفيد لامي، في إطار مساعيه لتطبيع العلاقات والحصول على الاعتراف الدولي.

وتركزت جهود الرئيس السوري على إظهار تحول عميق عن ماضيه كقائد فصيل إسلامي متشدد، وعلى تقديم سوريا الجديدة كدولة مستقرة وغير مصدرة للإرهاب، حيث تعهد علناً بعدم استخدام الأراضي السورية بشن هجمات على الول الغربية، مؤكداً تخليه عن فكر "الجهاد العابر للحدود" والتركيز على الأجندة المحلية.

وتعهد بحماية الأقليات في سوريا، ووضع خططاً لإنشاء حكومة قائمة على أطر مؤسسية ومجلس يختاره الشعب، وتشكيل هيئات للعدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا والمفقودين

وساهمت هذه الإجراءات والتعهدات في حصوله على درجة من الشرعية الدولية، بل إن السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد أشار إلى وجود دور غربي غير مباشر في تأهيل الشرع لـ"الانتقال من عالم الإرهاب إلى عالم السياسة".