فنانة إماراتية تعيد قضية طاعة الزوجة الى دائرة النقاش المجتمعي

آراء متناقضة حول مفهوم الطاعة الذي اتخذ أحياناً بعداً استبدادياً بمعنى الخضوع الكامل، مما أثار انتقادات كثيرة من المثقفين والمدافعين عن حقوق المرأة.

دبي - فتحت الفنانة الإماراتية أحلام الشامسي، جدلا بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن طاعة الزوج وأسس التعامل بين الشريكين بعد تعليق نشرته على مقطع فيديو متداول لنقاش بين رجل وامرأة، رأت فيه أحلام أسلوبا حادا من الزوجة لا يصح.

أحلام تقسم المغردين
أحلام تقسم المغردين

وتُعد قضية طاعة الزوج من القضايا الاجتماعية التي تشهد جدلاً واسعاً في المجتمعات العربية، نظراً لتداخلها بين التقاليد الدينية والأعراف الاجتماعية والتحولات الثقافية الحديثة. وقد أصبحت هذه المسألة محور نقاش بين من يتمسك بالمفاهيم التقليدية للزواج، وبين من يدعو إلى إعادة تفسيرها في ضوء المساواة والاحترام المتبادل بين الزوجين.

وبرزت الآراء المتناقضة بشأن مسألة طاعة الزوج في الردود على تعليق الفنانة أحلام بعد أن اعتبرت أن طاعه الزواج عبادة تؤجر عليها المرأة، لتعكس قضية جدلية تعتبر في المجتمعات المحافظة من المسلمات.
وتفسر طاعة الزوج في الثقافة العربية والإسلامية، على أنها التزام الزوجة بقرارات زوجها في إطار الحياة الزوجية، مقابل التزامه هو بالنفقة والرعاية والحماية. وقد استُمد هذا المفهوم من النصوص الدينية التي تؤكد على أهمية التعاون والتنظيم داخل الأسرة، باعتبار الزوج قائد الأسرة والمسؤول عن استقرارها.

لكن هذا المفهوم كما يُطبّق في بعض المجتمعات، اتخذ أحياناً بعداً استبدادياً، حيث تُفهم الطاعة بمعنى الخضوع الكامل، مما أثار انتقادات كثيرة من المثقفين والمدافعين عن حقوق المرأة، ودفع الكثيرين إلى التشكيك بالأحاديث التي تناولت هذا الموضوع، وجاء في تعليق بأن الأحاديث الواردة بهذا الشأن ضعيفة وغير مؤكدة:

واعتبر آخر أن هذا الفكر يكرس العبودية ويجب تغييره وعدم تلقينه للجيل الجديد:

ويرى المحافظون في الطاعة ضماناً لاستقرار الأسرة، وهو أمر مقدس لديهم ومن صميم الدين:

ومع تطور التعليم وازدياد مشاركة المرأة في العمل والحياة العامة، بدأ مفهوم الطاعة يخضع لإعادة نظر. فالكثير من الأصوات ترى أن الزواج شراكة إنسانية تقوم على المودة والرحمة والتفاهم، لا على الأوامر والطاعة العمياء. وتدعو هذه الرؤية إلى المساواة في الحقوق والواجبات، بحيث تُتخذ القرارات الأسرية بالتشاور، لا بالتفرد من أحد الطرفين.

ويرى عدد من العلماء الإسلاميين المعاصرين أن مفهوم الطاعة لا يعني إلغاء شخصية المرأة أو مصادرة رأيها، بل هو تنظيم للعلاقة الزوجية بما يحقق التوازن داخل الأسرة. فالإسلام دعا إلى المعاشرة بالمعروف، وأوصى الزوجين بالتعاون والاحترام، كما جعل للمرأة الحق في الاعتراض والنقاش والمشاركة في القرار. ومن هذا المنطلق، فإن الطاعة الحقيقية هي طاعة قائمة على الاحترام المتبادل، لا على الإذعان أو التسلط.

ويعتبر الجدل حول طاعة الزوج انعكاساً لتطور المجتمع العربي وتغيّر نظرته إلى أدوار الرجل والمرأة. ويتبنى الوسطيون موقفا متوازنا ليس إلغاء الطاعة أو التمسك الأعمى بها، بل إعادة فهمها في إطار الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة، حتى يظل الزواج مؤسسة قائمة على المودة والتكامل، لا على الصراع والسيطرة.

وبحسب الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، فإن من الحقوق الشرعيَّة للزوج على زوجته، ألَّا تخرج من بيتِها إلَّا بإذن زوجها، اللهمَّ إلَّا فيما جرى به العُرْف من الخروج للعمل، أو لقضاء حاجات المنزل أو حاجاتها، أو زيارتها لأبويها مرةً كل أسبوع حتى ولو لم يأذن الزوج بذلك. ومن حقِّ الزوج على زوجته أن تُراعي حالته عُسْرًا ويُسْرًا، وألَّا تُرهقه بمطالب تعلم أنَّها فوق طاقته وقُدْرَته، وأنْ تكفكف من التعلُّق والجري وراء الموضات والإعلانات، وأن تقتصر مطالبها على ما تمسُّ إليه حاجتها الحقيقية.