إسرائيل تمهد لحرب ضد حزب الله باتهامه بإعادة بناء قدراته العسكرية

نعيم قاسم يلوح بوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية في لبنان، مؤكدًا أن جماعته لن تتخلى عن السلاح وستدافع عن نفسها.

القدس - اتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله اليوم الثلاثاء بالسعي إلى استعادة قدراته القتالية في جنوب لبنان، محذراً من أن هذا التطور يهدد أمن إسرائيل وقد يؤدي إلى إلغاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي. وتأتي هذه الاتهامات في سياق يشير إلى أن إسرائيل تمهد لعملية عسكرية ضد الجماعة المدعومة من إيران، خاصة بعد أن جدد أمينها العام نعيم قاسم رفضه القاطع لنزع السلاح.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، إن حزب الله يعمل جنوب نهر الليطاني في انتهاك لاتفاق الهدنة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية تشن غارات على أهداف تابعة للجماعة في تلك المنطقة.

اتهامات متبادلة 

وفي المقابل، اتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام إسرائيل بانتهاك اتفاق الهدنة، مشيرين إلى أن القوات الإسرائيلية احتلت خمسة مواقع على قمم تلال في جنوب لبنان، مضيفين أن الغارات الجوية الإسرائيلية والتوغلات البرية مستمرة، مما يسفر عن سقوط قتلى داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر شوشاني في إفادة صحفية أن حزب الله يحاول أيضاً تهريب أسلحة من سوريا وعبر طرق أخرى إلى لبنان، مضيفاً "نعمل على منع حدوث ذلك وإغلاق الطرق البرية من الأراضي السورية بدرجة كبيرة من النجاح، لكنهم لا يزالون يشكلون تهديداً لنا".

وأكد المتحدث الإسرائيلي "نحن ملتزمون بالاتفاق الذي يجب أن يصمد. لن نعود إلى واقع السابع من أكتوبر (2023) مع تهديد وجود آلاف الإرهابيين عند حدودنا على مسافة قريبة من مواطنينا".

وينفي حزب الله العمل على إعادة بناء قدراته العسكرية في جنوب لبنان، مؤكداً التزامه بوقف إطلاق النار المبرم في عام 2024. وقال مسؤولون أمنيون لبنانيون لرويترز إن الجماعة لم تعرقل عمليات الجيش اللبناني الهادفة للعثور على الأسلحة ومصادرتها في جنوب البلاد.

حزب الله يجدد رفضه نزع السلاح بالكامل

وفي خطاب متلفز اليوم الثلاثاء، أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن الجماعة لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار لعام 2024، وأنه "لا استبدال للاتفاق"، متابعا أنه "لا توجد مشكلة على أمن شمال إسرائيل شرط أن تنسحب وتوقف هجماتها على لبنان وتفرج عن المواطنين اللبنانيين المحتجزين لديها".

لكنه جدد رفض الحزب القاطع للدعوات المطالبة بنزع سلاحه بالكامل، مشدداً على أن "العدوان الإسرائيلي... بالقتل والتدمير، لا يمكن أن يستمر، ولكل شيء حد".

خلاف حول تفتيش المنازل

وذكر مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون أن إسرائيل تضغط على الجيش اللبناني ليكون أكثر صرامة في نزع سلاح حزب الله، تحديداً من خلال تفتيش المنازل الخاصة في الجنوب بحثاً عن أسلحة.

وقال مسؤولون أمنيون لبنانيون لرويترز إن الجيش واثق من قدرته على إعلان جنوب لبنان خالياً من أسلحة حزب الله بحلول نهاية عام 2025. لكن الجيش رفض تفتيش المنازل الخاصة، خوفاً من إشعال فتيل حرب أهلية وعرقلة استراتيجية نزع السلاح التي يعتبرها حذرة وفعالة في آن واحد.

وأضعفت الحرب التي استمرت عاماً كاملاً، وتوغلت خلالها إسرائيل في جنوب لبنان مدعومة بغارات جوية مكثفة، حزب الله بشدة، لكنه لا يزال يتمتع بنفوذ كبير بين الطائفة الشيعية في نظام الحكم اللبناني الهش القائم على المحاصصة الطائفية.