هل تغير ضغوط إسرائيلية مشروع قرار أميركي حول نشر قوة دولية في غزة
القدس المحتلة - تتصاعد التوترات عشية تصويت مرتقب لمجلس الأمن الدولي على مشروع قرار أميركي يتعلق بنشر قوة متعددة الجنسيات في قطاع غزة ومسار محتمل لإقامة دولة فلسطينية. إسرائيل، من جانبها، تمارس ضغوطًا على واشنطن لتخفيف صياغة القرار، فيما تعلن رفضها القاطع لأي خطوة نحو قيام دولة فلسطينية، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام العبرية الأحد.
وقالت هيئة البث الرسمية في تل أبيب إن محيط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية يجري محادثات مكثفة مع المسؤولين الأمريكيين وقادة دول عربية في محاولة لتعديل صياغة القرار قبل عرضه على التصويت. ويرى الإسرائيليون أن السلطة الفلسطينية لن تلتزم بشروط خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بإصلاح شامل في السلطة، ما يجعلهم يعتقدون أن مسار إقامة دولة فلسطينية لا يمكن تحقيقه عمليًا في الوقت الراهن.
مشروع القرار الأمريكي الذي طرحته واشنطن يهدف إلى استقرار قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ويشمل المشروع نشر قوة دولية متعددة الجنسيات تعمل بالتعاون مع إسرائيل ومصر، إضافة إلى تدريب وتشغيل قوة شرطة فلسطينية للحفاظ على الحدود. وتشير مسودة القرار إلى أنه "بعد تنفيذ خطة الإصلاح للسلطة الفلسطينية، قد تتوافر الشروط لمسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية". كما يتضمن المشروع حوارًا أمريكيًا بين الفلسطينيين والإسرائيليين لتحديد أفق سياسي للتعايش بسلام وازدهار.
رغم ذلك، يعارض نتنياهو، في موقف متجدد، أي إقامة لدولة فلسطينية. وقال في اجتماع حكومته الأسبوعي الأحد: "معارضتي لإقامة دولة فلسطين لم تتغير، وغزة ستُجرد من سلاحها، وحماس ستتفكك". ويضيف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه تصدى لهذه المحاولات لعشرات السنين وسيواصل مواجهة الضغوط الدولية والداخلية.
الضغط الإسرائيلي على واشنطن يأتي في وقت يتزايد فيه الدعم الدولي لمشروع القرار، إذ أعربت تركيا، مصر، السعودية، قطر، الإمارات، إندونيسيا، باكستان، والأردن عن تأييدها للقوة الدولية المزمع نشرها في غزة. لكن الموقف الإسرائيلي يوضح وجود فجوة بين الإرادة الدولية والقرارات الفعلية على الأرض، ما يعكس صعوبة تطبيق أي خطة سياسية تتعلق بتقرير المصير الفلسطيني في ظل استمرار الاحتلال ورفض تل أبيب الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس الشرقية.
ويرى محللون أن إسرائيل تسعى من خلال الضغط على صياغة القرار إلى تخفيف البنود التي قد تؤدي إلى المساس بمصالحها الأمنية والسياسية، وضمان السيطرة الفعلية على العملية في غزة، مع الحفاظ على موقفها الثابت ضد إقامة دولة فلسطينية. كما أن رفض وزراء الدفاع والخارجية الإسرائيليين أي قيام لدولة فلسطينية يعكس توجهاً متسقاً مع سياسات نتنياهو، الذي يعتبر أي تحرك نحو تقرير المصير الفلسطيني تهديدًا للأمن القومي الإسرائيلي.
من جانب آخر، فإن مشروع القرار الأمريكي، ولو تمت الموافقة عليه، لا يزال يواجه تحديات كبيرة في التنفيذ على الأرض، خصوصًا مع استمرار الانقسامات بين الفلسطينيين، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضي فلسطينية واسعة منذ عقود، ورفض تل أبيب الانسحاب من الضفة الغربية وشرق القدس، بما يتناقض مع حدود ما قبل حرب 1967.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن التصويت المقرر يوم الاثنين لن يكون مجرد عملية شكلية، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة واشنطن على فرض إرادتها، ومدى استعداد إسرائيل للقبول بتسويات سياسية، وسط تضارب المصالح الإقليمية والدولية، ومخاطر تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة بعد سنوات من النزاع المستمر.