هشام الجباري يقدّم مغامرة سينمائية جديدة 'فوق الشبهات'

الفيلم يجمع بين الكوميديا والدراما الاجتماعية مع خط رومانسي، مستعرضاً قصة عائلة تعيش على الاحتيال وتواجه مواقف طريفة ومصيرية.

شهدت قاعة ميغاراما الدار البيضاء مساء السبت عرض الفيلم المغربي الجديد "عائلة فوق الشبهات" للمخرج هشام الجباري، وسط حضور فني وجماهيري لافت، إذ أن العرض الأول للفيلم شكّل حدثاً سينمائياً مهماً، خصوصاً بعد الانتظار الكبير الذي رافق الإعلان عنه، بالنظر لنجاح فيلم الجباري السابق "أنا ماشي أنا" الذي رسّخ حضوره داخل الساحة السينمائية الوطنية.

يعود الجباري في فيلمه الجديد إلى المزج بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، مع إضافة خط رومانسي يمنح الحكاية بعداً إنسانياً قويا، ويروي العمل قصة عائلة تعيش على الاحتيال، وتتنقل باستمرار هرباً من العواقب القانونية، قبل أن تجد نفسها في سلسلة من المواقف الحرجة والمفارقات الطريفة التي تضع أفرادها أمام خيارات مصيرية. ورغم أن الفكرة تذكّر بجزء من روح "أنا ماشي أنا"، إلا أن الجباري يؤكد أن المعالجة هنا مختلفة جذرياً، لأنها تعتمد مغامرة جماعية لا فردية.

ويعتمد الفيلم على توليفة تمثيلية قوية تضم كلاً من عزيز داداس، ماجدولين الإدريسي، رفيق بوبكر، نفيسة بنشهيدة، سارة بوعابد، نهال السلامة، أيمن رحيم، نبيل عاطف وأمال التمار.

ويشير الجباري إلى أن الانسجام بين داداس والإدريسي ساهم في إضفاء روح كوميدية خاصة، بينما أتاح التنوع بين الأسماء المشاركة خلق أجواء غنية انعكست على جودة الأداء.

ويعتبر الجباري أن الإنتاج المستقل خارج دعم المركز السينمائي المغربي يمنحه حرية أكبر في صياغة الرؤية الفنية، وهو ما أعاده إلى التعاون مرة أخرى مع شركة سبيكتوب التي أنتجت الفيلم بشكل كامل.

وشهد الفيلم أيضاً عودة لافتة للممثلة أمال التمار التي غابت عن الساحة الفنية لفترة. وتعتبر التمار أن إقصاء الفنانين المخضرمين يعود بالأساس إلى ضعف كتابة الأدوار المناسبة لهم، مؤكدة أن الفن لا يعترف بالعمر وأن الرواد قادرون على العطاء متى أُتيحت لهم الفرصة. وتُعبّر عن أملها في أن تساهم الأعمال السنيمائية المنتجة على مدار السنة في توفير فرص أوسع للممثلين بعيداً عن احتكار الموسم الرمضاني.

كما تخوض الممثلة نهال السلامة أولى تجاربها السينمائية من خلال دور “الباتول”، الزوجة الطيبة التي تغوص في تفاصيل عاطفية دقيقة تجعلها أسيرة لتعلقها بزوجها. وترى نهال أن الدور شكل تحدياً جديداً، خصوصاً أنها تعمل إلى جانب أسماء وازنة في جو مليء بالدعابة لكنه يتطلب تركيزاً كبيراً. وتُذكّر بأن طريق النجاح في التمثيل يمر عبر التكوين والاجتهاد وليس عبر الشهرة السهلة.

واختتم العرض الأول للفيلم بتفاعل إيجابي من الجمهور الذي أثنى على خفة الطرح ودفء العلاقات الإنسانية التي يقدمها. ويرى الجباري أن السينما المغربية تحتاج اليوم إلى أعمال ترفيهية تحمل عمقاً وجدانياً، وهو ما سعى إليه من خلال "عائلة فوق الشبهات"، باعتباره عملاً يُعيد طرح صورة الأسرة المغربية بجرأة كوميدية  خفيف وقالب ممتع ومليء بالمفارقات.