اهتمام خليجي بطائرات 'غلوبال آي' للمراقبة والإنذار المبكر

أسواق الخليج باتت من أكثر الوجهات اهتماما بقدرات الاستطلاع والإنذار المبكر، خاصة بعد أن رسّخت الإمارات تجربتها مع 'غلوبال آي' بوصفها إحدى المنصات الأكثر تطورا في العالم.

مونتريال - أبدت كل من قطر والسعودية اهتماماً بطائرات الإنذار المبكر والتحكم "جلوبال آي" التي تُعد الإمارات أحد أبرز مستخدميها في المنطقة، في مؤشر على تزايد توجه دول الخليج نحو تعزيز مظلة المراقبة الجوية وقدرات الرصد بعيدة المدى. ويعكس هذا الاهتمام المتنامي إدراكاً خليجياً متزايداً للحاجة إلى أنظمة دفاعية متقدمة، في ظل محيط إقليمي متوتر وتهديدات غير تقليدية تتطور بوتيرة متسارعة، وفق ما أكد ميكائيل يوهانسون، الرئيس التنفيذي لمجموعة ساب السويدية للصناعات الدفاعية.

وكشف يوهانسون أن الشركة قدمت عروضاً رسمية لقطر والسعودية للحصول على الطائرة، وذلك ضمن حملة أوسع لتوسيع حضورها في أسواق الطائرات العسكرية المتقدمة. وقال في مقابلة مع رويترز إن "ساب" كثّفت جهودها في المنطقة، مشيرا إلى أن أسواق الخليج باتت من أكثر الوجهات اهتماماً بقدرات الاستطلاع والإنذار المبكر، خصوصاً بعد أن رسّخت الإمارات تجربتها مع "غلوبال آي" بوصفها إحدى المنصات الأكثر تطوراً في العالم.

وأشار إلى أن الطلب على هذا الطراز لا يقتصر على الشرق الأوسط، إذ تلقت الشركة عروضاً من فرنسا في وقت سابق هذا العام، وقدمت مقترحات مماثلة لكندا ودول أخرى، بينها هولندا التي أعادت تقييم خياراتها بعد التخلي عن شراء طائرات E-7 Wedgetail من بوينغ بالتعاون مع أعضاء في حلف الناتو. ويأتي ذلك في سياق منافسة تحتدم بين شركات الدفاع الكبرى على منظومات المراقبة الجوية بعيدة المدى.

لكن الأهمية الأكبر في هذا المسار تكمن في تسارع اعتماد الجيوش الحديثة على الطائرات المسيّرة ومنظومات الإنذار المبكر، بوصفها العمود الفقري للعمليات الدفاعية والهجومية في القرن الحادي والعشرين. فقد أصبحت المسيّرات وطائرات الإنذار المبكر منصة فاعلة للمهام المعقدة، من الاستطلاع إلى الاستهداف إلى الدعم الإلكتروني، فضلاً عن دورها في تعزيز منظومات الدفاع الجوي عبر توفير معلومات آنية واستباقية.

وتسعى دول الخليج، التي تجد نفسها في مسرح جيوسياسي شديد الحساسية، إلى تطوير هذه القدرات على نحو متقدم. فالمنطقة تواجه طيفاً متنوعاً من التهديدات، تشمل هجمات صاروخية، واستخداماً واسعاً للطائرات المسيّرة من قبل جماعات مسلحة، وتوترات بحرية تمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر.

وقد أظهرت هجمات السنوات الأخيرة، خصوصاً على منشآت نفطية وبنى تحتية حيوية، أن امتلاك منظومات رصد دقيقة يمكن أن يغيّر قواعد الردع ويحسّن قدرة الدول على منع التهديدات قبل وقوعها.

وفي هذا الإطار، تنظر دول الخليج إلى طائرات 'غلوبال أي' لا كمنصات مراقبة فقط، بل كجزء من بنية دفاعية متكاملة تضم طائرات مسيّرة هجومية، ورادارات أرضية، وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، وشبكات قيادة وسيطرة رقمية، فالتكامل بين الطائرات المسيّرة والإنذار المبكر بات عاملاً حاسماً في بناء 'درع ذكي' يتناسب مع طبيعة تهديدات المنطقة.

وفي موازاة ذلك، أوضح يوهانسون أن 'ساب' لا تقوم بحملة نشطة لبيع المقاتلة 'غريبن' إلى كندا، لكنها توفر المعلومات الفنية المطلوبة، في ظل نقاش كندي داخلي حول بدائل محتملة لبعض طائرات 'إف-35' بعد خلاف تجاري مع الولايات المتحدة.

ووسط هذه التحولات، يبدو أن الطائرات المسيّرة ومنصات الإنذار المبكر ستواصل تصدر أولويات دول الخليج، باعتبارها أدوات استراتيجية لا غنى عنها لحماية أمن الطاقة وخطوط الملاحة ومراكز الثقل الاقتصادي في منطقة تتبدل فيها المخاطر بسرعة ولا تعرف الاستقرار.