تونس تفقد أحد أعمدة الكوميديا نور الدين بن عيّاد
تونس - فقدت الساحة الثقافية والفنية التونسية، الأحد، الممثل والكوميدي نور الدين بن عيّاد الذي توفي عن سنّ تناهز 73 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة تركت بصمة لا تُنسى في ذاكرة التونسيين. رحيله يشكل خسارة كبيرة للفن الكوميدي والمسرحي، حيث كان الراحل من أبرز الوجوه التي طبعت تاريخ التلفزيون والمسرح التونسي.
نعت وزارة الشؤون الثقافية الفقيد نور الدين بن عيّاد، الذي يعد أحد أعمدة الكوميديا التونسية، وأحد أبرز الممثلين في تاريخ الفن التونسي. وذكرت الوزارة في بيان لها أن الراحل سطع نجمه في تسعينات القرن الماضي، ونجح في ترسيخ حضور فني استثنائي بفضل تنوع أعماله التي تأثرت بها الأجيال المختلفة. سواء من خلال مسلسلاته أو مسرحياته أو سكاتشاته، فقد أسهم في تطوير أساليب التعبير الكوميدي، مما جعله جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الثقافية التونسية.
قدّم الراحل عددًا من الأعمال التي تركت أثراً كبيراً في الساحة الفنية، ومنها المسلسلات الشهيرة مثل "حكايات منوّر" (1986)، "الخاطيني" (1986)، "العاصفة" (1993)، "غادة" (1994)، و"الحصاد" (1995)، إلى جانب أعمال أخرى مثل "يحب يستحسن" (1997)، "مال وأمال"، "جاري يا حمودة" (2004)، و"شي ينطق" (2005)، و"مابيناتنا" (2007)، و"الأستاذ ملاك" (2011)، و"فاميلية سي الطيب" (2019)، و"صحن تونسي"، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانته لدى الجمهور.
كما ترك الفقيد بصمة كبيرة في المسرح من خلال مشاركته في عدة أعمال مهمة مثل "كاتب عمومي" و"أولاد الحلال"، إضافة إلى سلسلة السكاتشات الشهيرة مثل "مسمار مصدّد" و"حديقة الحيوانات" و"عركة وتسميع الكلام" وغيرها، التي جعلت اسمه مرتبطًا بروح الدعابة والفن القريب من الناس.
وكان عدد من نجوم الفن في تونس قد نعوا الفقيد، مستذكرين لحظات من العمل المشترك معه. فقد عبّر الفنان محمد علي النهدي عن حزنه الشديد قائلاً عبر صفحته على فيسبوك: "الله أكبر، الله أكبر... اليوم فرحت بردود فعل فيلم 'الروندة 13' في القاهرة، لكن هذا الخبر المؤلم قطّع لي فرحتي. نور الدين بن عيّاد في ذمة الله، الله يرحمه وينعمه"، مضيفا "تربّيت وكبرت بين بابا وبين نور الدين وكلّ الممثلين اللي بداو مع بابا.. الخبر هذا قطّعلي قلبي عالصباح (الخبر أدمى قلبي منذ الصباح)".
ومن جانبه، عبّر الفنان عبدالحميد بوشناق عن حزنه العميق، وقال"إنّا لله وإنّا إليه راجعون! رحل الممثل والفنان نور الدين بن عيّاد وترك أجمل الذكريات في قلوبنا. كنت محظوظًا بالعمل معه، وكان من أطيب الناس. ربي يصبر عائلته وأحباءه.. شكرًا لكل ذكرى جميلة حفرتها في خيالنا".
كما نشر الفنان مرتضى رسالة ينعى فيها الراحل قائلًا "كان لقائي مع نور الدين بن عيّاد لقاء مع ذكريات الطفولة والماضي الجميل".
يبقى نور الدين بن عيّاد رمزًا من رموز الكوميديا التونسية، وإرثه الفني سيظل حاضرًا في الذاكرة الجماعية للتونسيين الذين عاشوا لحظات من الفرح والضحك بفضل أعماله المتنوعة والمميزة. وقد أسهم في رسم ابتسامات على وجوه الأجيال المتعاقبة، تاركًا وراءه تاريخًا فنيًا غنيًا سيظل مصدر إلهام للمبدعين في المستقبل.