لبنان يسعى إلى استعادة ثقة السعودية من بوابة التعاون الأمني

وزارة الداخلية اللبنانية تؤكد التزامها الثابت بالتصدي لكل محاولات التهريب، ورفض استخدام أراضي البلاد كنقطة عبور أو منصة للإضرار بمصالحه وعلاقاته مع الدول الشقيقة.

بيروت - أفضى تعاون أمني بين الرياض وبيروت إلى إحباط محاولة إدخال كمية من المخدرات إلى لبنان، ما يشكل نقطة تحول هامة وإشارة واضحة لاستعادة الثقة وتحسن محتمل في العلاقات بين البلدين، بعد سنوات من التوتر والفتور.

وتعتبر المكافحة الفعالة لتهريب المخدرات، لا سيما تلك التي تستهدف الأمن القومي والمجتمعي للمملكة، شرطًا جوهريًا لاستئناف العلاقات الطبيعية. ويكمن المفتاح في هذا الملف في نجاح لبنان في إظهار جديته وكفاءة أجهزته الأمنية في هذا المجال.

وتهدف بيروت من خلال هذا التعاون إلى استعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي في قدرتها على العمل كشريك مسؤول، وليس كممر أو مقر لتجارة الممنوعات.

ويعكس هذا التنسيق الإقليمي محاولة سعودية أوسع لإدارة ملفات المنطقة بشكل جماعي، مما يعزز استقرار الحدود اللبنانية والسورية. وقالت الداخلية اللبنانية في بيان إن الوزارة "تشيد بالتعاون الأمني القائم مع وزارة الداخلية في المملكة"، مضيفة أن "هذه العملية تؤكد التزام لبنان الثابت بالتصدي لكل محاولات التهريب، ورفض استخدام أراضيه كنقطة عبور أو منصة للإضرار بمصالحه وعلاقاته مع الدول الشقيقة".

وأعلنت قوى الأمن الداخلي اللبنانية، في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أنها ضبطت سيارة قادمة بحرا من إحدى الدول الأوروبية.

وأضافت في بيان أنه "تبيّن أن السيارة تحتوي على مخدرات موضّبة بطريقة احترافية داخل هيكلها (السيارة)، بلغت زنتها 17 كلغ من الكوكايين و11 كلغ من الاكستاسي".

ولفتت إلى أن قوات لبنانية خاصة "نفذت عملية نوعية تم خلالها توقيف الرأس المدبّر للشبكة وشخصين آخرين". وأفادت قوى الأمن الداخلي بأن إحباط محاولة التهريب تم بفضل التعاون وتبادل المعلومات مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات بالسعودية.

ويُنظر إلى التعاون الأمني الناجح كخطوة تمهد لعودة المواطنين السعوديين للسفر إلى لبنان، وهو ما سينعش القطاع السياحي الحيوي للاقتصاد اللبناني المنهار، وقد يفتح الباب أمام عودة الاستثمارات الخليجية.

وفي فترات سابقة، أثار تهريب مخدرات من لبنان إلى السعودية توترات بين الرياض وبيروت. وعام 2021، حظرت المملكة جميع الواردات اللبنانية، منتقدة تهريب عقار الكبتاغون الذي كان يُنتج في لبنان وسوريا.

وأدى الحظر إلى زيادة الضغط على الاقتصاد اللبناني المتعثر، الذي دخل في انهيار جراء أزمة مالية في 2019. والآن تقول السعودية إنها تعتزم تعزيز العلاقات التجارية مع لبنان في أقرب وقت، بعد أن أثبتت السلطات اللبنانية كفاءة في الحد من تهريب المخدرات إلى المملكة خلال الأشهر الماضية.

ولا تزال الرياض ترى في نزع سلاح حزب الله وحصر السلاح بيد الدولة مطلباً جوهرياً لعودة شاملة للعلاقات. ويظل أي تحسن في العلاقات "مشروطًا" بضرورة أن تبرهن الإدارة اللبنانية الجديدة على استمرار الكفاءة في إدارة الأمن والسياسة.