دعم صومالي راسخ لمغربية الصحراء يفتح الباب لتعاون أوسع
الرباط - جددت الصومال اليوم الجمعة تأكيد دعمها الراسخ لسيادة المغرب على صحرائه، فيما وقع البلدان على خارطة طريق لتعزيز الشراكة الثنائية المتينة، وذلك خلال مباحثات جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الصومالي، عبدالسلام عبدي علي، في العاصمة الرباط.
ويأتي الدعم الصومالي في سياق تزايد زخم الاعترافات الإفريقية بمغربية الصحراء، سواء بتجديد التأييد أو افتتاح قنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة. ويعكس هذا التحول اقتناعاً متنامياً بمبادرة الحكم الذاتي التي يقدمها المغرب كحل جدي وواقعي وذي مصداقية للنزاع، خاصة بعد القرارات الأممية الأخيرة التي كرّست المقترح المغربي كأساس وحيد للتفاوض.
شراكة "رابح-رابح" متعددة الأبعاد
وفي ظل التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها مقديشو، يمهد توقيع خارطة الطريق مع المغرب الطريق لتعاون ناجع في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، وهو مجال تمتلك فيه المملكة خبرة كبيرة وقدرة على نقل المعرفة، بالإضافة إلى تجربتها في نشر الأمن الروحي في القارة.
وتؤكد الرباط التزامها بعمقها الإفريقي من خلال التركيز على إقامة جسور التواصل والشراكات القائمة على مبدأ "رابح - رابح" والتنمية المشتركة التي تساهم في الاستقرار والازدهار داخل القارة. وتتركز هذه المقاربة على تطوير برامج ومشاريع تخلق قيمة اقتصادية وتنموية للبلد الشريك (الرابح الأول)، وفي الوقت نفسه تعزز مكانة المغرب ومصالحه الاستراتيجية (الرابح الثاني).
رفع المنح وإعفاء من التأشيرة
وأكد الجانبان، في بيان مشترك، عزمهما تدعيم وتوسيع التعاون الثنائي بما يتيح بناء شراكة "متينة" تعكس العلاقات الأخوية بين البلدين، وفق وكالة الأنباء المغربية.
وتشمل خارطة الطريق عدة قطاعات حيوية من بينها الفلاحة، الماء والري، الصيد البحري، السياحة، الطاقات المتجددة، التكوين والتعليم العالي، الصحة، الأمن، التنمية الاقتصادية والاستثمار، التغيرات المناخية، إضافة إلى الرياضة والثقافة.
ولتعزيز الروابط، أعلن الوزير بوريطة، خلال المباحثات، عن رفع عدد المنح الدراسية المخصصة للطلبة الصوماليين إلى 120 منحة سنوياً في المؤسسات الجامعية والتقنية والمهنية بالمملكة. كما وقع الطرفان اتفاقاً يقضي بالإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية بين البلدين.
وتأتي هذه المباحثات في إطار الرؤية المشتركة للعاهل المغربي الملك محمد السادس ورئيس الصومال حسن شيخ محمود، وتندرج في سياق الدينامية الجديدة للعلاقات بين الرباط ومقديشو، والحرص على ترسيخ تعاون إفريقي ـ إفريقي كنموذج رائد.