تحقيق برلماني كيني يعتبرُ القوات البريطانية 'قوة احتلال'

التحقيق يتضمن اتهامات بارتكاب انتهاكات، فيما أكدت وزارة الدفاع البريطانية استعدادها للتحقيق في التهم بمجرد تقديم الأدلة.

نيروبي - في تطور يُهدد بتوتر العلاقات التاريخية بين نيروبي ولندن، ويُلقي بظلال كثيفة من الشك على الوجود العسكري الأجنبي في القارة الأفريقية، كشف تحقيق برلماني كيني عن سلسلة من الانتهاكات المنسوبة للقوات البريطانية التي تتدرب على الأراضي الكينية.

وتجاوزت نتائج التحقيق حدود الاتهامات التقليدية، لتصف جنود القوة الاستعمارية السابقة بـ"قوة احتلال"، في إشارة واضحة إلى الاستياء الشعبي المتصاعد من نمط متكرر من سوء السلوك الجنسي والأضرار البيئية الجسيمة. وتأتي هذه النتائج لتُسلط الضوء على ملفات عالقة، أبرزها قضية مقتل شابة كينية، لتضع اتفاقية التعاون الدفاعي بين البلدين على المحك.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية في بيان إن "الوزارة تأسف بشدة للتحديات التي نشأت فيما يتعلق بوجودنا الدفاعي في كينيا"، مضيفاً أنها "مستعدة للتحقيق في التهم الجديدة الواردة في التقرير بمجرد تقديم الأدلة".

ويتعلق الادعاء الأبرز بمقتل أجنيس وانجيرو (21 عاماً) في عام 2012 بالقرب من معسكر تدريب القوات البريطانية في بلدة نانيوكي.

واُعتقل المشتبه به، وهو جندي بريطاني يُدعى روبرت بوركيس، في بريطانيا الشهر الماضي، بعد سنوات أطلقت خلالها أسرة القتيلة وجماعات حقوق الإنسان الكينية حملات مطالبة بالمحاسبة، مؤكدة أن من قتلوا الفتاة تمتعوا بالحماية بموجب اتفاقية تعاون دفاعي بين البلدين.

ونفى بوركيس أي تورط له في مقتل وانجيرو. وأشار تقرير اللجنة، المنشور على موقع البرلمان الإلكتروني يوم الثلاثاء، أنها "كشفت عن اتجاه مقلق لسوء السلوك الجنسي من قبل أفراد القوات المسلحة البريطانية في الوحدة، الذي شهد وقوع حالات اغتصاب واعتداء وتخلٍ عن أطفال من الجنود".

وأكدت المملكة المتحدة أنها ستواصل دعم السلطات الكينية حسب الاقتضاء، مشيرة إلى أن الاختصاص القضائي للقضية يقع على عاتق كينيا بموجب اتفاقية التعاون الدفاعي (DCA)، لأن الجريمة يُزعم أنها ارتكبت خارج نطاق الواجبات الرسمية.

وقال التقرير إن جلسات الاستماع العلنية في المناطق التي تتولى فيها قوات الوحدة مهام التدريب كشفت عن أدلة على وقوع عدد من الإصابات والوفيات في صفوف الكينيين الذين تستخدمهم القوات البريطانية لإزالة الذخائر غير المنفجرة دون معدات حماية، فضلاً عن الأضرار البيئية الناجمة عن التخلص غير القانوني من مواد سامة.

وأضاف "يُنظر إلى القوات البريطانية على نحو متزايد على أنها قوة احتلال وليس شريكاً في التنمية". ووقع البلدان اتفاقية التعاون الدفاعي الحالية في عام 2021 تشمل إرسال آلاف الجنود البريطانيين إلى كينيا في مهام تدريبية، وتنتهي صلاحيتها العام المقبل.