قمة خليجية في ظروف استثنائية بحضور لافت لسلطان عُمان
المنامة - رفضت القمة الخليجية الـ46 اليوم الأربعاء المساس بأمن دولها الست، السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، مؤكدة دعمها للجهود الدولية لتنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وشهدت الفعالية التي عقدت بقصر الصخير في العاصمة المنامة، برئاسة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، أول مشاركة لسلطان عمان هيثم بن طارق، منذ عام 2020. كما شارك فيها أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ونائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.
وأكد القادة وفق البيان الختامي "عزمهم على مواصلة مسيرة التنسيق والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في جميع المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وصولًا إلى وحدتها المنشودة، بما يحقق المصالح الأخوية المشتركة، ويسهم في إرساء دعائم الأمن والسلام والازدهار في المنطقة والعالم".
وشددوا على أهمية "احترام سيادة دول مجلس التعاون وسائر دول المنطقة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض استخدام القوة أو التهديد بها"، مؤكدين أن "أمن واستقرار دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ".
وأكدوا "دعمهم للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى ضمان الالتزام الكامل ببنود اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتعزيز الجهود والمساعي المؤدية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة".
كما شددوا على أهمية مواصلة مسارات التنويع الاقتصادي وتعزيز الاقتصاد القائم على الابتكار والاستدامة، وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وأكد القادة على أهمية دعم جهود القوات البحرية (الدولية) المشتركة، ومقرها مملكة البحرين، بما يعزز أمن الطاقة وحماية الملاحة البحرية والتجارة الدولية والعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ودرء سباقات التسلح، تعزيزًا للأمن والاستقرار الإقليميين.
خطة عمل خليجية إيطالية
كما أعرب القادة عن تقديرهم لمشاركة رئيس وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، في جلسة المباحثات بين الجانبين، التي ركزت على تعزيز علاقات الصداقة التاريخية الراسخة.
وتم الاتفاق خلال تلك الجلسات الخليجية الإيطالية على "وضع خطة عمل مشترك للارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة، تهدف إلى تعزيز مصالحهما المشتركة، بما يعكس انفتاح دول المجلس على بناء شراكات واسعة مع الدول الصديقة".
خيارات خليجية
وخلال القمة، قال عاهل البحرين، رئيس الدورة الجديدة في الكلمة الافتتاحية "في ظل ما تشهده منطقتنا من تطورات متلاحقة، تتأكد أهمية مواصلة سعينا المشترك بروح من العزم والحكمة والانفتاح، لمعالجة القضايا الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية اعتمادًا على الحوار والخيارات السياسية والدبلوماسية".
وأضاف "نؤكد أهمية استكمال تنفيذ خطة السلام في غزة، (دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين أول الماضي بين حماس وإسرائيل) لما تمثله من خطوة إيجابية نحو وقف التصعيد وتهيئة الأجواء لتسريع مسار إحلال السلام العادل والمستدام، وبما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".
وتابع "أما فيما يتعلق بأمن الخليج العربي والاستقرار الإقليمي، فإننا نرى ضرورة حماية الملاحة البحرية والتجارة الدولية من أي تهديد، والحفاظ على خلوّ المنطقة من أسلحة الدمار الشامل".
من جانبه، قال أمير الكويت، رئيس الدورة الـ45 في كلمة إن "مجلس التعاون بوعي أبنائه وتماسكهم قد تجاوز ظروفا إقليمية ودولية معقدة وتحديات جسيمة، وحقق الاستقرار عبر الأمن الجماعي والمصير المشترك".
وأضاف "هنا ندين مجددا بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الغاشم على دولة قطر (في سبتمبر/أيلول الماضي)"، مؤكدين "تضامننا الكامل معها، وأن أي عدوان تتعرض له دولة عضو في هذا المجلس يمثل عدوانا مباشرًا على جميع أعضائه".
بدوره، قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي "لقد شهد هذا العام حادثتين مؤلمتين أظهرتا للعالم أجمع أن المصير الخليجي مصيرٌ واحد، وأن الأمن الخليجي أمنٌ واحد".
وأضاف "الحادثة الأولى الهجمات الصاروخية الإيرانية التي طالت في يونيو/حزيران دولة قطر، في عدوانٍ مرفوضٍ وانتهاكٍ صريح لسيادتها ومجالها الجوي ومبادئ حسن الجوار، ومخالفةٍ جليّة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وتابع أن "الحادثة الثانية العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطر، (في سبتمبر) خلال جهود الوساطة القطرية لغرز بذور السلام في غزة".
وأكد البديوي، أن "مواقف دول مجلس التعاون كانت وتزال تجاه القضية الفلسطينية صامدةً وثابتةً ثبات القيم، لا تنحرف ولا تتبدل، وما تزال دول المجلس تؤكد مركزية هذه القضية، وضرورة إنهاء الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وتُعد هذه القمة جزءاً من مسار تجديد الالتزام بالتعاون الخليجي الذي ترسخ بعد حل الأزمة الخليجية في قمة العلا 2023، وتأكيداً على أن أمن وازدهار دول الخليج كل لا يتجزأ.
وقمة البحرين هي أول قمة خليجية يحضرها سلطان عمان منذ توليه الحكم في يناير/كانون الثاني 2020. ويعد هذا أعلى تمثيل عماني بقمة خليجية منذ 14 عاما، إذ اعتادت مسقط على تمثيل وزاري، بحسب مراسل الأناضول.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2011 ترأس سلطان عمان الراحل قابوس بن سعيد وفد بلاده بالدورة الـ32 للقمة الخليجية بالرياض.
وتزينت الشوارع الرئيسية والميادين العامة في محافظات البحرين بصور قادة دول مجلس التعاون وأعلامها، وأُضيئت العديد من معالم المملكة ومباني المؤسسات الحكومية والخاصة بأعلام الدول الست، وانتشرت في الطرق الرئيسية لافتات تتضمن عبارات ترحيبية.