محمد البندوري يرصد التحولات الجمالية في فن رجاءلله الذبياني

كتاب البندوري يبرز تفرّد الفنان السعودي في تحويل التراث المحلي إلى بلاغة بصرية حداثية تمزج بين التشبيه والتجريد بأساليب مبتكرة. ويكشف العمل كيف استطاع الاخير أن يمنح التشكيل السعودي أبعادًا جمالية جديدة جعلته ضمن الصفوة في الفن العربيّ والعالميّ.

في طبعة أنيقة، صدر عن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال بالمملكة المغربيّ، كتاب "بلاغة الواقع وجماليّات الشكل في مسار الفنان السعوديّ رجاء الله الذبياني؛ دراسة تقنيّة ومعرفيّة"، للناقد الدكتور محمد البندوري، يقع الكتاب في 278 صفحة من الحجم الكبير. وتأتي أهمية هذا الإصدار بناء على التجربة العالمة للفنان رجاء الله الذبياني الذي يعتبر رمزا من رموز الفن السعوديّ والعالميّ، فقد رسم التراث السعوديّ بكل مفرداته الفنيّة والجماليّة وأشكاله الحضاريّة بحس عال، وبقدرات فائقة، فاستغل فضاءات لوحاته ليبدع بطرق جماليّة روائع الأعمال الفنيّة، معتمدًا على تقنيات مبتكرة، جعلت اسمه ضمن كبار الفنانين في كف التشكيل العربيّ والعالميّ.

فقد نحت تجربته من خلال عوالم مشبّعة بثقافة عالية، ترتكز على التفاعل مع التراث السعوديّ. وأعطى للفن التشكيليّ أبعادا جديدة جعلته في صفوة الفنانين العالميين. إذ وظف التشبيه والتجريد بأبعاد واقعيّة خارج النطاق المعتاد، ومزج بين المادة التراثية السعوديّة وبين التشكيل في حلة جديدة أعادت رسم مفهوم مصطلحي التشبيه والتجريد من منظور واقعيّ. بوضع مقاربة جماليّة لما يحمله التراث العربيّ السعوديّ من أشكال هندسيّة، تعانق أرضه الفنيّة التي تتكئ على الحضارة الإسلاميّة، مانحًا لريشته روحًا حداثية تتشح بالكثير من الدلالات والمعاني والرموز، في عمقها الإنسانيّ والفكريّ والثقافيّ بصفة عامة. فتناول التراث العربيّ السعوديّ في أصالته وأثالته، وهو يمارس وجودات جمالية ووضعات ملهمة للعين والروح. والقارئ لهذا الكتاب، سيكتشف فيه من جمال التراث السعودي ما يفتح له نوافذ البحث للمزيد من الإبداع والابتكار صوب جمالية هذا التراث الثريّ. خاصة وأن المبدع رجاء الله الذبياني قد رسم معالم الجمال في هذا التراث بصيغ فنيّة ومسالك تشكيليّة أظهرت قدرته على اختراق الواقع وتشكيل ملامحه بدلالات ومعاني جديدة. ويعتبر ذلك أحد أهم الأسس التي صنع بها المبدع الخارطة الجماليّة لتحويل الواقع الحضاريّ إلى البلاغة البصريّة من منطلقات فنيّة، ارتبطت في عمقها بتصورات وآراء وأعمال ذات قيمة كبيرة في الثقافة العربيّة الإسلاميّة. وشكلت تحولًا مباشراً إلى بلاغة مرئيّة، وتحولًا في صياغة البُعد الجماليّ للأشكال الواقعيّة مما عمق من صيغ الإدراك لطبيعة العلامة اللونيّة، وعمّق من الصيغ الجماليّة للتشكيل السعوديّ، في نطاق فلسفته الفنيّة، وفي نطاق أشكاله الجماليّة التي كان لها أثر بالغ في توجيه العمليات الإبداعية نحو التجديد والابتكار. وبذلك فقد نالت أعمال المبدع المنزلة الفضلى والشرف العظيم، مما كان دافعًا لتناولها بالمتابعة الحصيفة والدراسة العلميّة الرصينة من طرف الناقد الدكتور محمد البندوري.