أنقرة تدرس الإفراج عن دميرتاش لاستعادة ثقة الأكراد

تحديات جسيمة تواجه هذه الخطوة من بينها البحث عن مخرج قانوني يتيح الإفراج عن محكوم بعقوبة طويلة دون المساس بهيبة القضاء.

أنقرة - في خطوة وُصفت بأنها "انعطافة سياسية" كبرى، كشف وزير العدل التركي يلماز تونتش عن مراجعة قضائية جارية لملف السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرتاش. ويأتي هذا التصريح في وقت حساس تشهد فيه تركيا حراكاً يهدف إلى دفع عملية السلام بين أنقرة والمكون الكردي.

ويقضي دميرتاش الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي عقوبة بالسجن تصل إلى 42 عاما، بناءً على اتهامات تتعلق بـ"التحريض على العنف" و"دعم تنظيمات محظورة". ويُعتبر إحدى أكثر الشخصيات الكردية تأثيراً وشعبية، وبقاؤه خلف القضبان كان يمثل عقبة رئيسية أمام أي تقارب سياسي.

ويمثل تصريح الوزير تونتش إشارة قوية من الحكومة التركية على رغبتها في تصفير الأزمات الداخلية، حيث لن يكون الإفراج عن دميرتاش لن يكون مجرد إجراء قضائي، بل حجر الزاوية في بناء هندسة سياسية جديدة تسعى لإنهاء الصراع الكردي - التركي الممتد لعقود.

ورغم التفاؤل الذي أثاره هذا الإعلان، إلا أن هناك تحديات جسيمة تواجه هذه الخطوة من بينها البحث عن مخرج قانوني يتيح الإفراج عن محكوم بعقوبة طويلة دون المساس بهيبة القضاء ورد فعل الأطراف القومية داخل تركيا (مثل حزب الحركة القومية) تجاه أي تنازلات تخص رموزاً سياسية كردية.

وتطورت "عملية السلام" بين أنقرة والأكراد خلال العامين الأخيرين بشكل دراماتيكي، منتقلة من مرحلة الجمود العسكري إلى مبادرات سياسية غير مسبوقة استهدفت تصفية النزاع المسلح المستمر منذ أربعة عقود.

وكان حزب العمال الكردستاني أعلن وقفاً شاملاً لإطلاق النار من جانب واحد التزاماً بتوجيهات زعيمه المسجون عبدالله أوجلان وشهدت محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق في يوليو/تموز الماضي خطوة رمزية لافتة، حيث قامت مجموعات من المقاتلين بتدمير أسلحتهم وحرقها تعبيراً عن "اللاعودة" إلى الحرب.

وتواجه عملية نزع السلاح تعقيدات تقنية وسياسية، حيث تصر أنقرة على أن تكون "غير مشروطة" وتسليماً كاملاً للقضاء، بينما يطالب الطرف الكردي بضمانات قانونية ودستورية قبل التخلي عن آخر "أوراق القوة".

ولا تزال هناك فجوة في التشريعات التركية التي تتيح عودة آلاف المقاتلين من الجبال دون مواجهة أحكام قضائية قاسية، رغم الحديث عن "قانون عودة" قيد الإعداد.

وتسببت عقود من الصراع الذي خلف أكثر من 40 ألف قتيل في حاجز نفسي كبير، حيث تظل كل خطوة من طرف محل تشكيك من الطرف الآخر، إذ تخشى المعارضة التركية أن تكون العملية مجرد "مناورة انتخابية" للرئيس رجب طيب لأردوغان، بينما يخشى المقاتلون من "غدر" أمني بعد إلقاء السلاح.

وتمثل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في شمال سوريا معضلة كبرى، فأنقرة تصر على حلها كجزء من عملية السلام مع العمال الكردستاني، بينما ترفض "قسد" ذلك وتتمسك بكيانها المدعوم دولياً، مما يجعل الحدود الجنوبية لتركيا منطقة توتر دائم.

وحتى الآن، لم يتم تعديل الدستور التركي ليعكس الحقوق الثقافية والسياسية التي يطالب بها الكرد، مثل الاعتراف باللغة أو الإدارة المحلية، وهو ما يراه الجانب الكردي "سلاماً منقوصاً" يركز على الأمن فقط.