الحوثيون يُصعّدون باعتقال المزيد من الموظفين الأمميين
صنعاء - اعتقلت جماعة الحوثي 10 من موظفي الأمم المتحدة في اليمن، ما يرفع إجمالي المحتجزين إلى 69 موظفا أمميا، في تصعيد جديد يتجاوز مجرد "الانتهاك الحقوقي" ليصل إلى تحدي النظام الدولي برمته. ويعكس هذا التطور تحولاً جذرياً في استراتيجية الجماعة، حيث انتقلت من مرحلة التفاوض تحت الضغط إلى "فرض الأمر الواقع" عبر استهداف الحصانات الدبلوماسية.
وينتظر أن يدفع استمرار هذا النهج الحوثي مجلس الأمن الدولي نحو اتخاذ قرارات أكثر صرامة، قد تشمل تشديد العقوبات المالية أو تصنيف الجماعة بشكل أوسع كمنظمة تعرقل السلام العالمي. وتكمن الخطورة في أن المتمردين يبدون مستعدين لـ"مقايضة" حياة الملايين من الجوعى مقابل تحقيق مكاسب سياسية أو أمنية ضيقة.
ويرى مراقبون أن الجماعة المدعومة من إيران تستخدم تهم "التجسس" كذريعة لإسكات أي صوت مستقل داخل المناطق الخاضعة لسيطرتهم، ولتصدير الأزمات الاقتصادية الداخلية نحو "عدو خارجي متخيّل".
وينظر إلى إحالة الموظفين للملاحقة القضائية بتهم التجسس على أنها محاولة لـ"تقنين" الاختطاف، مما يجعل من الصعب إطلاق سراحهم عبر الوساطات التقليدية ويحولهم إلى "رهائن سياسيين".
وقال الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش في بيان إن "هذه الاحتجازات تؤدي إلى جعل إمكانية إيصال المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين غير قابلة للاستمرار، مما يؤثر بشكل مباشر على ملايين الأشخاص المحتاجين ويحد من حصولهم على المساعدات المنقذة للحياة".
ودعا إلى "الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفيا من موظفي الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والبعثات الدبلوماسية".
كما حث الحوثيين على إلغاء إحالة موظفي الأمم المتحدة للملاحقة القضائية، مشددا على "ضرورة احترام القانون الدولي، بما في ذلك امتيازات وحصانات الأمم المتحدة وموظفيها، والتي تُعدّ أساسية لتمكين العمل الإنساني في بيئة آمنة وملتزمة بالمبادئ".
وشدد غوتيريش على أنه "سيواصل بذل جهود مستمرة مع الدول الأعضاء ومجلس الأمن، وكذلك عبر التواصل المباشر مع الحوثيين، سعياً لضمان الإفراج عن جميع زملاء الأمم المتحدة المحتجزين"، معربا عن "تضامنه الكامل مع الأسر والمجتمعات المتضررة في اليمن".
ويقف المجتمع الدولي اليوم أمام اختبار حقيقي، فإما القبول بتحول موظفيه إلى رهائن في صراعات سياسية، أو اتخاذ إجراءات حازمة تعيد الاعتبار للقانون الدولي، في وقت يدفع فيه المدنيون اليمنيون الثمن الأكبر من قوتهم وأمنهم وسط هذه المواجهة المتصاعدة.