أحمد بولان: لا أدّعي أنني فيديريكو فليني، لكنني أصنع أفلاما صادقة

المخرج والممثل المغربي يكشف في هذا الحوار كواليس إخراج فيلمه السينمائي" كازابلانكا دكار".

أجرى موقع "ميدل إيست أونلاين" مع المخرج المغربي أحمد بولان، خلال عودته إلى قاعة السينما بفيلمه الجديد "كازابلانكا دكار" حول ظروف إنتاجه. ويكشف عن رؤية فنية تقوم على البساطة، بعيداً عن أي ادعاء أو تنميق. بينما يؤكد بولان أن فيلم هو تأم في هشاشة الإنسان ونطاق حدوده، وأحلام المهاجرين الذين يصنعون رحلة محفوفة بالخطر أملاً في حياة كريمة، بسخرية هادفة.

وفيما يلي نص الحوار:

ما الذي ألهمك في قصة رجل يجد نفسه عالقاً خارج بلده في اللحظة التي ينغلق فيها العالم؟

إنها قصة مهندس معماري مغربي عالق في دكار في الأيام الأولى من الحجر الصحي، بينما زوجته حامل وعلى وشك الولادة، لكن الطائرات توقفت تماماً. فاضطر إلى العودة براً عبر شاحنة ظنّ أنها للبضائع، ليكتشف أنه يسافر مع مهاجرين غير شرعيين، وهذا التفصيل أتاح لي أن أروي مسار المهاجرين السريين من خلال نظرة رجل لا ينتمي إلى عالمهم في الأصل.

عشت تجربة كورونا في السنغال بطريقة مختلفة عن المغرب وأوروبا. هل أثّر هذا المنظور في سردك؟

طبعاً. حينها كثيرون لم يدركوا بعد حقيقة ما يجري، فحتى عندنا في المغرب لم يُعلن الفيروس رسمياً، ولهذا لا تظهر الكمامات في الفيلم، ويصل البطل إلى المغرب بعد عشرة أيام من الإعلان الرسمي، مع إغلاق الحدود، وكان الفيروس ينتشر في أماكن أخرى، والناس يموتون، لكن الوضع لم يكن قد وصل إلينا بعد، وهذا التفاوت جزء أساسي من بناء الفيلم.

 فكازابلانكا دكار يضحك، ويمسّ المشاعر، ويجعل بعض المشاهد تبكي، وورغم المنافسة، أعتقد أنه سيجد مكانه لأنه يتناول ما هو إنساني في الأساس.

لماذا اخترت الكوميديا الدرامية دون معالجة درامية مباشرة للجائحة؟

لأن البطل لا يفهم ما يحدث بسرعة، فهو في دهشة دائمة، إذ يكتشف الأمور تدريجياً: نقاط التفتيش، الدرك...

فالدراما موجودة لكنها معيشة من الداخل، بلا ثقل، وبشكل أقرب إلى العفوية.

لماذا اخترت أنس الباز لدور "علي"؟

 اختيار الممثل صعب دائماً، لكن بينما أتصفح الأسماء ليلاً، فرض اسم أنس الباز نفسه، لانه  ممثل مختلف، ويحتاج اختياره إلى شجاعة. ويُقال عنه إنه صعب، كما يُقال عني، لكنه في الحقيقة ممثل جاد فور دوران الكاميرا، كما انه يعشق الكاميرا.

وماذا أضاف للشخصية؟

حين نراه في المواقف الصعبة نصدّقه فوراً، والجمهور يتعلق به مباشرة.

الفيلم يتخذ شكل رواد موفي بصحارى المغرب، بصرياً قريب من الوسترن. لماذا هذا الاختيار؟

اشتغلت كثيراً في الصحراء وأعرفها جيداً. وصوّرت من دون درون، ومع ذلك حصلت على لقطات سماوية ومساحات واسعة لأني أعرف الأماكن المرتفعة. واللقطات الواسعة والصحراء والتناوب مع اللقطات القريبة جداً، كلها عناصر مستوحاة من الوسترن.

هل استُلهمت شخصيات المهاجرين من تجارب حقيقية؟

نعم. فالجميع يعرف هذه القصص، إذ بحثت كثيراً في مساراتهم، رحلاتهم، الشاحنات، الظروف القاسية، هناك نساء يحملن أملاً في الولادة بأوروبا، وأخريات يمرضن، وبعضهم يموت. والممثلة في الفيلم عاشت فعلاً تجربتها، ودموعها حقيقية.

كيف وجدت التوازن بين الفكاهة والقسوة الإنسانية؟

لأنه يشبهني. لدي روح الدعابة، لكنني أكره الظلم، ومن هناك تأتي إنسانيتي، قد أكون مثيراً للجدل، لكنني صادق في عملي، ولا أدّعي أنني فليني، لكنني أصنع أفلاماً صادقة تُخاطب الناس، وهذا ما يظهر في أخوّة "علي" مع المهاجرين، لأنه يصبح واحداً منهم.

ماذا تودّ أن يتذكر الجمهور من هذا الفيلم؟

لقد أصبح كورونا تاريخاً فاصلاً، فالامر أشبه بقبل وبعد الاستقلال كمثال قوي، إذ تغيّرت الحياة جذرياً.

و"كازابلانكا دكار" عن هشاشتنا، والعالم، وإمكانية تغيّر كل شيء فجأة، إنه تذكير، حتى لو نحاول أحياناً أن ننسى.