لبنان أمام اختبار الضغوط الإسرائيلية و'فيتو' حزب الله
بيروت - وجّه حزب الله اللبناني عبر كتلته البرلمانية "الوفاء للمقاومة"، تحذيرا شديد اللهجة إلى الحكومة اللبنانية، داعياً إياها إلى الحزم ورفض ما وصفه بـ"الانزلاق المرفوض لتنفيذ شروط إسرائيل المذلة"، مؤكدا في مؤتمر صحفي ببيروت أن الأولوية الوطنية القصوى هي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق التي لم ينسحب منها منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مشددا على أن مقاومة الاحتلال حق مشروع لا يحتاج لشرعنة.
ويأتي هذا التصعيد في توقيت حرج للغاية، حيث تضغط تل أبيب بتهديدات لشن "هجوم واسع" حال عدم نزع سلاح الحزب قبل نهاية عام 2025، وهو الموعد الذي لم يعد يفصله عن الواقع سوى أيام قليلة، مما يضع السيادة اللبنانية والقرار الحكومي أمام اختبار استراتيجي حاسم بين التهديدات الخارجية والحقوق الميدانية.
وتعكس جدلية السلاح والسيادة الموقف الأخير لحزب الله عمق الفجوة بين الرؤية الرسمية اللبنانية والواقع الميداني، فبينما أقرت الحكومة في أغسطس/اب الماضي خطة لحصر السلاح بيد الدولة بحلول نهاية 2025، يرى الحزب أن هذا التوجه يمثل استجابة لإملاءات خارجية تهدف لإضعاف لبنان أمام الأطماع الإسرائيلية.
وبحسب القراءة التحليلية لموقف الحزب، فإن الأولوية الوطنية يجب أن تتركز على إنهاء الاحتلال في المناطق التي لم ينسحب منها العدو بعد وقف إطلاق النار لا سيما "التلال الخمس" التي استولت عليها إسرائيل مؤخراً.
ولم تقتصر الأزمة على السجال السياسي، بل امتدت لتشمل الميدان الذي يغلي بالخروقات الإسرائيلية اليومية. ويأتي استهداف الجيش اللبناني مؤخرا في قضاء صيدا ليزيد من تعقيد المشهد، فبينما تحاول تل أبيب فرض معادلة "نزع السلاح أو الحرب الشاملة"، يجد الجيش نفسه في موقع حرج، فهو المكلف رسمياً بسحب السلاح، وفي الوقت ذاته يتعرض للاستهداف المباشر، مما يدفع حزب الله للتشديد على أن "مقاومة الاحتلال حق مشروع لا يحتاج لشرعنة"، في إشارة واضحة إلى أن سلاح الحزب سيظل قائماً طالما استمرت الانتهاكات السيادية.
وتحذير الحزب للحكومة من "إذلال الجيش والشعب" يضع السلطة التنفيذية أمام اختبار "الحزم"، فإما التمسك بالسيادة ورفض الشروط الأمنية الإسرائيلية، أو مواجهة احتمالات انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش أصلاً.
ويعيش لبنان حالة من "الهدوء المفخخ"، حيث تحولت الدبلوماسية إلى أداة للضغط العسكري، فبينما تطالب إسرائيل بتنفيذ التزامات نزع السلاح "دون تباطؤ"، يصر حزب الله على أن انسحاب الاحتلال هو الشرط المسبق لأي بحث في ترتيبات الداخل. وفي ظل هذا الانسداد، يظل السؤال القائم: هل تستطيع الدولة اللبنانية الموازنة بين هذه الضغوط المتناقضة قبل أن ينفجر الوضع الميداني مجدداً؟