مصر تتوعد إثيوبيا برد حازم إذا بنت سدودا إضافية

وزير الخارجية المصري يعلن أن بلاده لن تشارك مجددا في مفاوضات وصفها بـ"العبثية"، بعد نحو 15 عاماً من المحادثات دون تحقيق أي نتائج ملموسة.

القاهرة - وجهت مصر على لسان وزير الخارجية بدر عبدالعاطي رسالة شديدة اللهجة إلى إثيوبيا، محذّرة من أن أي محاولات لبناء سدود جديدة على نهر النيل ستقابل برد فعل حاسم، واصفة قضية مياه النيل بأنها تمثل "تهديداً وجودياً".

وشدّد عبدالعاطي خلال حوار متلفز على أن نهر النيل لم يكن مجرد مصدر للمياه فحسب، بل كان عاملاً أساسياً في نشأة واستمرار الحضارة المصرية، التي اعتمدت على عبقرية المصريين في إدارة الموارد المائية عبر آلاف السنين، مضيفا أن المفاوضات مع إثيوبيا بشأن سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود نتيجة ما وصفه بـ"سوء النية" و"فرض الأمر الواقع" من جانب أديس أبابا، منوهاً إلى أن مصر لن تشارك مجددا في مفاوضات وصفها بـ"العبثية"، بعد نحو 15 عاماً من المحادثات دون تحقيق أي نتائج ملموسة.

وتابع في رسالته المباشرة إلى الجانب الإثيوبي، أن أي خطوة مستقبلية لبناء سدود إضافية ستواجه برد صارم من القاهرة، مؤكداً أن الأمن المائي المصري يمثل "خطاً أحمر" لا يمكن التنازل عنه أو المساومة عليه تحت أي ظرف، فيما تأتي هذه التصريحات بعد فترة من تصعيد مصري ومطالبة القاهرة بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تقاسم مياه النيل وإدارة السد بشكل يراعي مصالح الدول الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا، وهو موقف يختلف جذرياً عن رؤية إثيوبيا التي تصر على أن السد مشروع سيادي يقع على أراضيها ولا يخضع لأي التزامات دولية.

وتطرق عبدالعاطي إلى الوضع في الصومال، معلناً مشاركة مصر في بعثة الاتحاد الإفريقي بناءً على طلب الحكومة الصومالية والاتحاد، مع التأكيد على أن الوجود المصري سيكون تدريجياً وفي إطار مهام البعثة الإفريقية، بما يعكس حرص القاهرة على دعم الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي دون الانجرار لمغامرات عسكرية.

ويرى محللون أن تصريحات عبدالعاطي تمثل محاولة لموازنة لغة التحذير الصارمة مع الحفاظ على القنوات الدبلوماسية مفتوحة، حيث تهدف مصر من جهة إلى حماية أمنها المائي الحيوي، ومن جهة أخرى إلى الضغط على إثيوبيا للعودة إلى طاولة المفاوضات بجدية، تحت مظلة قانونية واضحة تضمن الحقوق والمصالح المشتركة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد حدة الخلاف بين البلدين، وسط مخاوف القاهرة من أن استمرار بناء السدود دون تنسيق قد يؤدي إلى أزمة مائية غير مسبوقة، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير على نهر النيل كمصدر رئيسي للري والشرب والكهرباء. ومع تعثر المفاوضات، يبدو أن مصر تتجه نحو استخدام كل الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة لفرض التزام إثيوبيا بالقواعد الدولية، في خطوة قد ترسم مستقبل إدارة مياه النيل للأجيال القادمة.

في هذا السياق، يبقى التوازن بين الحزم المصري وموقف إثيوبيا السيادي محور متابعة دبلوماسية وإعلامية واسعة، وسط توقعات بأن يشهد ملف سد النهضة مزيداً من التوتر في الأشهر المقبلة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات أي تحرك أحادي الجانب على الاستقرار الإقليمي والأمن المائي لمصر والسودان على حد سواء.