الجيش اللبناني يطوي صفحة 'المربعات الأمنية' باستلام السلاح الفلسطيني

تسليم الدفعة الخامسة من السلاح الثقيل في مخيم عين الحلوة للاجئين بمدينة صيدا، ما يضع حزب الله في زاوية حرجة أمام الرأي العام اللبناني والدولي.

بيروت - أعلن مسؤول فلسطيني اليوم الثلاثاء تسليم الدفعة الخامسة من السلاح الثقيل التابع لمنظمة التحرير، للجيش اللبناني، وذلك في مخيم عين الحلوة للاجئين بمدينة صيدا (جنوب)، ما يضع حزب الله في زاوية حرجة أمام الرأي العام اللبناني والدولي، فالحجة التي كانت تُساق بأن لبنان "غابة" للسلاح الفصائلي بدأت تتلاشى، في وقت تسعى فيه بيروت إلى تقديم تجربة المخيمات كنموذج ناجح لـ"الخطة الدفاعية"، مؤكدة أن حصر السلاح هو السبيل الوحيد لترسيخ الاستقرار.

ولا يعتبر "عين الحلوة" مجرد مخيم، بل هو "عاصمة الشتات الفلسطيني" وأكبر المخيمات في لبنان، واشتهر تاريخياً بأنه نقطة ساخنة للنزاعات المسلحة بين الفصائل. ويقلل تسليم السلاح الثقيل من احتمالات الانفجار العسكري الداخلي داخل المخيم.

كما ينتظر أن يسقط إفراغ المخيمات من السلاح الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لاستهداف المخيمات تحت حجة وجود بنية تحتية عسكرية للفصائل.

وقال مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان عبدالهادي الأسدي إن هذه الخطوة تأتي "تنفيذا للبيان المشترك الصادر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس اللبناني جوزيف عون في 21 أيار/مايو الماضي، وما نتج عنه من عمل اللجنة اللبنانية – الفلسطينية المشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات، وتحسين الظروف المعيشية فيها".

وأشار إلى أن هذه العملية تجسد "الحرص المشترك على ترسيخ الأمن وتعزيز الاستقرار وصون العلاقات الأخوية بين الشعبين".

وفي 5 أغسطس/آب الماضي، أقر مجلس الوزراء اللبناني حصر السلاح، بما فيه سلاح حزب الله، بيد الدولة، وكلف الجيش بوضع خطة لهذا الغرض وتنفيذها قبل نهاية 2025.

لكن الأمين العام للحزب نعيم قاسم أكد في اليوم نفسه، أن الجماعة لن تسلم سلاحها إلا في حال انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإيقاف عدوانها على البلاد، والإفراج عن الأسرى، وبدء إعادة الإعمار.

وفي إطار "حصر السلاح"، تم تسليم الدفعة الرابعة من أسلحة مخيمي "عين الحلوة" و"البداوي" الفلسطينيين، للجيش اللبناني، في 13 سبتمبر/أيلول الماضي.

وكانت القوات اللبنانية تسلمت في 29 أغسطس/الفائت، الدفعة الثالثة من هذه الأسلحة من مخيمات "برج البراجنة، ومار إلياس، وشاتيلا"، والدفعة الثانية من مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي بمدينة صور (جنوب) في الـ28 من الشهر نفسه.

وبدأت المرحلة الأولى من تسليم الأسلحة، في 21 أغسطس/آب، حيث تسلم جيش لبنان السلاح الفلسطيني بمخيم برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت.

ويتجاوز عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 493 ألف شخص، يعيشون ظروفا صعبة داخل مخيمات تُدار أمنيا من جانب الفصائل الفلسطينية، بموجب تفاهمات غير رسمية تعود إلى "اتفاق القاهرة" لعام 1969.

ويقيم أكثر من نصفهم في 12 مخيما تعترف بها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ولا تدخل القوى الأمنية اللبنانية إلى المخيمات، بينما يفرض الجيش إجراءات مشددة حولها.