توافق كردي يحلّ عقدة منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي
بغداد - يمثل انتخاب النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني "البارتي"، فرهاد أمين أتروشي، نائبا ثانيا لرئيس مجلس النواب العراقي، نقطة تحول جوهرية في المشهد السياسي للدورة السادسة. فبعد مخاض عسير وجولات تصويت متعددة، نجحت القوى السياسية في استكمال "هيئة الرئاسة"، وهو ما يُعد إشارة البدء الفعلية لسباق الزمن نحو استحقاقي رئاستي الجمهورية والوزراء.
ولا يعد انتخاب أتروشي مجرد ملء لمنصب شاغر، بل يعتبر "اختباراً للنوايا" بين الكتل الكبرى، فيما يشير نجاح البرلمان في تجاوز عقدة الجولات الثلاث والتعامل مع قرارات المحكمة الاتحادية، أعلى هيئة قضائية في البلاد، إلى وجود "إرادة سياسية" للمضي قدماً في خارطة طريق تنهي ملف تشكيل السلطة التنفيذية في وقت قياسي مقارنة بالدورات السابقة.
وشهدت عملية انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان مرونة تكتيكية واجهت قيوداً قانونية صارمة، حيث اصطدمت محاولات التغيير بقرار المحكمة الاتحادية الذي يمنع استبدال المرشحين إلا في حال انسحابهم جميعاً. لذا، فإن تعويض المرشح السابق للديمقراطي الكردستاني شاخوان عبد الله بفرهاد أتروشي لم يكن مجرد تغيير أسماء، بل مناورة لكسر حالة الانسداد وتقديم وجه جديد يحظى بمقبولية أوسع داخل الفضاء النيابي.
وحصل أتروشي على 178 صوتاً مقابل 104 أصوات لمنافسه ريبوار كريم، ما يشير إلى التوافقات الكبرى بين الكتل التقليدية (الإطار التنسيقي، تقدم والديمقراطي الكردستاني)، في حين مثلت أصوات ريبوار كريم كتلة "المعارضة" أو القوى الرافضة للمحاصصة التقليدية.
وباكتمال انتخاب رئاسة البرلمان العراقي، تكرست الخارطة السياسية الجديدة وفق التوزيع الآتي: رئيس المجلس هيبت الحلبوسي (تحالف تقدم - المكون السني)، النائب الأول عدنان فيحان (حركة صادقون - المكون الشيعي) والنائب الثاني: فرهاد أتروشي (الحزب الديمقراطي الكردستاني - المكون الكوردي).
وينسجم هذا التوازن الثلاثي مع "العرف السياسي" المستقر منذ 2003، لكنه هذه المرة جاء مدعوماً بتفاهمات مسبقة تهدف إلى تسريع وتيرة تشكيل الحكومة لتجنب الفراغ الدستوري.
ويمهد حسم منصب النائب الثاني الطريق أمام تسوية ملفات أكبر من أبرزها منصبي رئيسي الحكومة والجمهورية. ويمنح نجاح "الديمقراطي الكردستاني" في تمرير مرشحه للمنصب النائب الثاني الحزب دفعة قوية في المفاوضات القادمة مع الاتحاد الوطني الكردستاني حول منصب رئيس الجمهورية.
وبانقضاء الجلسة الأولى بنجاح، يبدأ سريان مهلة الـ30 يوماً لانتخاب رئيس الجمهورية. هذا الضغط الزمني سيجبر الكتل على الانتقال من مرحلة "كسر الإرادات" إلى مرحلة التنازلات المتبادلة.
ويعطي استقرار هيئة الرئاسة بوجوه تمثل الثقل السياسي (تقدم، الإطار، البارتي) مؤشراً على أن الكتلة الأكبر باتت شبه جاهزة، وأن تسمية رئيس الوزراء القادم ستكون نتاجاً لهذا التحالف الثلاثي.