حقيبتا الداخلية والدفاع بوّابة 'التنسيقي' لتحصين الميليشيات
بغداد - في ظل الحراك السياسي المستمر لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، يبرز الإطار التنسيقي، الجامع للقوى الموالية لإيران، كلاعب محوري يسعى لترسيخ نفوذه في مفاصل الدولة. ويأتي ملف وزارتي الداخلية والدفاع في طليعة أولويات الإطار، ليس فقط كاستحقاق انتخابي، بل كأداة للحفاظ على الميليشيات ومنع تفكيكها عبر إستراتيجيات مزدوجة تدمج بين الغطاء القانوني والمناورة الإقليمية.
معايير "المهنية" وغطاء الخلفية العسكرية
أفادت مصادر من داخل "التنسيقي" بتوجه جديد يبتعد عن المحاصصة الحزبية الصرفة لصالح "المهنية ذات الخلفية العسكرية". وبحسب المعطيات، تم الاتفاق على معايير صارمة تشمل الخبرة الميدانية العالية، مع ضمان اطلاع المرشحين بشكل دقيق على الملفات الشائكة التي تُدار داخل هاتين الوزارتين. وتشير المؤشرات إلى رغبة في الدفع بوجوه جديدة، مما يوحي بسعي الإطار لإحداث "هيكلة جديدة" للقرار الأمني تبتعد عن ترسبات المراحل السابقة، مع إبقاء خيار التجديد للوزراء الحاليين رهناً بالتوافقات المعقدة.
التنافس الصامت: صراع "شيعي - شيعي" على الداخلية
رغم وحدة الإطار التنسيقي ظاهرياً، إلا أن ملف وزارة الداخلية يكشف عن خارطة قوى تسعى للاستحواذ على هذا المفصل الحيوي، إذ تنحصر المنافسة بين تكتلين رئيسيين، مما يعكس صراعاً "شيعياً - شيعياً" صامتاً للسيطرة على المؤسسة الأمنية الأكبر عدداً وعدة في البلاد.
ولا يتحرك التنسيقي بمعزل عن القوى السياسية الأخرى؛ حيث تبرز تفاهمات تكتيكية مع القوى السنية فيما يخص وزارة الدفاع. ويهدف هذا التنسيق إلى ضمان عدم عرقلة مرشح الإطار للداخلية مقابل التوافق على مرشح الدفاع (الذي يقع ضمن حصة المكون السني عُرفاً)، مع الحرص على تجنب الصدامات المبكرة التي قد تعيق ولادة الكابينة الحكومية، خاصة في الوزارات المرتبطة بملفات حساسة كضبط الحدود ومكافحة الإرهاب.
مأسسة الفصائل: من "الميليشيا" إلى الدولة
ويسعى التنسيقي لضمان التناغم بين وزارة الداخلية وهيئة الحشد الشعبي، وإدارة ملفات الجريمة المنظمة التي تمنح المشرف عليها نفوذاً واسعاً على الأرض. وتراهن القوى الموالية لطهران على تحويل الفصائل من جماعات مسلحة إلى "مؤسسات رسمية" تابعة للدولة شكلياً، مع الاحتفاظ باستقلاليتها العملياتية.
كما تدفع هذه القوى باتجاه إقرار قوانين سيادية، مثل "قانون الخدمة والتقاعد للحشد"، لضمان مساواة منتسبيها بالقوات الأمنية الرسمية، مما يجعل عملية "حل الفصائل" مستحيلة قانونياً ومالياً في المستقبل. وتفضل هذه الأحزاب سيناريو "الدمج" الذي يبقي على الهياكل القيادية لهذه الجماعات كما هي داخل مؤسسات الدولة، بدلاً من التسريح أو نزع السلاح.
وتلعب إيران دوراً في توجيه الفصائل نحو "التهدئة التكتيكية" أو "التحول السياسي" الصوري؛ بهدف تخفيف الضغوط الدولية، خاصة من واشنطن، مع الحفاظ على كامل القدرات العسكرية واللوجستية للميليشيات في الظل، لضمان جاهزيتها عند أي متغير إقليمي أو محلي.