كلمة 'َعجَل' تشعل جدلا عراقيا يصل إلى القضاء

اعتراض محلل سياسي في برنامج تلفزيوني على استخدام الكلمة الشائعة بحجة استخدامها من قبل صدام حسين.

بغداد – تحولت كلمة "عَجَل" أثناء حوار تلفزيوني الى ترند في العراق بعد مشاجرة في أحد البرامج التلفزيونية تسبب بها المحلل السياسي عماد المسافر الذي اعترض على الكلمة التي لا تحمل أي دلالة مسيئة، لكنها من وجهة نظره مرتبطة بالرئيس الأسبق صدام حسين، ما أثار غضبا لدى العراقيين الذين يستعملونها في عدة محافظات.

واعترض المسافر الاثنين الماضي، على استخدام أحد ضيوف البرنامج كلمة "عَجَل" الشائعة في بعض المحافظات.

وتعد مفردة "عجل" من المفردات الدارجة المستخدمة لدى شريحة من العراقيين، ولا سيما في المحافظات الغربية وأجزاء من الشمالية، في سياق التخاطب اليومي، ويقابلها في لهجات الجنوب لفظ "چا"، وفي الوسط "لعد"، وغالباً ما تُستخدم بالمعنى القريب من "إذن" أو كأداة استئناف للحديث، ما يعني أن ليس فيها ما يدعو لغضب المحلل أو اعتراضه على استخدامها.

وانتقل الجدل الى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أبدى الكثير من العراقيين استغرابهم من الضجة التي أثيرت حول الكلمة مستنكرين كلام المسافر.

وتوجه ناشط الى المسافر متسائلا "انطلقت على الرجل هجمت عليه بسبب كلمة بلهجته وتسمي نفسك محلل سياسي.

وانبرى ناشطون للبحث عن معاني الكلمة في اللغة العربية ووجدوا أن لها معان متعددة وهي كلمة عربية لا يوجد فيها ما يعيب.

وقال الدكتور عبدالرزاق الشمري في تدوينة على حسابه في إكس، ان كلمة عجل تعني الاستعجال، وهي كلمة قرآنية وليست كلمة صدامية، ورد ذكرها مرتين في القرآن الكريم، قال تعالى "خلق الانسان من عجل" وقال ايضا "وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب".
وأضاف أن كلمة عجل هي لهجة بعض المحافظات العراقية، كمحافظة صلاح الدين وغيرها، وما صدر عن المحلل هو طعن وإهانة لجميع أبناء تلك المحافظات .

واستعان البعض بأداة الذكاء الاصطناعي "غروك" التابعة لمنصة اكس لشرح معنى الكلمة، بينما انتقد آخرون كل هذه الضجة من أجل مواضيع هامشية في حين أن قضايا كبرى يجب الالتفات إليها تتعلق بمصير البلاد وحياة المواطنين.

وقال ناشط بأنه "في الوقت الذي تلوح فيه الحكومة بفرض رسوم جمركيه إضافية وتقليل الدعم عن المنتجات النفطية باعتبارنا بلد زراعي يفتقر للثروات المعدنية مما سيؤدي لارتفاع الأسعار في بلد مستورد لكل شي، ينشغل الشعب وإرث الحضارة والأمجاد بشخص خرج ليبدي انزعاجه من كلمه #عجل!

إثر ذلك، رفعت شكوى قضائية رسمية بحق المسافر، بتهمة "الإساءة إلى أحد المكونات" و"تهديد السلم المجتمعي". حيث أظهرت وثيقة رسمية موقعة باسم المحامي مصعب الناصري، بتاريخ الأربعاء 7 يناير/كانون الثاني 2026، تقدّم المحامي بإخبار إلى محكمة تحقيق تكريت بحق المحلل السياسي عماد المسافر، متهماً إياه بالإساءة لأحد المكوّنات الرئيسة في العراق وتهديد السلم المجتمعي.

كما نقل المحامي كلام المسافر بشكل حرفي إلى القضاء "إن كلمة عجل تقزز وتذكرنا بالنظام السابق، ولا تخلونا نرجعكم عشرين سنة لِوَرَه".

 واعتبرت الشكوى أن كلام المحلل "تهديداً واضحاً وصريحاً لأحد المكونات العراقية التي تستخدم كلمة "عجل" باعتبارها لهجة عامة سائدة في المجتمع".

وقال المحامي الناصري إن العبارات التي وردت على لسان المسافر شكّلت إساءة كبيرة لشريحة مهمّة من المجتمع العراقي، داعياً القضاء لإجراء تحقيقي أصولي بحق المسافر، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

وانتقدت العديد من الصفحات هذا الخطاب وتساءلت هل ما زالت بعض المفردات تُدار بعقلية الماضي؟ أم أن لغة التهديد أصبحت بديلًا عن الحوار السياسي؟

<

وبعد كل هذه الضجة، ظهر المسافر في مقابلة تلفزيونية أخرى وعلّق على الجدل بأنه يحترم كل لهجات الشعب العراقي ومكوناته، لكن الضيف استفزه بأنه كان يلفظ الكلمة بنفس طريقة الرئيس الراحل صدام حسين ما أثار غضبه.
وكان الفيديو انتشر إلى حد كبير على المنصات، وأشعل غضباً واسعاً في الأوساط العراقية.

كما طالبت تعليقات كثيرة بضرورة اتخاذ إجراءات مناسبة ضد كل من يهدد السلم الأهلي ويشعل الفتن في البلاد.