إيران تساوم العراق: لا غاز دون انفراجة دولارية
بغداد - قالت وزارة الكهرباء العراقية اليوم السبت إنه لا توجد مؤشرات على استئناف إمدادات الغاز الإيراني إلى البلاد قريبا، ويتجاوز هذا التوقف، الذي أدى لفقدان نحو 4500 ميغاوات، كونه مجرد عطل فني أو نقص في الإمدادات، ليتحول إلى أداة جيوسياسية معقدة تستخدمها طهران للضغط على بغداد.
وقال المتحدث باسم الوزارة في تصريحات لوسائل إعلام، نقلا عن رسالة من إيران عبر تيليغرام، إن إمدادات الغاز توقفت بسبب انخفاض درجة الحرارة وحاجة طهران للغاز.
ويرى محللون أن لجوء الجانب الإيراني لإبلاغ وزارة سيادية عبر تطبيق مراسلة بدلاً من القنوات الدبلوماسية الرسمية يعكس نوعاً من "الاستخفاف" بالاتفاقيات الثنائية وفرض سياسة الأمر الواقع.
وأعلن العراق عن توقف إمدادات الغاز الإيراني في ديسمبر/كانون الأول بسبب توقف بعض وحدات توليد الكهرباء وتخفيف الأحمال في وحدات أخرى. وقالت وزارة الكهرباء إن المنظومة فقدت ما بين أربعة آلاف و4500 ميغاوات من الطاقة نتيجة لذلك.
وتستخدم إيران غالباً ذريعة "ارتفاع الاستهلاك المحلي" نتيجة انخفاض درجات الحرارة لتبرير قطع الغاز. ومع ذلك، يرى محللون أن التوقيت غالباً ما يرتبط بملفات سياسية ومالية، حيث تضغط طهران للحصول على مستحقاتها المالية بالعملة الصعبة، وهو ما يصطدم بالعقوبات الأميركية المفروضة على النظام المصرفي الإيراني.
وتعتبر قطع الغاز "الورقة الرابحة" لإجبار الحكومة العراقية على الضغط لدى الولايات المتحدة للحصول على استثناءات أو تسهيلات مالية. ويعني فقدان أكثر من 4000 ميغاوات في ذروة الشتاء تأثر المستشفيات العراقية والمشاريع الصغيرة التي تعتمد على الشبكة الوطنية. ويضطر البلد لتعويض النقص عبر تشغيل محطات تعمل بالوقود الثقيل (أكثر كلفة وأقل كفاءة) أو الاستعانة بالمولدات الأهلية التي تنهك ميزانية المواطن.
ويضع انقطاع التيار الكهربائي الحكومة العراقية في مواجهة مباشرة مع الشارع، وهو ما تسعى إليه طهران أحياناً لإضعاف قرارات حكومية معينة لا تتماشى مع مصالحها.
وتدرك إيران أن الغاز هو "الحبل السري" لاستقرار العراق ومن خلال التحكم في هذا الشريان، تضمن بقاء جارتها سوقاً استهلاكياً لمنتجاتها من الطاقة وبالتالي الحفاظ على وسيلة ضغط فورية للتأثير في القرار العراقي الداخلي، بالإضافة إلى استخدام الملف كأداة مقايضة في صراعها الأكبر مع الولايات المتحدة.
ويمثل تدهور البنية التحتية الكهربائية في العراق "الثقب الأسود" الذي يبتلع المليارات سنوياً دون نتائج ملموسة. فرغم وصول الإنتاج في فترات الذروة إلى نحو 28 ألف ميغاوات، إلا أن المواطن لا يلمس استقراراً حقيقياً بسبب تهالك شبكات النقل والتوزيع، ما يشير إلى "فشل بنيوي" شامل.