بدء محاكمة لاهور شيخ جنكي في كردستان العراق بتهم التمرد

أنصار شيخ جنكي يؤكدون أن المحاكمة تأتي في إطار حملة منظمة لتصفية الخصوم السياسيين لبافل طالباني داخل محافظة السليمانية.

أربيل - تتجه الأنظار في إقليم كردستان العراق نحو المحكمة التي ستنظر في قضية لاهور شيخ جنكي، الشخصية المثيرة للجدل في المشهد السياسي والأمني للإقليم على مدار العقدين الماضيين. ويُعرف شيخ جنكي بارتباطه الوثيق بعائلة الرئيس الراحل جلال طالباني، كما لعب دورًا محوريًا في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث تولى منصب الرئيس المشارك للحزب، وأسهم في تأسيس جهاز مكافحة الإرهاب الذي كان له أثر واضح على استقرار الإقليم وأمنه.
وبدأ التوتر بين لاهور وبافل طالباني، ابن عمّه الآخر، منذ استبعاده من رئاسة الاتحاد الوطني، قبل أن تتصاعد الأمور في أغسطس/آب الماضي حين أُلقي القبض عليه في عملية أمنية واسعة في مدينة السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني وعائلة طالباني. وأتت عملية القبض على خلفية اتهامات خطيرة تضمنت التحضير لتمرد مسلح، بحسب المصادر الرسمية.
وأكد مصدر قضائي مطلع، يوم الاثنين، أن لاهور شيخ جنكي، الذي أسس لاحقًا حزبًا جديدًا باسم "جبهة الشعب"، تم إحالة قضيته مع عدد من رفاقه، الذين كانوا معه في فندق لالزار عند المداهمة، إلى محكمة السليمانية. ووجهت لهم تهم تتعلق بـ"إثارة الفوضى وتشكيل جماعة مسلحة"، في خطوة قال بعض أنصاره إنها سياسية الهدف ومقصودة لتقويض أي قوة معارضة محتملة لبافل طالباني.
وأفاد المصدر نفسه لوكالة شفق نيوز بأن القاضي وافق على طلب فريق الدفاع إحالة القضية إلى محكمة التمييز لمراجعتها قبل استجواب المتهمين، ما أدى إلى اختتام جلسة المحاكمة دون سماع إفاداتهم. وأوضح أن المتهمين الذين حضروا الجلسة شملوا لاهور شيخ جنكي وبولاد شيخ جنكي وريبوار حامد حاجي غالي، إضافة إلى عدد آخر من الأشخاص المرافقين لهم في الفندق.
ويرى أنصار شيخ جنكي أن ما يحدث يأتي في إطار حملة منظمة لتصفية خصوم سياسيين داخل محافظة السليمانية، خصوصًا بعد سجن ساشوار عبدالواحد مؤسس "حراك الجيل الجديد" وأرام قادر الأمين العام السابق للتحالف الوطني، ما يجعل المحافظة خالية عمليًا من أي نشاط معارض قوي للاتحاد الوطني. ويشير مراقبون إلى أن هذه التحركات تتماشى مع مصالح قوى سياسية وفصائل مسلحة، بينها عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، المقرب من بافل طالباني، والتي تعمل على تعزيز موقع الاتحاد الوطني في الإقليم مقابل الحزب الديمقراطي الكردستاني.
ويمثل الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني الحزبان الرئيسيان المسيطران على السلطة في الإقليم، ما يجعل أي خصم سياسي معرضًا لمحاولات الإقصاء عبر أدوات المال والنفوذ واستخدام الأجهزة الرسمية. وتتعرض السلطات بين الحين والآخر لانتقادات من ناشطين ودعاة حقوق الإنسان بشأن الاعتقالات التعسفية، وقمع حرية التجمع، والهجمات على الصحافة المستقلة.
وعلى الرغم من أن إقليم كردستان يقدم نفسه على أنه نموذج للاستقرار في العراق، الحليف للولايات المتحدة والدول الأوروبية، إلا أن هذه الاستقرار تواجه العديد من التحديات الأمنية والسياسية بفعل التغيرات في المنطقة. وفي هذا السياق، تمثل قضية لاهور شيخ جنكي اختبارًا جديدًا لقدرة النظام القضائي على فرض العدالة بعيدًا عن النفوذ الحزبي، وما إذا كانت المحاكم ستظل أدوات لتصفية الخصوم أم فضاء مستقلًا للفصل القانوني.