قناع أثري نادر يكشف العمق التاريخي لحضارة دلمون في البحرين
المنامة - كشفت هيئة البحرين للثقافة والآثار عن اكتشاف أثري نادر في موقع الحلة جنوب البحرين، يتمثل في قناع خزفي مزخرف يُعرف بقناع الفيانس، يعود إلى أكثر من 3300 عام، وُجد في قبر جماعي يضم امرأتين من حضارة دلمون ورضيع.
ويُعد هذا القناع واحدًا من أندر الاكتشافات الأثرية في مملكة البحرين، إذ يُمثل الحالة الثانية فقط من نوعها التي يتم العثور عليها حتى الآن.
وقد أعلنت عن هذا الاكتشاف الباحثة الأثرية مشاعل الشامسي، خلال مشاركتها في ندوة "آثار الخليج العربي: بين الاكتشاف والحفاظ"، التي نظّمتها هيئة البحرين للثقافة والآثار بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأشارت الشامسي إلى أن القناع لا يزال بحاجة إلى دراسات معمّقة، كونه من القطع النادرة التي لم تحظَ ببحوث كافية، مؤكدة أن العمل جارٍ حاليًا على إصدار دراسة علمية متخصصة تتناول القناع وبعض اللقى الأخرى مثل الخرز والمكتشفات الجنائزية المصاحبة له.
وأضافت الشامسي أن أعمال التنقيب الحالية تركز على الطبقات الأرضية العائدة لفترة دلمون الوسطى، حيث يواصل الفريق جهوده لإصدار دراسة متكاملة تسلط الضوء على تفاصيل هذه المكتشفات وأهميتها في فهم السياق الحضاري لتلك المرحلة.
كما شملت المكتشفات الأخرى على خواتم مصنوعة من أصداف البحر، إبرتي خياطة أو أداة مثقبة، جرارًا كبيرة، وأداة تقليدية لتطبيق الكحل، تم العثور عليها من خلال عملية غربلة دقيقة للرمال في الموقع.
وسمي موقع الحلة سُمي نسبة إلى قرية "حلة العبد الصالح"، ويُعد من المواقع المهمة لفهم مراحل تطور حضارة دلمون القديمة، التي تُعتبر إحدى أبرز الحضارات في تاريخ الخليج العربي.
ودلمون.. جزيرة الآلهة والأرض المقدسة التي قصدها جلجامش بحثا عن زهرة الخلود، فمن أعلى تلال تلك الجزيرة عند شواطئ الخليج وجدت عاصمة دلمون، وبين الرمل والبحر تشكلت الهوية الدلمونية لتكشف عن حضارة زاخرة بالمكنونات الأثرية فبين آثار فخارية ومعدنية وكتابات وأسوار ومبانٍ ثمة آثار قابعة أسفل التراب.
ووجدت مقومات الحياة الدلمونية في هذه البقعة.. حيث قلعة البحرين تتوسط المزارع الخضراء أعلى الهضبة المطلة على الخليج العربي، وبين الأرض والبحر ازدهرت منابع الحياة التي زادت من فرادة الموقع وجماله، فدلمون كانت ولا تزال أرضاً مهمة، فالبقايا الأثرية تفتح موسوعة تاريخية ابتداء من دلمون وتايلوس والفترة الإسلامية.
وما بين قلعة تطل بهيبتها على سواحل الخليج العربي وأخرى أعلى التل.. تتضح المعالم التاريخية لهذا الموقع الذي أدرج على قائمة التّراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للثّقافة والتربية والعلوم (اليونيسكو) عام 2005، ويحتل هذا الموقع يحتل ما نسبته 39 بالمئة من المجموع الكلي لزيارات المواقع التراثية التابعة لهيئة البحرين للثقافة والآثار، كما تزداد أهمية الموقع بسبب وجود مدينة كاملة أسفل القلعة تمثل أبنية ذات شأن، فيها الأعمدة والأحجار والخنادق، والتي تعتبر في مجملها مركزا للحركة التجارية حيث كانت تنطلق منها السفن بحمولات تجارية مختلفة.
وكشف سلمان أحمد المحاري مدير الآثار والمتاحف بهيئة البحرين للثقافة والآثار جال عن زوايا جديدة في الموقع تبين العمق التاريخي الذي يمتاز به، فعلى هذه الأرض قلعة ساحلية قديمة يفوق عمرها القلعة الثانية البارزة أعلى الهضبة، ويختزل الموقع قيمة تراثية فريدة، فالتنقيبات التي بدأت في 1953، واستمرت إلى الآن أفضت إلى اكتشاف ما يقدر بــ25 بالمئة فقط من الموقع، وتحوي كنوزاً تمثل جميع الفترات والحقب التاريخية، ومن المؤكد وجود رُقَمٌ طينية وكتابات ومعلومات لا تزال مدفونة ستكتشف مستقبلاً.