القاهرة للكتاب يحتفي بالهوية المصرية

المعرض يقدم في دورته السابعة والخمسين رؤية ثقافية شاملة تستلهم عمق الحضارة المصرية وتاريخها الإبداعي، بمشاركة دولية غير مسبوقة وبرامج فكرية وفنية تؤكد مكانة مصر كمنارة للثقافة والمعرفة.

القاهرة - في أجواء ثقافية حافلة تعكس مكانة مصر وريادتها الفكرية، شهد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، المؤتمر الصحفي الذي نظمته الهيئة المصرية العامة للكتاب للإعلان عن تفاصيل الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، والمقرر انعقادها خلال الفترة من 21 يناير/كانون الثاني الجاري إلى 3 فبراير/شباط المقبل بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، بمشاركة محلية ودولية هي الأوسع في تاريخ المعرض.

وفي كلمته، أكد وزير الثقافة أن الدورة السابعة والخمسين تمثل علامة فارقة في مسيرة المعرض، بوصفها الأكبر من حيث عدد المشاركين، وتنوع الفعاليات، وثراء البرنامج الثقافي والفكري، موضحا أن الوزارة تعد جمهور المعرض هذا العام بنسخة استثنائية ذات هوية متفردة، تستلهم روح الإبداع المصري، وتفتح آفاقًا أوسع للحوار والمعرفة، ليظل المعرض مساحة حية يلتقي فيها الكتاب بالإنسان، والفكر بالفعل الثقافي.

وأشار إلى أن أهمية هذه الدورة تتضاعف لكونها تأتي عقب حدث عالمي بارز تمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أعاد تسليط الضوء على الحضارة المصرية العريقة، وهو ما انعكس بوضوح على هوية المعرض وبرامجه التي تحتفي بالهوية المصرية والتاريخ بوصفهما مصدرًا أصيلًا للإبداع والمعرفة.

وفي هذا السياق، أوضح وزير الثقافة أن اختيار الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصيةً للمعرض يأتي تأكيدًا على مكانة مصر بوصفها وطن الكلمة، فمنذ فجر التاريخ والمصري يدوّن أفكاره ويصنع وعيه عبر الكتابة، وصولًا إلى محفوظ، الحائز جائزة نوبل، الذي حمل السرد المصري إلى العالمية، وجسّد بكتاباته هموم الإنسان وتحولات المجتمع.

كما يشهد المعرض، وللمرة الأولى في تاريخه، الاحتفاء بأحد رواد رسوم كتب الطفل، الفنان الكبير محيي الدين اللباد، بوصفه شخصية معرض كتاب الطفل، تقديرًا لمسيرته التي جمعت بين جمال الصورة وثراء الخيال وأسهمت في تشكيل وعي أجيال متعاقبة من الأطفال.

وتشهد هذه الدورة مشاركة 1457 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي 6637 عارضًا، في تأكيد جديد على المكانة الدولية الراسخة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب. ويضم البرنامج الثقافي والفكري نحو 400 فعالية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفًا عربيًا وأجنبيًا، وأكثر من 1500 مثقف ومبدع.

وللمرة الأولى، تستضيف قاعة المؤتمرات عشرة مؤتمرات يوميًا، من بينها مؤتمر "إفريقيا: التحديات والتحولات"، الذي يهدف إلى تعزيز جسور التواصل الثقافي والفكري مع القارة الأفريقية.

وتحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة السابعة والخمسين، حيث أعربت السفيرة أوليفيا توديران، سفيرة رومانيا بالقاهرة، عن اعتزاز بلادها بهذا الاختيار، مشيرة إلى أنه يأتي بالتزامن مع الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2026، مؤكدة أن المعرض يمثل منصة مثالية للتواصل الثقافي والإنساني مع الشعب المصري.

ويشمل البرنامج الروماني تنظيم 30 فعالية على مدار 13 يومًا، بمشاركة 60 ضيفًا من رومانيا، من بينهم 15 فنانًا، و10 دور نشر، إلى جانب حضور وزير الثقافة الروماني في حفل الافتتاح.

ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، أن هذه الدورة تسعى إلى ترسيخ قيمة القراءة بوصفها فعلًا حضاريًا، مع إيلاء اهتمام خاص بفئة الشباب التي تمثل النسبة الأكبر من جمهور المعرض.

وأوضح أن الاحتفاء بنجيب محفوظ يتجسد في برنامج متكامل يضم ندوات فكرية، وعروضًا سينمائية، ومعرضًا فنيًا بعنوان "نجيب محفوظ بعيون العالم" يضم 40 لوحة لفنانين من دول مختلفة.

كما يشهد المعرض إطلاق "جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية" بقيمة 500 ألف جنيه، برعاية وزارة الثقافة والبنك الأهلي المصري، إلى جانب تنظيم حفل افتتاح فني كبير بعنوان "يوسف شاهين.. حدوتة مصرية" احتفاءً بمئوية ميلاد المخرج العالمي، وحفل ختام فني بعنوان "غنا القاهرة".

وأعلن وزير الثقافة عن إطلاق مبادرة "مكتبة لكل بيت"، التي تهدف إلى إعادة الكتاب إلى قلب الحياة اليومية للأسرة المصرية، من خلال مجموعات مختارة من الإصدارات تباع بأسعار رمزية، إلى جانب "حقيبة نجيب محفوظ" التي تضم 15 عملًا من أبرز إنتاجه الأدبي.

كما يشهد المعرض لأول مرة إقامة مخيم "أهلنا وناسنا" للاحتفاء بالتراث الثقافي غير المادي لمحافظات مصر، إلى جانب الصالون الثقافي، وجناح الطفل، وبرنامج فني متنوع يعكس ثراء المشهد الثقافي المصري.

وفي مداخلته، أكد فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، أهمية هذه الدورة في استعادة البرنامج المهني وتوسيع مساحات العرض، مشددًا على ضرورة تعزيز حقوق الملكية الفكرية، وتوفير مزيد من الحريات للناشرين، وإعادة النظر في قيمة إيجارات الأجنحة. كما أشار إلى أهمية برامج التعاون الدولي مثل "كايرو كولينج" في دعم صناعة النشر.

وبدوره، أكد محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يُعد الأكثر جماهيرية في العالم العربي، مشيرًا إلى أن عدد زوار الدورة السابقة تجاوز خمسة ملايين زائر، وأن ريادة المعرض هي نتاج مسيرة ممتدة منذ تأسيسه عام 1969.

وفي ختام المؤتمر، بدا واضحًا أن الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لا تقتصر على كونها حدثًا ثقافيًا سنويًا، بل تمثل رسالة مصرية متجددة إلى العالم، تؤكد إيمان الدولة بدور الثقافة في بناء الوعي، وترسيخ الهوية، وتعزيز الحوار الإنساني، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الكلمة الحرة والمعرفة المستنيرة.