'سوناتا الربيع' تعود إلى دمشق لتضرب على وتر الألم السوري

مازن الناطور أضفى على العرض المسرحي حيوية وروحاً جديدة، استعادها على الخشبة بعد انقطاع ما يقارب الـ12 عاماً.

دمشق – عادت مسرحية "سوناتا الربيع" إلى سوريا بعد اغتراب 13 عاما لتجمع مازن الناطور وماهر صليبي بعد سنوات طويلة، في لقاء فني وإنساني حمل الكثير من الدلالات بتقديمه في دار الأوبرا بدمشق، بعد انطلاقه في دبي عام 2012.

والعرض المونودرامي المسرحي "سوناتا الربيع" سرد أحادي الأداء، يروي وقائع من تاريخ سوريا، من وجهة نظر البطل وهو دكتور جامعي سوري درس في فرنسا، قبل أن يتعرض للاضطهاد والعنف، فيجد نفسه مجبرًا على التخلي عن مهنته والعمل في ورشة دهان، بعد أن تغادر زوجته وابنته إلى مكان أكثر أمانًا.

قصة فردية، لكنها تعكس مصير شريحة واسعة عاشت القمع وفقدان الكرامة تحت أنظمة قمعية. وهي من تأليف جمال آدم، تمثيل مازن الناطور، وإخراج ماهر صليبي،

أضفى الناطور على العرض حيوية وروحاً جديدة، كان قد استعادها على الخشبة بعد انقطاع ما يقارب الـ12 عاماً.

ووجد أبو حسن، (بطل المسرحية)، نفسه في مواجهة تقوده إلى الاعتقال والتعذيب في أفرع المخابرات،  وتتقاطع مأساته مع مأساة والده، الذي يفارق الحياة بعد فترة اعتقال قصيرة، غير أن (أبو حسن) لا يبدو حالة استثنائية، إذ يستحضر في ذاكرته حكايات العديد من جيرانه ومعارفه، الذين لم تكن مشكلتهم سوى تمسّكهم بنزاهة أيديهم ورفضهم التنازل عن مبادئهم.

وقال الناطور في تصريح لـ وكالة الأنباء السورية "سانا"، "مسرحية سوناتا الربيع عمل مونودراما، وهو عرض الممثل الواحد، قدمناه في الإمارات، وجاء نتيجة هتاف داخلي في قلب كل سوري"، مضيفاً "إن كل شخص من موقعه وحسب اختصاصه يسهم في دعم ومساندة الثورة السورية.

وأضاف الناطور "عرضنا المسرحية في مهرجان الفجيرة للمونودراما، وفي أيام الشارقة المسرحية وفي أبوظبي، وكان حلمنا منذ فجر الثورة أن نعرضها في سوريا، وقد تحقق لنا ذلك بعد التحرير، هي باختصار تتحدث عن آلام السوريين في ظل هيمنة النظام البائد".

وحول عنوان العرض، بين أن السوناتا هي شكل من أشكال التعبير الموسيقي، وهو من اختيار الكاتب، الذي أراد أن يقول "هي أغنية الربيع العربي"، مشيراً إلى وجود مساعٍ لتقديم العرض في المحافظات بحسب الظروف لتكون رسالة يشاهدها كل أبناء سوريا.

بدوره الناقد محمد منصور تحدث عن العرض المسرحي قائلا "هذه الإشكالية في فنّ المونودراما، جعلت نص الكاتب جمال آدم في البداية، يبدو وكأنه مقال صحفي، يفتتح بذاكرة الأغاني التي غناها المطربون العرب للشام، ثم يأخذنا في خطبة عن تاريخ سوريا الممتد والحافل، ما يطرح تساؤلاً: كيف لأبي حسن (بطل المسرحية) الذي يعمل دهاناً أن يلمّ بهذا التاريخ، إذ لا يخلو حديثه من فخر شعبوي يستحق المراجعة، قبل أن نكتشف أن هذا الدهان هو أستاذ جامعي يحمل دكتوراه في التاريخ، ما يجعل دراما العمل تتحرك من افتتاحيتها الصحفية، إلى مسارها الدرامي الصحيح".

وحول الرؤية الإخراجية في العرض، رأى منصور أن المخرج ماهر الصليبي أضاف برؤيته الإبداعية عناصر جوهرية أسهمت في ملء الفراغ، الذي تخلقه المونودراما كتحدٍّ فني بالأساس، واستخدم ببراعة عناصر الإضاءة والصوت والشاشة في تكريس تعدد الأصوات والمستويات، وبناء سينوغرافيا مسرحية جمالية، تبدو درامية ومفعمة بالمشهدية، استخدمت الغرض المسرحي بثراء في تشكيل الديكور، وإثراء عملية استحضار الشخصيات.

وجاء ختام المسرحية باستحضار الأديب الراحل محمد الماغوط في نص شعري، يعرض على الشاشة، بالتوازي مع خبر اندلاع الثورة السورية وجملة "الشعب يريد إسقاط النظام".
يذكر أن العرض كان قدم في دبي عام 2012 بإنتاج الفنان مازن الناطور.