قطر تضع يدها على مفاتيح المال في سوريا الجديدة
الدوحة/دمشق - يمثل استحواذ "مجموعة استثمار القابضة" القطرية على حصص حاكمة في "شهبا بنك" وحصة إستراتيجية في بنك سوريا الدولي الإسلامي نقطة تحول جوهرية في النظام المالي السوري. ولا تصنف هذه الخطوة كمجرد صفقة تجارية عابرة، بل هي أول اختراق مالي أجنبي بعد سقوط نظام الأسد، تهدف من خلاله الدوحة إلى حجز مقعد "اللاعب السيادي" في قاطرة إعادة الإعمار.
وتدرك قطر أن السيطرة على شرايين المال هي الوسيلة الأكثر نجاعة لترسيخ نفوذها؛ ففي ظل التهالك الحاد الذي يعاني منه المصرف المركزي السوري، تمنح السيولة القطرية المتدفقة الدوحة قدرة فائقة على توجيه مسارات التمويل نحو المشاريع الكبرى ورسم السياسات النقدية المستقبلية للبلاد.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب رفع العقوبات الأميركية عن دمشق أواخر العام الماضي، وفي الوقت الذي يحاول فيه مصرف سوريا المركزي إعادة رسملة القطاع المصرفي الذي تضرر بشدة جراء الحرب التي استمرت نحو 14 عاما والإجراءات الغربية.
وكشفت مصادر مطلعة أن شركة "استثمار القابضة" - ذراع مجموعة "باور إنترناشونال" - حسمت الاستحواذ على حصة الأغلبية بنسبة 60 بالمئة في "شهبا بنك"، بعد شرائها لأسهم كانت مملوكة لبنك بيمو السعودي الفرنسي وبنك الائتمان الأهلي.
وما يعزز من فاعلية هذا التحرك هو قيادة الأخوين معتز ورامز الخياط للمجموعة، وهما مستثمران قطريان من أصول سورية، مما يمنح النفوذ القطري صبغة "وطنية" مقبولة اجتماعياً وسياسياً، ويُسهل التغلغل في المؤسسات الاقتصادية السورية الناشئة بعيداً عن حساسية "الاستثمار الأجنبي" الصرف.
وستضاف عمليات الاستحواذ إلى محفظة متنامية من المشاريع والاستثمارات التي تمتلكها عائلة الخياط، والتي لديها بالفعل عقود لمشاريع توليد الطاقة في سوريا ولإعادة تطوير وتوسيع مطار دمشق.
وتتحرك الدوحة بذكاء لاستثمار قرار رفع العقوبات الأميركية عن دمشق، ساعيةً لتحويل المصارف التي استحوذت عليها إلى "منصات ربط حصري" تعيد وصل سوريا بالنظام المالي العالمي (SWIFT).
ويحوّل هذا التموضع الإستراتيجي قطر إلى بوابة إلزامية وممر إجباري لأي استثمارات دولية أو تدفقات نقدية ترغب في دخول السوق السورية مستقبلاً.
ورغم الزخم اللافت الذي تشهده العلاقات بين الدوحة والرياض، إلا أن الساحة السورية باتت مسرحاً لسباق نفوذ، حيث تراهن قطر على قطاعات "النخبة" الاقتصادية مثل المصارف، الطاقة والخدمات اللوجستية السيادية، مستندةً إلى علاقاتها التاريخية مع رموز السلطة الجديدة في حكومة أحمد الشرع.
في المقابل تركز المملكة على "الكتل الضخمة" عبر تعهدات بمليارات الدولارات في قطاعات الإسكان، البنية التحتية والخدمات التنموية، مستثمرة قدرتها التمويلية الهائلة لربط الاستقرار الاجتماعي بالدعم السعودي.