تحالف سعودي مصري صومالي لتحصين باب المندب من التغلغل الإسرائيلي

الاتفاقية الوشيكة تعتبر محاولة لقطع الطريق ليس فقط على إسرائيل، بل على أي "عسكرة" غير منسقة للبحر الأحمر.

الرياض/القاهرة - في تطور جيوسياسي، كشفت تقارير دولية عن توجه السعودية لإبرام اتفاقية دفاعية واستراتيجية كبرى تضم كلاً من مصر والصومال. ولا يمثل هذا التحالف العسكري المرتقب مجرد تنسيق أمني اعتيادي، بل هو "رد استراتيجي" استباقي على التحركات الأخيرة في منطقة القرن الإفريقي، وتحديداً المساعي الإسرائيلية للتغلغل في ممرات الملاحة الحيوية عبر بوابة "أرض الصومال".

وتأتي هذه الخطوة بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي. وبالنسبة للرياض والقاهرة، يمثل هذا التطور تهديداً مباشراً لأمن البحر، حيث تخشى القوى الإقليمية أن يؤدي التقارب الإسرائيلي مع "هرجيسا" إلى إنشاء قواعد عسكرية أو مراكز مراقبة استخباراتية تطل مباشرة على مضيق باب المندب.

وتسعى الدولة العبرية لتأمين منافذ بحرية بديلة وتوسيع دائرة نفوذها في العمق الإفريقي لتأمين خطوط إمدادها وحماية مصالحها التجارية بعيداً عن ضغوط القوى العربية التقليدية.

وأفادت مصادر دبلوماسية أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود سيؤدي قريباً زيارة إلى السعودية لإتمام الاتفاقية التي تهدف إلى خلق جبهة موحدة قادرة على حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر الذي يمثل شريان الحياة لقناة السويس ولمشاريع "رؤية 2030" السعودية (نيوم والوجهات السياحية الكبرى).

وينتظر أن يرسل التحالف المحتمل برسالة حاسمة تؤكد رفض أي اعترافات دولية بالأقاليم الانفصالية، مما يقوض "المقايضة" التي قد تقدمها أطراف إقليمية أو دولية مقابل الحصول على تسهيلات عسكرية.

ويرى محللون أن الاتفاقية الوشيكة محاولة لقطع الطريق ليس فقط على إسرائيل، بل على أي "عسكرة" غير منسقة للبحر الأحمر. فدخول فاعلين جدد عبر بوابة أرض الصومال قد يؤدي إلى تحويل البحر الأحمر إلى ساحة صراع دولي مما يهدد استقرار الملاحة وتدفقات الطاقة، بالإضافة إلى إضعاف المركزية الصومالية مما يسهم في خلق كيانات غير معترف بها قد تصبح ملاذاً لتدخلات خارجية تؤثر على الأمن القومي العربي.

وبصفتها "قائدة التوازنات الإقليمية"، ترى الرياض في استقرار الصومال واستقلال قراره جزءاً لا يتجزأ من أمن حدودها الغربية، وبدورها تعتبر مصر أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي "خطاً أحمر" مرتبطاً مباشرة بسلامة الملاحة في قناة السويس، وأي تواجد عسكري لأطراف غير صديقة في تلك المنطقة يمثل تهديداً وجودياً لمصالحها الاقتصادية.

ويمثل الرفض العربي القاطع للاعتراف الإسرائيلي بـ"أرض الصومال" حجر الزاوية في التحرك الدبلوماسي والعسكري الذي تقوده الرياض والقاهرة.

ويمنح التحالف مع الحكومة المركزية في مقديشو التحرك العربي صبغة دولية شرعية، ويجعل من أي تواجد إسرائيلي في الإقليم الانفصالي عدواناً على سيادة دولة عضو في الجامعة العربية والأمم المتحدة.