صحيفة أميركية: نائب ترامب حذر الشرع من توسيع عملياته ضد قسد
واشنطن/دمشق - تتصاعد الضغوط الأميركية لمنع الجيش السوري من تجاوز ما تصفه واشنطن بـ"الخطوط الحمر"، لا سيما في ما يتعلق بأي عمليات عسكرية تستهدف القوات الكردية المدعومة أميركياً في شمال شرقي البلاد وسط تهديدات بإعادة تفعيل قانون قيصر. وتأتي هذه الضغوط وسط مخاوف متزايدة داخل الإدارة الأميركية من خطط رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، للتوسع باتجاه مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، حيث تنتشر قواعد عسكرية أميركية عدة شرق نهر الفرات.
ووفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال دخلت واشنطن على خط الأزمة بشكل مباشر، إذ حث نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس القيادة السورية الجديدة على احتواء خلافاتها مع المكوّن الكردي، محذراً من أن أي تصعيد عسكري واسع قد يقوّض التفاهمات الهشة القائمة، ويعيد سوريا إلى مربع العزلة الدولية. وتشير المصادر ذاتها إلى أن مسؤولين أميركيين لوّحوا بإمكانية إعادة تفعيل عقوبات "قانون قيصر" في حال مضت دمشق قدماً في حملة عسكرية ضد قسد رغم أن الكونغرس كان قد أقر إلغاء هذه العقوبات في وقت سابق ضمن مسار دعم المرحلة الانتقالية.
وتنبع المخاوف الأميركية، بحسب مسؤولين في واشنطن، من احتمال أن يؤدي توسيع العمليات العسكرية بدعم تركي إلى صدام مباشر بين حليفين للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم "داعش"، ما قد يفتح جبهة جديدة من عدم الاستقرار في منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية بالنسبة للوجود العسكري الأميركي في سوريا.
وميدانياً، شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في ريف حلب الشرقي والمناطق القريبة من خطوط تماس القوات الكردية مع قوات وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية. واندلعت اشتباكات عنيفة منذ مطلع العام الجاري، في مؤشر على هشاشة الاتفاقات المبرمة بين الطرفين. وفي تطور لافت، أعلنت السلطات السورية مقتل جنديين في هجوم استهدف دورية للجيش قرب مدينة مسكنة، متهمة "قسد" بخرق التفاهمات الأمنية القائمة.
كما تحدثت وزارة الدفاع السورية عن استهداف مراسلين وفرق إعلامية أثناء تغطيتهم للأحداث شمال شرقي البلاد، معتبرة ذلك تصعيداً خطيراً يعرقل جهود التهدئة. وفي المقابل، أعلنت القيادة العسكرية السورية مناطق غرب نهر الفرات "مناطق عسكرية مغلقة" داعية المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع الفصائل المسلحة.
وتتهم دمشق مجموعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني بالانتشار في عدد من القرى والبلدات غرب الفرات، وبتعطيل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة في آذار/مارس الماضي، والذي ينص على انسحاب "قسد" من تلك المناطق ودمج المؤسسات العسكرية والمدنية ضمن إطار الدولة السورية. كما حذرت السلطات من أن أي عمليات تخريب للبنية التحتية، مثل تلغيم الجسور، ستؤدي إلى نسف الاتفاق برمته، مع ما يحمله ذلك من "عواقب خطيرة".
في المقابل، واصل الجيش السوري تقدمه الميداني، معلناً بسط سيطرته على عدد من البلدات الاستراتيجية في ريف حلب الشرقي، بينها دير حافر ومسكنة ودبسي عفنان، مع تحركات باتجاه مدينة الطبقة في محافظة الرقة. وجاء هذا التقدم عقب إعلان سوريا الديمقراطية سحب قواتها من غرب نهر الفرات إلى شرقه، بعد تعرض مواقعها لضربات عسكرية مكثفة.
وترى واشنطن أن أي محاولة من قبل دمشق لفرض واقع عسكري جديد في مناطق النفوذ الكردي قد تعرّض الوجود الأميركي في شرق سوريا للخطر، خاصة في ظل تركز قواعد وقوات أميركية هناك. كما تخشى الإدارة الأميركية من أن يؤدي التصعيد إلى تقويض الجهود المبذولة منذ إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في البلاد.
وبينما تؤكد الحكومة السورية أنها ماضية في بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، تصر الولايات المتحدة على ضرورة ضبط التحركات العسكرية وتغليب الحلول السياسية، في معادلة دقيقة تعكس حجم التوازنات المعقدة التي تحكم الملف السوري، وتضع المرحلة الانتقالية أمام اختبارات صعبة في الداخل والخارج على حد سواء.