عنف المستوطنين يجبر بدو الضفة الغربية على الهجرة القسرية
رأس العوجا (الضفة الغربية) - يجلس محمد حريزات في التجمع البدوي رأس عين العوجا وهو ينظر بحسرة إلى أولاده وأحفاده وهم يجمعون فرشهم وأغراضهم من بيوت الصفيح التي عاشوا فيها ما يقارب 35 عاما استعدادا للرحيل عنها بعد معاناة من اعتداءات المستوطنين على مدار العامين الماضيين.
وقال حريزات "يحدث كما ترى ها تهجير قسري، لم يسبق له مثيل في فلسطين نهائيا من عام 1948 و1967".
وأضاف "نحن منذ سنتين نعاني مع قطعان المستوطنين أخذوا الماء، أخذوا الكهرباء، أخذوا الأراضي، منعونا نطلع نرعي الأغنام في الأراضي وضيقوا علينا، ومن كثر المضايقات اضطرينا أن نخلي المنطقة هذه".
ويقع التجمع البدوي رأس عين العوجا بشمال غربي مدينة أريحا وسط سلسلة من الجبال والتلال والمراعي بمحاذاة نبع تتدفق مياهه في مجرى واد طويل يخترق السهول حتى نهر الأردن.
ويقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن، وهو منطقة قليلة السكان نسبيا تقع بالقرب من نهر الأردن، تتعرض الآن لضغوط متزايدة من المستوطنين.
وأوضح حريزات الذي قدم إلى المنطقة من الخليل بجنوب الضفة الغربية بحثا عن الماء والمرعى لأغنامه وله 35 من الأولاد والأحفاد أن المستوطنين يمنعونه من الوصول إلى نبع الماء أو المراعي.
وقال “المستوطنين 24 ساعة وهم يحاصروننا في الليل وفي النهار، ورعب وخوف للأطفال والنساء… أخذوا غنمنا، وأخذوا غنم جيرانا، حوالي ألفين راس غنم صاروا سارقينها وأخذوها في النهار عينك عينك أخذوها".
وسبق عائلة حريزات العديد من العائلات الأخرى من بين مئة عائلة تسكن التجمع رحلت خلال الأيام الماضية بحثا عن مكان أكثر أمنا.
ويخشى حريزات من أنه برحيل آخر بدوي من المنطقة فلن يكون بمقدور الفلسطينيين الوصول إليها وأن تصبح تحت سيطرة المستوطنين الذي أقاموا فيها خلال السنوات الماضية العديد من البؤر الاستيطانية مضيفا أنه لا يعلم إلى أين سيذهب.
وقالت ساريت ميخائيلي مسؤولة العلاقات الدولية في منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان خلال تواجدها في التجمع البدوي مع عشرات المتضامنين الإسرائيليين "هذا تجمع بدوي يتعرض لعملية تطهير عرقي على يد إسرائيل".
وأضافت "الطريقة التي يتم بها ذلك هي أن المستوطنين الإسرائيليين أقاموا بؤرا استيطانية في محيط هذا التجمع ويقومون منذ ما يقارب عامين وبشكل أكثر كثافة خلال الأسابيع القليلة الماضية بمضايقة السكان الفلسطينيين وترهيبهم وتهديدهم والاعتداء عليهم".
وتابعت قائلة "في نهاية المطاف، لم يعد بعض السكان قادرين على تحمّل هذا العنف المستمر في ظل غياب أي حماية من السلطات الإسرائيلية، فقرروا الرحيل. والمشكلة أن هذا الأمر يؤثر على المجتمع بأكمله، وللأسف بدأت عائلات أخرى أيضا بحزم أمتعتها والمغادرة".
وأوضحت أن هناك العديد من المتضامنين الإسرائيليين والأجانب الذي يتواجدون بالمنطقة على مدار الساعة، لكنها أضافت أن الضغط الذي يتعرض له السكان كبير.
وقالت "سمعنا من السكان أن تواجدنا معهم يساعدهم على البقاء في أرضهم"، وفيما يتعلق بسيطرة المستوطنين على الموقع ترى ساريت أن هناك مجموعة من الأسباب ومنها تخطيط "المستوطنين لتطوير المنطقة بشكل كبير لأغراض السياحة ومشاريع تجارية مختلفة، وهم يريدون تهجير جميع الفلسطينيين من أجل السيطرة الكاملة على هذه الأرض".
وأوضحت ساريت أن مغادرة الفلسطينيين للمنطقة يعني أنهم لن يتمكنوا من العودة إليها مرة أخرى.
ويمكن لزائر المنطقة أن يشاهد عشرات بيوت الصفيح وحظائر الأغنام التي تركها أصحابها ورحلوا عنها فيما يمكن رؤية مستوطنين وقد أقاموا العديد من البؤر الاستيطانية وأحضروا إليها أغناما وأبقارا.
ولم يتسن الحديث إلى المستوطنين المتواجدين في المنطقة الذين كان عدد منهم يستجمون في مياه النبع مع تواجد أفراد من الجيش الإسرائيلي بجوارهم.
وتشير إحصائيات منظمات حقوقية محلية ودولية إلى تصاعد في اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية خلال العامين المنصرمين.
وتعتبر معظم الدول المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية. وتعترض إسرائيل على ذلك، مستندة إلى روابط تاريخية ودينية بالأرض.
وأشار تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن 830 فلسطينيا في الضفة الغربية أصيبوا خلال العام الماضي على يد مستوطنين إسرائيليين.
وأضاف التقرير "في سنة 2025، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما مجموعه 240 فلسطينيا، بمن فيهم 55 طفلا (23 في المئة). وكان من بين هؤلاء 225 قتلوا على يد القوات الإسرائيلية وتسعة قتلوا على يد مستوطنين إسرائيليين، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت القوات الإسرائيلية أم المستوطنون قتلوا ستة آخرين".
وتابع التقرير "خلال الفترة نفسها، قتل فلسطينيون 17 إسرائيليا، من بينهم طفل واحد وستة من أفراد القوات الإسرائيلية، في الضفة الغربية".