الرباط تنتظر ليلة استثنائية على وقع نهائي كأس أمم افريقيا
الرباط - تعيش العاصمة المغربية الرباط حالة من الغليان الكروي قبيل ساعات قليلة من المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخبين المغربي والسنغالي في نهائي كأس أمم إفريقيا، في مشهد يعكس شغفًا جماهيريًا استثنائيًا وتفاعلًا واسعًا مع الحدث القاري الأبرز على مستوى كرة القدم الإفريقية، فمع اقتراب صافرة البداية مساء الأحد على أرضية ملعب الأمير مولاي عبدالله، تبدو المدينة وكأنها على موعد مع ليلة تاريخية تجمع بين المنافسة الرياضية والاحتفال الشعبي.
ومنذ ساعات مبكرة، امتلأت شوارع الرباط بالسكان المحليين والوافدين، حيث تدفق المشجعون إلى نقاط تجمع رئيسية مثل ساحة السويقة وسط المدينة، فضلاً عن محيط الملعب الذي سيحتضن النهائي. الأعلام المغربية والسنغالية ترفرف جنبًا إلى جنب، والأهازيج تتعالى في أجواء مفعمة بالحماس، فيما تزايدت الحركة في المقاهي والمطاعم القريبة من مواقع التجمعات الجماهيرية.
وتحدث عدد من مشجعي المنتخب المغربي عن تطلعاتهم الكبيرة لتحقيق اللقب القاري على أرضهم، معربين عن ثقتهم في قدرات لاعبيهم وإصرارهم على الظفر بالكأس أمام جمهورهم. كثيرون اعتبروا أن هذه المباراة تمثل فرصة ذهبية لتعزيز مكانة المغرب الكروية على الساحة الإفريقية، خصوصًا بعد الأداء القوي الذي قدمه المنتخب طوال البطولة.
وفي المقابل، أبدى مشجعون سنغاليون حضروا إلى الرباط دعمهم لمنتخب بلادهم، مؤكدين أن النهائي لن يكون سهلاً، لكنه في متناول الفريق السنغالي الذي يمتلك خبرة كبيرة في المباريات الحاسمة. وتوقع بعضهم أن يكون لنجم المنتخب ساديو ماني دور حاسم في حسم اللقاء لصالح السنغال، معربين عن تفاؤلهم بإمكانية التتويج باللقب.
وما ميز الأجواء قبل المباراة لم يكن فقط الحماس التنافسي، بل أيضًا الروح الودية التي جمعت بين الجماهير من البلدين. فقد ردد مشجعون مغاربة وسنغاليون هتافات مشتركة، والتقطوا صورًا تذكارية معًا، في تعبير واضح عن الاحترام المتبادل والأخوة الرياضية التي تتجاوز حدود الملعب.
هذا المناخ الإيجابي انسجم مع بيان صادر عن وزارة الخارجية السنغالية الذي أكد أن المباراة النهائية ستكون، قبل كل شيء، مناسبة للاحتفاء بالعلاقات التاريخية والإنسانية التي تربط الشعبين المغربي والسنغالي. البيان شدد على أن الروح الأخوية يجب أن تطغى على أجواء التنافس، معتبرًا أن الرياضة قادرة على تعزيز التقارب بين الدول والشعوب.
وفي سياق متصل بالبطولة، كان منتخب نيجيريا قد حسم المركز الثالث يوم السبت بعد فوزه على مصر بركلات الترجيح بنتيجة 4-2، إثر تعادل سلبي في الوقت الأصلي، في مباراة احتضنها ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء. هذا اللقاء عكس بدوره شدة المنافسة بين المنتخبات الإفريقية الكبرى في النسخة الحالية من البطولة.
وتُعد هذه النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا محطة بارزة في تاريخ الكرة المغربية، إذ يستضيف المغرب البطولة للمرة الثانية بعد نسخة 1988. ومع مشاركة 24 منتخبًا امتدت المنافسات بين 21 ديسمبر/كانون الأول 2025 و18 يناير/كانون الثاني 2026، تحولت المملكة إلى مركز كروي إفريقي خلال الأسابيع الماضية، مستقطبة جماهير وإعلامًا من مختلف أنحاء القارة.
ومع اقتراب موعد النهائي، تتجه الأنظار نحو ملعب مولاي عبدالله، حيث ينتظر الجميع مباراة لا يُتوقع أن تكون مجرد لقاء كروي، بل حدثًا رياضيًا وثقافيًا يعكس قيمة كرة القدم كجسر للتواصل والتقارب بين الشعوب.