الغرافيتي يلوّن ليالي مسقط بإبداع شبابي

فن يمنح الشباب مساحة حرّة للتعبير عن الهوية العُمانية والرؤى المعاصرة، في مشهد بصري يجمع بين الإبداع والحوار المجتمعي.
ابتسام الحضرمية
مسقط

تحت سماء ليالي مسقط المتلألئة، تحوّلت الجدران والمساحات المفتوحة إلى منصّات نابضة بالحياة، تفيض بالألوان والرموز، وتحمل توقيع شبابٍ اختاروا فن الغرافيتي وسيلةً للبوح، ولغةً بصريةً معاصرة تحاكي المجتمع وتخاطب وجدانه.

لم يعد فن الغرافيتي مجرّد ممارسة فردية عابرة، بل أصبح خطابًا فنيًا متكاملًا يعكس رؤى الشباب، ويمنحهم مساحة مفتوحة للحوار مع المجتمع، دون قيود أو حواجز. وجاءت مشاركة فناني الغرافيتي في ليالي مسقط تجسيدًا لأحد الأهداف الثقافية للفعالية، المتمثّلة في دعم الفنون المعاصرة، ونشر الوعي الجمالي، واحتضان الطاقات الإبداعية القادرة على التعبير عن الهوية والانتماء بروح حديثة تتجاوز الأطر التقليدية.

ويتميّز هذا الفنّ بقدرته الفورية على التفاعل مع المكان والحدث، والوصول المباشر إلى الجمهور بمختلف فئاته، ما جعله قريبًا من نبض الشباب، وأكثر التصاقًا بقضاياهم وتطلعاتهم. وأسهم حضوره في هذه الاحتفالات الوطنية المفتوحة في إثراء المشهد البصري للأماكن العامة، وتعزيز الذائقة الفنية، وتحويل المساحات إلى لوحاتٍ حيّة تنطق بالإبداع.

وفي حديثه عن مفهوم فن الغرافيتي، قال هود بن إسماعيل البلوشي، "هو فنّ حرّ خارج الإطار الرسمي، يمنح الفنان مساحة للتعبير بلا قيود، وإثبات ذاته في المجتمع، وهو في جوهره فنّ تشكيلي يُجسّد التعبير الذاتي بكل صدق".

وعن مُشاركته في ليالي مسقط، يوّضح فنان الغرافيتي اختياراته للأفكار المطروحة عن طريق فن الغرافيتي بما يتناسب مع الموقف الحاليّ، فيقول "لنأخذ مشاركتي كفنّان غرافيتي في ليالي مسقط على سبيل المثال، فالفكرة تتكوّن من هذه المُناسبة وما تقدّمها الفعاليّة العامّة، فتكون مُعبّره عنها، أو تعبّر عن المعاني العُمانية مثل التراث وما نعتزّ به نحنُ كعُمانيين".

وأضاف أن الفن الغرافيتي يُستخدم كأداة للتعبير عن القضايا بشكلٍ مباشر أو عبر رسائل فنية غير مباشرة، مؤكدًا أنه يمثّل "صوتًا لمن لا صوت له"، وينقل هموم المجتمع ورؤاه بأسلوب بصري مؤثر.

ومن جانبه، قال معاذ بن سهيل المغيزوي، فنان غرافيتي، إن مشاركته في ليالي مسقط تُعدّ فرصة ثمينة لإعادة تقديم هذا الفن للمجتمع العُماني بصورة إيجابية، وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي والفني، إلى جانب إبراز قدرات الشباب العُماني وإبداعاته المتنوعة.

وأشار إلى أن التجربة تميّزت بتنوّع الفنانين المشاركين، وحُسن تنظيم المكان، وكِبر حجم اللوحات، إضافةً إلى التفاعل الواسع من الجمهور، موضحًا أن هذا التفاعل – رغم ما قد يسببه أحيانًا من تقطّع في تسلسل الأفكار أثناء الرسم، خاصةً من الأطفال – يظل عنصرًا محفّزًا يفتح آفاقًا جديدة للإبداع نتيجة اختلاف المساحات وتنوّع التجارب.

وبدوره، أكّد يوسف بن هلال الغملاسي، فنان غرافيتي، أن ليالي مسقط أسهمت في إبراز مواهب عُمانية كانت كامنة وقابلة للاستثمار، ومنحتها مساحة حقيقية للظهور أمام الجمهور، ما ساعد على تحويل تلك الطاقات إلى قيمة فنية واضحة ضمن الحدث.

وأوضح أن دمج الفن الجرافيتي بالفعاليات الثقافية أسهم في تعريف الجمهور المحلي والزوار من مختلف الدول بوجود فنانين عُمانيين يمتلكون مهارات فنية عالية، وقدّم الهوية العُمانية بأسلوب بصري معاصر، ليغدو الفن البصري أحد عناصر الجذب السياحي، ممتدًا على مساحات أوسع من حدود اللوحات التقليدية.

وأضاف أن العمل الجماعي بين الفنانين عزّز من اكتمال الرؤية الفنية، ورفع من القوة الجمالية للأعمال، وأسهم في ترسيخ روح التعاون، مما أضفى على التجربة مزيدًا من التماسك والثراء البصري.