زيارة رئيس الإمارات إلى الهند تدشن تحالفا إستراتيجيا

أبوظبي ونيودلهي توقعان حزمة اتفاقيات في عدة قطاعات مع الاتفاق على رفع حجم التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار خلال السنوات الست المقبلة.

نيودلهي -  توجت المحادثات التي جمعت اليوم رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بالاتفاق على الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى "التحالف الاستراتيجي المتكامل". وتأتي هذه الخطوة لترسخ مكانة البلدين كقطبين اقتصاديين فاعلين في النظام الدولي الجديد.

واتفق الجانبان على مستهدف طموح يقضي برفع حجم التبادل التجاري غير النفطي إلى المثلين، ليصل إلى 200 مليار دولار خلال السنوات الست المقبلة. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية إماراتية شاملة تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن النفط، وتأمين سلاسل التوريد العالمية، والاستحواذ على حصص استثمارية كبرى في واحد من أسرع الأسواق الاستهلاكية نمواً في العالم.

وشهد الشيخ محمد ومودي توقيع حزمة استراتيجية من الاتفاقيات التي تعكس تنوع الشراكة، وأبرزها مذكرة تفاهم بين وكالة الإمارات للفضاء والمركز الوطني الهندي لتعزيز الأنشطة الفضائية، بهدف إطلاق مبادرات مشتركة تضع البلدين على خارطة صناعة الفضاء العالمية، بالإضافة إلى اتفاقية بيع وشراء طويلة الأمد بين "أدنوك للغاز" وشركة "هندوستان للبترول المحدودة"، مما يضمن تدفقاً مستداماً للطاقة يعزز النهضة الصناعية الهندية.

كما شملت الاتفاقيات مذكرة تفاهم بشأن سلامة الغذاء والمتطلبات الفنية، تهدف إلى تسهيل حركة المنتجات الزراعية والغذائية، مما يحول الإمارات إلى مركز لوجستي للأمن الغذائي في المنطقة، إلى جانب خطاب نوايا بين وزارة الاستثمار الإماراتية وحكومة ولاية "غوجارات" لتطوير منطقة "دوليرا" الخاصة للاستثمار، ما يفتح آفاقاً جديدة للمستثمرين الإماراتيين في قلب الهند الصناعي.

وتندرج هذه التفاهمات ضمن الرؤية الأكبر لمشروع "الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا" (IMEC). وترى أبوظبي في نيودلهي الشريك الشرقي الأكثر حيوية لإنجاح هذا الممر الاستراتيجي، الذي لا يقتصر دوره على إعادة رسم خريطة التجارة العالمية فحسب، بل يساهم في تقليص زمن الشحن بنسبة تصل إلى 40 بالمئة بين الهند وأوروبا عبر الأراضي الإماراتية.

وتشكل زيارة رئيس الإمارات إلى نيودلهي وما تمخض عنها من اتفاقيات، إعلاناً رسمياً عن ميلاد "عملاق اقتصادي ثنائي" قادر على التأثير في حركة التجارة والطاقة في المحيط الهندي، ويرسخ دور الدولة الخليجية الثرية كحلقة وصل لا غنى عنها بين الشرق والغرب.

ومنذ توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، شهد الميزان التجاري تحولات جذرية، إذ ارتفع التبادل غير النفطي من حوالي 45 مليار إلى أكثر من 85 مليار دولار.

وأصبحت الهند ثاني أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات، بينما تعد أبوظبي ثالث أكبر شريك تجاري لنيودلي عالمياً، وأكبر مستثمر عربي فيها. 

ويقود "جهاز أبوظبي للاستثمار" (ADIA) وشركة "مبادلة" استثمارات ضخمة في البنية التحتية الهندية، الموانئ، والطاقة المتجددة، مما يعزز الاستقرار المالي طويل الأمد للبلدين. وتعد الإمارات مركزاً رئيسياً لإعادة تصدير الذهب الهندي، حيث استفاد هذا القطاع من تخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 5 بالمئة بموجب اتفاقية الشراكة.

وتستخدم الشركات الهندية المناطق الحرة في الإمارات (مثل جافزا وكيزاد) كقاعدة لتصنيع وتجميع المنتجات ثم تصديرها إلى أوروبا وأفريقيا بموجب اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط أبوظبي بتلك المناطق.