ترامب يتوعد بإزالة إيران من الوجود إذا فكر قادتها في اغتياله
واشنطن - عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى واجهة التصعيد السياسي والإعلامي ضد إيران، مطلقًا سلسلة من التهديدات الحادة التي عكست تشددًا متواصلًا في خطابه تجاه طهران، لا سيما في ظل الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، وما يرافقها من توتر متزايد في العلاقات بين الجانبين.
وخلال مقابلة تلفزيونية، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستقوم بـ"محو إيران من على وجه الأرض" إذا تعرضت حياته لأي تهديد، في تصريح اعتُبر من أكثر مواقفه حدة منذ عودته إلى المشهد السياسي، وأعاد إلى الأذهان مرحلة التوتر القصوى التي طبعت علاقات واشنطن وطهران خلال ولايته السابقة.
وجاءت هذه التصريحات ردًا على سؤال طرحته قناة "نيوز نيشن" بشأن تهديدات إيرانية محتملة تستهدفه، حيث قال ترامب: "لا ينبغي لهم فعل ذلك، لكنني حذرتهم: إذا حدث أي شيء، فستنفجر الدولة بأكملها (إيران)… لدي تعليمات واضحة جدا، إن حصل أي شيء فسيتم محوهم تماما".
اذا حدث أي شيء، فستنفجر الدولة بأكملها
وسبق للرئيس الاميركي أن اتهم إيران مرارًا بمحاولة اغتياله خلال حملته الانتخابية السابقة، وهي اتهامات نفتها طهران بشكل قاطع في أكثر من مناسبة، معتبرة أنها تندرج في إطار التصعيد السياسي والدعائي.
وفي سياق متصل، لم يفوت الرئيس الأميركي فرصة مهاجمة سلفه جو بايدن، متهما إدارته باتباع نهج متساهل إزاء إيران، وقال في هذا الإطار "كنا دائما نتساءل لماذا لا يقول بايدن شيئا؟ لو كنت في البيت الأبيض حينها، ولو هددوا أي شخص، ليس بالضرورة الرئيس، لكن أي شخص كما فعلوا معي، لكنت وجهت لهم ضربة قاسية جدا".
وتزامنت تصريحات ترامب مع تحذيرات إيرانية رسمية صدرت قبل أيام، حيث قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده مستعدة لتلقين ترامب "درسا لا ينسى" إذا أقدم على أي خطوة عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية، في إشارة واضحة إلى حساسية المرحلة الراهنة.
ويأتي هذا التراشق اللفظي في ظل تصاعد غير مسبوق في التوتر بين واشنطن وطهران، حيث أصدرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن أي استهداف للمرشد الأعلى علي خامنئي سيُعد بمثابة إعلان حرب شاملة، ولن يقتصر الرد فيه على نطاق إقليمي محدود.
كما شددت اللجنة على أن أي هجوم من هذا النوع سيُعتبر إعلان حرب على العالم الإسلامي، مشيرة إلى أن مثل هذا السيناريو قد يدفع إلى إصدار فتوى بالجهاد، وفق ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا).
في المقابل، واصل ترامب خلال الأيام الأخيرة تصعيد نبرته، متحدثًا عن ضرورة "تغيير القيادة" في إيران، بالتوازي مع تقارير إعلامية تتحدث عن تحركات عسكرية واستعدادات أمنية ودبلوماسية أميركية، بمشاركة إسرائيل، رغم تأكيد البيت الأبيض أن جميع الخيارات لا تزال قيد البحث دون اتخاذ قرار نهائي.
ويربط مراقبون بين تشدد ترامب المستمر وبين الاحتجاجات التي تشهدها إيران، إذ سبق له أن لوّح بتوجيه ضربات عسكرية في حال تم قتل المتظاهرين السلميين، إلا أن تلك التهديدات لم تُترجم حتى الآن إلى خطوات عملية، رغم الضغوط المتزايدة التي يمارسها عليه عدد من قيادات الحزب الجمهوري لاتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه طهران.