إسرائيل تسعى لتقييد أعداد العائدين إلى غزة عبر رفح
القدس – تسعى إسرائيل لفرض قيود على أعداد الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة من مصر عبر معبر رفح، لضمان أن يفوق عدد المغادرين إجمالي الوافدين، وذلك قبيل الافتتاح المرتقب للمنفذ الحدودي الأسبوع المقبل.
وكان علي شعث، رئيس "لجنة التكنوقراط الفلسطينية" المدعومة أميركياً لإدارة غزة مؤقتاً، قد أعلن يوم الخميس عن فتح المعبر الأسبوع المقبل، ليصبح فعلياً المنفذ الوحيد المتاح لتنقل أكثر من مليوني نسمة في القطاع.
ويأتي هذا الافتتاح في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب. وكانت واشنطن قد أعلنت مطلع الشهر الجاري الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تقضي بانسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية مقابل تخلي حماس عن إدارة القطاع. ويسيطر الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من المعبر منذ عام 2024.
وذكرت مصادر مطلعة – طلبت عدم كشف هويتها – أن الآلية الإسرائيلية لتقييد أعداد العائدين لم تتضح بعد، كما لم تُحدد النسبة المستهدفة للمغادرين مقارنة بالوافدين. وفي حين نفى مسؤولون إسرائيليون سابقاً نية التهجير القسري، إلا أن تصريحاتهم حول "تشجيع الهجرة الطوعية" أثارت حساسية بالغة لدى الفلسطينيين الذين يخشون منعهم من العودة أو تهجيرهم نهائياً.
ومن المقرر أن يتولى مسؤولون من السلطة الفلسطينية في رام الله إدارة المعبر، تحت مراقبة أفراد من الاتحاد الأوروبي، في محاكاة لترتيبات هدنة سابقة شهدها مطلع العام الماضي. ومع ذلك، تُصر إسرائيل على إنشاء "نقطة تفتيش عسكرية" داخل القطاع بالقرب من الحدود، لإخضاع كافة العابرين في الاتجاهين لتدقيق أمني إسرائيلي صارم.
وبموجب المرحلة الأولى من خطة ترامب، احتفظ الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع، بما في ذلك كامل الشريط الحدودي مع مصر، بينما يتكدس معظم السكان في المساحات المتبقية تحت ظروف معيشية قاسية داخل خيام ومبانٍ مدمرة.
إلى جانب ذلك، ما تزال الحكومة الإسرائيلية تبدي تحفظات على فتح الحدود، حيث يربط بعض المسؤولين هذه الخطوة باستعادة رفات شرطي إسرائيلي، يُعد آخر الرهائن المفترض تسليمهم ضمن المرحلة الأولى. وفي سياق متصل، يشير مسؤولون أميركيون في لقاءات خاصة إلى أن واشنطن هي المحرك الفعلي لتنفيذ خطة ترامب، وليست الحكومة الإسرائيلية.